-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تحالفٌ إسلامي عسكري.. فقدان البوصلة وموت في المهد

صالح عوض
  • 3055
  • 0
تحالفٌ إسلامي عسكري.. فقدان البوصلة وموت في المهد

في مرحلة التشتت السياسي في الإقليم، والتنازع المسلح على الأرض بين إطراف القتال، تصبح كل خطوة عبارة عن حجر إضافي يلقى في المستنقع الذي تورط فيه جميع اللاعبين.. إلا أن حجر التحالف الإسلامي العسكري يبدو أنه وازنٌ إلى درجة أنه سيغوص عميقا في المستنقع فلا يعود له من أثر إلا حفرة سحيقة تلفها دوامة يعلم الله من ستلتهم.

 بعد التحالف العربي، والقوات العربية المشتركة، جاءت الجهة نفسها التي تزعّمت الدعوة لتعلن عن تحالف إسلامي عسكري.. ولم يترك راعي الدعوة الأمر هكذا بلا توضيح؛ إذ حدد أن المستهدَف من هذا التحالف هو الإرهاب غير المقتصر على “داعش”، وان هذا التحالف سيشمل أكثر من أربعين دولة إسلامية.

في الإقليم، تتصارع قوى إقليمية ودولية لتحديد الخريطة السياسية للإقليم، وكان الأمريكي يدفع ويتابع لإنتاج عملية مركّبة من التآكل الذاتي، ضامنا بذلك النزف المستمر والتشظيات الضرورية لكي يتمكن من تمرير توجيهاته بسهولة.. ولتوسيع دائرة الارتباك الإقليمي والدولي، فتح الأمريكان السياج المفروض على المنطقة لكي يجد الروسي فرصة لإثبات قدرته على التواجد في القضايا الإقليمية ضمن سياقات من التفاهمات الإستراتيجية.

تحالف إسلامي عسكري.. بعد تحالف عربي، وقوات عربية مشتركة.. كان من الأجدر تقييم التجربة التي ذهب ضحيتها آلافُ الناس من العرب المسلمين قتلى في اليمن والسعودية.. كان من الأجدر تقييم الحرب بعد شهرها التاسع على اليمن وما أنتجته من خرابٍ للبلد وتمزيق له وتشتيت لأبنائه لم يقتصر على الحوثيين.. والأخطر من ذلك إيجاد بؤرة مُناسبة لتنامي قوة “القاعدة” و”داعش” في مناطق واسعة من اليمن وجد التحالف ضرورة توفير الإمكانيات لها والتحالف معها.

انخرط بعض العرب في “عاصفة الحسم” وذهب قادة عسكريون عرب قتلى في تلك الحرب المجنونة، كان أبرزهم قائد القوات السعودية، وقائد القوات الجوية السعودي، وقائد القوات الإماراتية، بالإضافة إلى المئات من الجنود العرب، بالإضافة إلى مجموعات مسلحة من مرتزقة “بلاك ووتر”.. فماذا أنجزت “عاصفة الحسم” بعد شهرها التاسع؟ كان لابدّ من تقييمٍ ينتهي إلى طرح مبادرات عميقة وحقيقية للخروج من الورطة الدامية.. لم تحقق الحرب أي هدف سياسي، بل اضطرت إلى أن  تمد الأيادي لـ”القاعدة” وسواها من المجموعات المسلحة، وتغذية العنف وتفجير الأزمات بين بلدين عربيين، وتعريض أمن المملكة السعودية للأخطار، مما قد يدعو لتفاقمها نحو إنجاز المخطط الأمريكي الغربي بتقسيم المملكة.

من زاويةٍ أخرى في المشهد، يبدو أن الأتراك قد خسروا المراهنات في المنطقة، بل يكونون قد خسروا الإقليم كله “مصر، وسورية، والعراق” لا يهمّ هنا الحديث عن الأسباب حيث تبدو كثيرٌ من المواقف غير خاضعة لمنطق أو مرجعية، وبعد أن أصبح التدخل الروسي قادرا على رسم معالم الخريطة السياسية القادمة.. وتكون خسارة الأتراك إشارة قوية إلى فقدان دول الإقليم إمكانية أن يكون لها دورٌ في تحريك الخريطة السياسية يمينا أو يسارا.

تحالف إسلامي عسكري.. بعد تحالف عربي، وقوات عربية مشتركة.. كان من الأجدر تقييم التجربة التي ذهب ضحيتها ألافُ الناس من العرب المسلمين قتلى في اليمن والسعودية.. كان من الأجدر تقييم الحرب بعد شهرها التاسع على اليمن وما أنتجته من خرابٍ للبلد وتمزيق له وتشتيت لأبنائه.

