الجزائر
الفلاحون تكبّدوا خسائر بسبب "إشاعة" بدرجة جريمة

تحاليل المخابر تعيد “الدلاع” بقوة إلى موائد الجزائريين

س. ر
  • 365
  • 0
ح.م

أنصفت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية الفلاحين، الذين عاشوا كابوس إشاعة زلزلت ما بذلوه من جهد طوال أشهر، في صيانة منتج البطيخ الأحمر أو “الدلاع” كما يعرف في كل أنحاء الوطن، إشاعة زعمت تسممات وإصابات بالعشرات وحتى وفيات، في العديد من الولايات بسبب تناول “الدلاع”.
وبالرغم من النفي الذي كان يصدر من مديريات الصحة للولايات المعنية بالإشاعة، وبالرغم من تدخل مديريات الفلاحة التي نفت وكرّرت نفيها للإشاعة، ومع ذلك، لم يتغير حال سوق “الدلاع” المشلول، قبل أن يأتي تدخل وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، التي قالت إن التحاليل المخبرية على عينات من فاكهة البطيخ الأحمر التي قامت بها، أكدت سلامتها، وأثبتت خلوها من أي مخاطر صحية على صحة من يستهلكها، ومع ذلك، مازالت تداعيات الإشاعة تحوم حول فاكهة البطيخ الذي انهارت أسعاره ووصلت إلى 20 دج للكيلوغرام الواحد في مختلف ولايات الوطن.
مع الإشارة إلى أن العينات تم اقتطاعها من أحواض متعددة لإنتاج البطيخ في أشهر الولايات المعروفة بإنتاج هذه الفاكهة، وختم بيان الوزارة بملخص منح الإشارة الخضراء لعشاق “الدلاع” وما أكثرهم.

البطيخ بـ”المجان” في الطارف
وصف فلاحو الطارف، وهي واحدة من قلاع زراعة البطيخ الأحمر أو “الدلاع” في الجزائر، وواحدة من قلاع تصديره إلى الخارج وخاصة أوروبا، ما حدث لهم في بدايات شهر جويلية في ذروة تجارة البطيخ، بالطعنة الكبرى التي جعلتهم ينتقلون من أحلام عملاقة بنوها على ما أعطتهم الأرض من إنتاج طيب، بسبب التساقط المطري القياسي، إلى الكوابيس بعد الإشاعات التي وصلت حتى إلى خارج الوطن والتي راحت تسمم أفكار الناس بالحديث عن البطيخ المسموم والملوث.

البطيخ الأحمر صار الفاكهة الأرخص في أسواق الجزائر

ويقول عمي بوعرس، وهو فلاح من بلدية بوثلجة: “في الموسم الماضي، وضعنا حجر أساس صلب، لأجل السيطرة على سوق “الدلاع” على المستوى المتوسطي على الأقل، حتى دول الجوار رفعت لنا القبعة، بعد أن حققنا المعادلة الصعبة وهي الكمية والجودة والأسعار التنافسية”.
وكانت كل عائلة أو شخص من تونس وليبيا يهمّ بالعودة إلى بلده برّا، إلا وأخذ معه كمية من “دلاع” بلدية بوثلجة، وبات مألوفا منظر السيارات المليئة بـ”دلاع” ولاية الطارف ذات الترقيم الليبي والتونسي المتوقفة أمام مصالح الجمارك والشرطة بالمراكز الحدودية البرية. حتى أبناء الجالية الجزائرية العائدين إلى أوروبا أو أمريكا أو الخليج العربي يأخذون معهم البطيخ الأحمر، أما العائدين عبر الباخرة بسياراتهم، فالأمر عندهم مختصر في كمية هامة من “الدلاع” الجزائري.قبل أن تأتي الطعنة الغائرة، التي حوّلت التجارة السلسة، إلى كساد هزّ بريحان وبوثلجة على وجه الخصوص والطارف وجارتها عنابة على العموم.
والغريب، كما يقول الفلاح بوعرس، أن الجزائريين اتبعوا الإشاعة وقاطعوا “الدلاع” الجزائري، بينما بقي أبناء تونس وليبيا يأخذونه معهم ولكن بسعر في الحضيض، وصل إلى 100 دج لبطيخة واحدة يزيد وزنها عن 7 كلغ.

