الرأي

تجوال مرضي

رضا بن عاشور
  • 878
  • 1

مع أن تسيير الموارد البشرية وضف إليها الاقتصاديات العالمية تتجه إلى تقليص الهوة بين ما هو عمومي،‮ ‬وخاص،‮ ‬إلا أن الشرخ في‮ ‬الحالة الجزائرية‮ ‬يزداد اتساعا على الأقل في‮ ‬مسألتين حساستين جدا،‮ ‬تتعلقان بأساس التنمية وهو تكوين الإنسان‮:‬

المسألة الأولى مرتبطة باتهام أساتذة ومعلمين بإفراغ‮ ‬مدارس الدولة لصالح المدارس الخاصة،‮ ‬أو لصالح الدروس الخصوصية للحساب الخاص المباشر‮.‬

والتحذير في‮ ‬هذا الشأن ليس جديدا بعد أن دعت نقابات التربية وجمعيات أولياء التلاميذ إلى تدارك الوضع قبل فوات الأوان،‮ ‬وبعد أن نظمت وزارة التربية أياما دراسية حول الدروس الخصوصية توّجت ببيان مهم عنوانه الكبير‮.. ‬ليس بالإمكان أكثر مما كان‮.. ‬أو هذا شر لا بد منه‮!‬

المسألة الثانية مرتبطة بقطاع الصحة العمومية،‮ ‬وهي‮ ‬الساحة الموبوءة التي‮ ‬أصيبت بعدوى‮ “‬التجوال المرضي‮” ‬على وزن التجوال السياسي‮ (‬كما هو في‮ ‬حال الأحزاب مع المقاعد البرلمانية‮).‬

قبيل عدوى التجوال التعليمي،‮ ‬والعملية استحقت لقبا ملطفا إسمه الأنشطة التكميلية‮.. ‬أي‮ ‬أن الكادر الصحي‮ ‬يعمل بالأساس في‮ ‬القطاع العمومي‮ ‬ويكمله في‮ ‬الخاص‮.‬

هذا الانتقال من العام إلى الخاص‮ ‬يعكس فكرا عاما استشرى في‮ ‬عالم البزنسة،‮ ‬وضرب الصحة مع عودة أمراض بادت وما سادت تستحي‮ ‬المنظمة العالمية للصحة من ذكرها كالسل والطاعون والتيفوئيد‮…‬

كما ضرب التربية مع الحديث عن انحدار المستوى وتدهور ابجديات العمل تنظيما وتأطيرا وتقييما ولهذا نشاهد موجات هجرة أو موجات تهريب من وإلى القطاعين من دون أن‮ ‬يصحبه تحسن في‮ ‬المستوى بدليل أن نسبة النجاح في‮ ‬التربية في‮ ‬القطاع الخاص هي‮ ‬الأضعف،‮ ‬ورداءة الخدمات الطبية في‮ ‬العيادات الخاصة لا تقل عن نظيرتها في‮ ‬العمومي‮..‬

لهذا تبدأ‭ ‬مسؤولية الحكومة وتنتهي‮ ‬عند واحد‮: ‬تنظيم القطاع العمومي‮ ‬بقوانين تضبط التزامات كل فئة وداخلها كل موظف فيه بأداء عمله وفق مردود محدّد وحجم ساعي‮ ‬وبمواصفات مقبولة دون مزاجية أو ارتباك،‮ ‬اثنان‮: ‬اجبار القطاع الخاص على توظيف نسبة أعلى من الإطارات الدائمة المصرح بها لدى الضمان الاجتماعي‮ ‬في‮ ‬إطار عملية امتصاص البطالة،‮ ‬وليس في‮ ‬إطار تدوير العمال على طريقة تدوير المال من دون‭ ‬أن‮ ‬يؤي‮ ‬إلى استثمار أو رفع للقدرة الانتاجية‮..‬

وهذا كله مرتبط بوضع سياسة واقعية لتسيير الموارد البشرية في‮ ‬هذين القطاعين الخطيرين،‮ ‬خاصة أنهما‮ ‬يمثلان أقرب نقطة للمطالبة بالتغيير‮.‬

مقالات ذات صلة