-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“تجييح” البكالوريا!

جمال لعلامي
  • 1376
  • 4
“تجييح” البكالوريا!

صدّقوا أو لا تصدقوا.. ناجحون وراسبون في البكالوريا، اتفقوا على الاحتجاج من أجل إعادة تصحيح أوراقهم، لأن النقاط لم تعجبهم، ولكم أن تتصوّروا مثل هذه الخرجة الفلكلورية والاستعراضية، حتى وإن كانت الانتفاضة مشروعة في شكلها ومرفوضة في مضمونها!
النقاط التي لم تعجب راسبين وناجحين، هي تشكيك في عملية التصحيح، وفي كوكبة الأساتذة المخصصين للمهمة، وهو ضربة موجعة للوزارة وديوان الامتحانات والمسابقات، وحتى إن كان الطعن مرفوض قانونا، فإن مثل هذه الشطحات بوسعها أن تضرب سمعة البكالوريا ومصداقيتها، بعد ما شاع بأن “الغش” انتقل إلى عمليات التصحيح!
الراسبون يعتقدون أنهم تعرّضوا لـ”الحقرة”، حالهم حال بعض الناجحين الذين يظنون بأنهم “ضحية” تصحيح غير دقيق، أو مصحّحين غير عادلين، تسببوا في “سرقة” نقاط منهم في مواد معينة أو في كلّ المواد التي امتحنوا فيها، ممّا انتهى بهم المطاف إلى إضعاف معدلهم في البكالوريا!
ليس خافيا أن “جيل الواي واي”، أصبح يريد بكالوريا بلا امتحانات، وامتحانات بلا حراسة، وغشّ بلا عقاب، وجعل التسريب إجباريا عبر الفايسبوك، بعد ما قضت العتبة “غير المربوحة” على ما تبقى من هيبة الشهادة قبل سنوات، في إطار استكمال مهمة التخريب التي بدأها في مراحل سابقة نظام “الإنقاذ” الذي علّم التلاميذ التكاسل والاتكال!
من الواضح أن يتطوّر الأمر إلى الاحتجاج على النقاط والمطالبة بإعادة التصحيح، فلا تستغربوا، فقد طالب تلاميذ قبل هذا بتحديد الدروس التي منها يتم استخراج أسئلة ومواضيع البكالوريا المسكينة، كما خرج أيضا تلاميذ إلى الشارع في “مسيرات” من أجل العتبة والعطلة، وتصوّروا كيف يمكن النجاح في البكالوريا بهذا المنهج والاختراع؟
لن تعود البكالوريا مثلما كانت، إلاّ إذا عادت المدرسة إلى سالف العصر والأوان، وتغيّرت ذهنية التلاميذ، وعاد احترام المعلم الذي كاد أن يكون رسولا، وتحرّرت المنظومة التربوية من التسييس والصراعات الإيديولوجية بين هؤلاء وأولئك من الذين يعلمون أن التحكّم في المدرسة، هو الفوز الكبير!
مثلما تغيّر الأستاذ وتغيّر المعلم وتغيّرت المناهج وتغيّر وزراء التربية والتعليم، تغيّرت كذلك طرائق التصحيح، ولم يعد المصحّح مثلما كان قديما، يتعامل مع أوراق المترشحين وإجاباتهم بخوف وقلق وحراسة الضمير، لأنه يُدرك بأنه سيحدّد مصير جيل ومصير منظومة ومصير كفاءة، لكن لم نكن نسمع أبدا أن راسبا شكك في نقاطه، أو أن ناجحا بالحظ احتجّ وطالب بإعادة التصحيح من خلال “تجييح” البكالوريا!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • **عبدو**

    2-
    النحو و اللغات في المحادثة و في الشات و في الفايسبوك و التويتر ...
    -

  • **عبدو**

    1- بقي حل واحد لهؤلاء :
    - أعطوهم اوراقهم ليصحّحوها هم بعد انتهاء كل امتحان
    -و هم من يقررون متى يدرسون و كيف و اي دروس يدرسونها( طبعا بدون رياضيات و فيزياء؛أي المواد المعقدة و التي تتطلب جهدا فكريا...)،فقط يكتفون بجداول الضرب و الطرح و الجمع مع حذف جدول القسمة ، و من دون فواصل أو ارقام عشرية
    - يختارون الاستاذ بشرط ان يكون على هواهم
    - يفعلون ما يشاؤون في القسم و يختارون المدير و المراقبين
    - هم من يقررون العطل،و لا بد للمطر أن يتوقف دائما
    - هؤلاء يظهرون براعتهم و اتقانهم فقط في الغشّ و النقل لكنهم لا يستطيعون حل مسألة رياضية او يكتبوا سطرا مفهوما مع كسر كل قواعد

  • عادل 2018

    كاينة ان في تصحيح بكالوريا 2018

  • عيساني العربي

    اخي اللبيب النبيه الاستاذ جمال لعلامي المحترم
    تحية وسلاما وبعد: البكالوريا هي عذرية النظام التعليمي في الجزائر، البكالوريا هي الدعامة الاساسية لكل من يريد ولوج ابواب جامعة منكوبة من تسيبها وعنتريات سواعد مكسرة؛ ليتها طالعت كتاب: الاجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران،البكالوريا ميعوها كما ميعوا كل شيئ جميل مشرق في هذا الوطن الغالي الموحد للابد ان شاء الله.اكبر نكبة اصابت منظومة التعليم الثانوي هو خروج اساتذة محنكين وفطاحل وجهابذة الى التقاعد واستخلافهم باساتذة جدد تخرجوا من الجامعة دون توجيه بيداغوجي او تربوي وهناك من هؤلاء من يحمل الدكتوراه، فهل الدكتوراه وحدها تكفل لحاملها التدريس والمتابعة؟؟؟؟