الجزائر الرابعة عالميا!
منظمات فلاحية أمريكية ومنظمة “الفاو” أيضا، صنفت في الموسم الماضي الجزائر الرابعة عالميا في إنتاج البطي الأحمر، بإنتاج مهول يفوق 2.5 مليون طن سنويا، بعد الصين والهند وتركيا، وهي بلاد جميعها يزيد تعداد سكانها عن تعداد الجزائر، وهو ما فتح شهية الجزائريين لمواصلة الطريق، معتمدين على التهاطل المطري الغزير في كل أنحاء الوطن، وصار الهدف هو بلوغ كمية إنتاج تقارب أو تفوق 3 ملايين طن في السنة، يسافر جزء منه إلى بلاد العالم التي استحسنت نوعية “الدلاع” الجزائري ومذاقه العسلي.
وبينما سرّح منتجو البطيخ بالأراضي الفلاحية التابعة لبلديات البسباس وشبيطة مختار وعصفور وبوثلجة، العمال الموسمين الذين استنجدوا بهم لأجل قطف البطيخ ووضعه في الشاحنات، ومخافة من أن يصطدموا بمشكلة التسويق لاحقا، هدد الكساد بضياع مئات الهكتارات وطعنة الإشاعة تحرق قلوبهم.
مدير الفلاحة لولاية الطارف، الساسي عبادلية، قال في مكالمة هاتفية جمعته بـ”الشروق اليومي”، إن مصالحه لم تترك فرصة إعلامية أو صفحة إلكترونية إلا وتم استعمالها من أجل دحض الإشاعة والتنوير بالحقيقة، وإفهام الناس بأن “الدلاع” الذي يحبون تناوله باردا، في مثل هذه الأيام الحارة، سليما وصحيا ولا تشوبه شائبة.
نفس المدير نبّه إلى أن الجزائر لا تستعمل الأسمدة بنفس الكثافة التي يستعملها منافسو الجزائر في زراعة البطيخ الأحمر، وهو ما يحجم المخاطر، وينسفها نهائيا.
وإذا كان باعة البطيخ الأحمر قد عادوا الأحد وبقوة على حافة الطرقات، خاصة المؤدية إلى المدن الساحلية السياحية مثل القالة والبطاح، فإن تسويقه بقي دون المرجو والمأمول.
ويعود الفلاح بوعرس ليذكّر الجزائريين، الذين يتهمون بعض الفلاحين باستعمال مياه المجاري لسقي الفاكهة بالقول: “أولا، المياه السطحية هذا العام موجودة بكثرة، ثانيا، هناك بطيخ منطقة الريغية، على سبيل المثال، مسقي من منبع مياه بوقلاز المعدنية المعروفة على المستوى الوطني”.
باعة البطيخ بسوق بومزو بوسط مدينة قسنطينة، لمسوا عودة المواطنين للبطيخ بعد مقاطعة قصيرة، وسعره مازال مقبولا فهو لم يزد الأحد عن 60 دج للكيلوغرام الواحد، وأقل لدى الكثير من الباعة، كما أن الالتزام بقرار مديرية التجارة بإجبارية بيع حبة البطيخ من دون تقطيع أو تجزئة، غير موجود إطلاقا، فالأنصاف والأرباع الحمراء مسيطرة على المشهد. وشرح أحد الباعة قائلا: “لا أفهم لماذا تطول القرارات والإشاعات فاكهة البطيخ التي نسميها فاكهة البسطاء، هناك حبات من البطيخ يزيد وزنها عن العشرين كيلوغرام، ولا يمكن للزبون حملها بذراعيه، فما بالك بتناولها”.
المهم عاد البطيخ الأحمر البارد ليُبهج موائد الجزائريين وحتى أعراسهم وأفراحهم رفقة بقية فاكهة الصيف، في هذه الأيام الحارة جدا.

مقالات ذات صلة