تشكل حلفٌ غربي – عربي ستيني بقيادة الأمريكان لمحاربة الإرهاب.. وقد أثبت عدم جديته في محاربة الإرهاب، وقد تشكل حلفٌ عربي لمحاربة اليمنيين وتدمير اليمن للقضاء على أي تمرد ضد النظام الإقليمي، وبعدها أخذ الروس القرار بالتدخل وهاهم في معارك ضارية لم تنكشف عن نتائجها الحاسمة بعد.. والآن يتداعى الحكام العرب والمسلمون لقوات إسلامية مشتركة ولحكومات في غاية التنسيق.. والسؤال المباشر السريع هنا هو: ألم يستدع الوضع في فلسطين تشكيل مثل هذه القوات؟ هل يوجد هناك تطرف وإرهاب وعنف كما هو في الكيان الصهيوني؟ ثم أليست زعامة دول التحالف الإسلامي هي من ترعى الإرهاب في حضنها؟ وهي من زوده بالمال والسلاح؟.. إذن ما وراء تشكيل التحالف؟ وما هو الهدف غير المعلَن؟

هناك تطوراتٌ ميدانية تستدعي لدى دعاة التحالف القيام بهذا الفعل غير المسبوق.. لأن مثل هذا التحالف الذي أعلن عن أسماء الدول المشاركة فيه أو المدعوّة إليه، له من المهمات ما يمكن تغيير سياق الأحداث ونتائجها المتوقعة.. إذ أصبح الفعل الميداني على الأرض السورية يتطور لصالح قوى في الصف المضاد، فعلى الأرض أصبح بارزا حضور فعل “حزب الله” اللبناني و”قوات الدفاع الوطني” التي يشرف عليها قادة إيرانيون من قادة “الحرس الثوري”. بمعنى أن ترتيبات قادمة لمراكز القوة في المجتمع السوري ستُفضي إلى تشكل الدولة السورية بكيفية نقيضة لدول الخليج سياسيا وبنيويا.. ومن هنا فلا بد من التحرك في ربع الساعة الأخير لتجنب هذا المصير “المرعب”.. و لايمكن القيام بهذه المهمة الكبيرة والثقيلة إلا بقوى عديدة يكون جمعها تحت إطار مسمى كبير، فكانت التسمية إسلامي أو سني لتشمل باكستان وتركيا وماليزيا واندونيسيا ومصر… وهي في مثل هذه الحالة ستكون قوة حقيقية قوية قادرة على أن لا تجعل مهمة التوجه الحالي في الميدان السوري مهمة صعبة أن لم يكن مستحيلة.. إلا أن دعاة الحلف العسكري السني أصيبوا بانتكاسة سريعا، ويبدو أن الحلف مات في مهده؛ إذ أعربت مجموعة من الدول عن دهشتها من إعلان السعودية ضمّها إلى تحالف عسكري جديد بقيادتها لمكافحة الإرهاب.. وقال مسؤولون من باكستان وماليزيا وإندونيسيا إنهم لم يوافقوا رسميا على الانضمام إلى التحالف. 

وقد نقلت صحيفة “الفجر” الباكستانية عن وزير الخارجية عزيز تشودري قوله إنه فوجئ بإعلان تشكيل التحالف، وإنه طلب من السفير الباكستاني في الرياض استيضاحا بشأن ذلك.. وذكرت وزارة الخارجية الإندونيسية أنها لم تتخذ قرارا أيضا.. و”لا تزال الحكومة تنتظر لترى آلية عمل التحالف العسكري الذي شكلته السعودية”، حسب ما قاله المتحدث باسم وزارة الخارجية آرماناثا ناصر لصحيفة “جاكرتا بوست”.. أما وزير الدفاع الماليزي هشام الدين حسين فقد استبعد أي مشاركة عسكرية من جانب بلاده.. وقال: “المبادرة السعودية لا تشمل أي التزام عسكري”

   وماعدا ذلك، تظهر دول التحالف عجزا وضعفا كبيرين في عناصر تكوينها: البنين وتشاد وجزر القمر وجيبوتي والغابون وغينيا وساحل العاج وجزر المالديف ومالي وموريتانيا والنيجر ونيجيريا وقطر والسنغال وسيراليون والصومال والسودان وتوغو وتونس و”اليمن”.

لقد تكشّف الحلف الأمريكي الستيني عن هزاله وعدم جديته في الحرب ضد “داعش” كما قد فشل التحالف السعودي في تحقيق المراد منه في اليمن.. أما التحالف “الإسلامي السني العسكري” فقد مات في المهد لأنه بلا بوصلة.. تولانا الله برحمته. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!