الجزائر
يتعاظم دورها وتجعل الدين خطا أحمرَ

“تجماعث” دستور سكان منطقة القبائل منذ غابر الأزمان

الشروق أونلاين
  • 7405
  • 0
الأرشيف

تعد مؤسسة “تجماعت” بمنطقة القبائل بمثابة الحصن الآخر للدين من موبقات الدنيا، حيث إلى جانب نشاطها الاجتماعي فهي تعمل على الحفاظ على الدين من خلال تبنيها الشريعة الإسلامية كدستور يطبق على حياة الناس لكن ليس بنفس المنظور السلفي المتطرف .

تجماعت” بدأت في الأصل من خلال فكرة “تيمعمرث” والتي أصلها يعود الى الزاوية، فتيمعمرث تفيد العمار ما ينافي الدمار حيث لجأ سكان منطقة القبائل الى هذه الوسيلة لتجاوز عائق الإمكانات الفردية لتجسيد المشاريع المشتركة وذات المنفعة العامة وأفكارها تحمل معنى الاشتراكية وهو ما جعل كارل ماركس يزور المنطقة قبل تأليف كتابه الشهير “الرأسمال” وتطورت بعدها من الطابع الاقتصادي إلى الطابع الاجتماعي من خلال المساهمة في تسيير الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بمختلف أبعادها وأخذت اسما جديدا هو “تجماعت”، وذلك بداية من القرن الثامن الهجري وأسسها مجموعة من المصلحين والعقلاء والأعيان وحددوا أسس عملها في أداء رسالتها الدينية والاجتماعية والحضارية وفق مؤسسات عرفية منها مجلس القرية “تجماعت الخير والتي تتشكل من الذكور البالغين والتي تعد بمثابة الجمعية العامة وتمارس السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تقسيم المهام داخل التركيبة البشرية، تتخذ من المسجد مقرها الدائم وتتولى مهام وضع القوانين المسيرة لشؤون القرية يرأسها العاقل الأكبر سنا يسمى “لمين” بمعنى الأمين، وهو رئيس مجلس القرية أو راعي القرية في مناطق أخرى يساعده مجموعة من المعاونين منهم “الطامن بمعنى الضامن، وهو ممثل الحي في مجلس القرية والمكلف بالمالية يدعى “لوكيل” وهو الذي يتولى جمع المداخيل مثل موارد الأملاك الجماعية مثل الهبات والغرامات المالية المفروضة على المخالفين للقوانين العرفية إلى جانب المكلف بالشؤون الدينية أو الشرعية ويسمى “ليمام” بمعنى الإمام، وهو من يكلف بالإمامة على الناس وتعليم صغار القرية تعاليم الدين وتحفيظهم القرآن الكريم ويتولى تسجيل القرارات والقوانين والأحكام الصادرة عن مجلس القرية، ويبرز دور “تجماعث” أكثر خلال شهر رمضان من خلال دعوة الناس إلى التمسك بحبل الله والتقليل من ارتكاب المعاصي ومؤازرة المساكين وتوفير الطعام لعابري السبيل والإشراف على حفلات ختان الأطفال والتكفل بمصاريف أبناء المعوزين.

وإلى جانب تسيير الحياة الاجتماعية والدينية تقوم “تجماعت” بتنظيم الحياة العامة مثل الدعوة إلى “تويزي” لجمع الزيتون ومختلف الغلات أو بناء منزل لأحد المعوزين والإشراف على تجسيد المشاريع العامة وتخصيص أوقات لجلب الماء للرجال والنساء وتجريم السرقات المختلفة والمشاجرات والشتائم الدينية، وتعد هذه الأخيرة العقوبة الأكثر قسوة، حيث يفرض على المعاقب دفع غرامة مالية وحرمانه من خدمات “تويزي” وفرض العزل عليه من خلال منع الناس من الحديث معه ومقاطعة أفراحه والاكتفاء بحضور أقراحه دون تقديم العزاء له، وهي عقوبات فردية لا تنطبق على أفراد العائلة، وهذا ما يؤكد تعلق سكان منطقة القبائل بدينهم الحنيف بشكل يزيل كل ريب.

مقالات ذات صلة