-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لهذا تكتفي أغلب الأسر بطفلين أو ثلاثة

تحديد النسل الخيار المفروض على الجزائريين

نسيبة علال
  • 3758
  • 0
تحديد النسل الخيار المفروض على الجزائريين

يلاحظ المتتبع لشؤون الأسرة في المجتمع الجزائري، أن كثيرا من الأزواج أصبحوا يكتفون بإنجاب طفلين أو ثلاثة، على أكثر تقدير. فالسيدات بتن يشتكين آثار الولادة، خاصة القيصرية، على صحتهن، مع تزايد عدد العاملات وعجزهن عن التوفيق بين كثرة المسؤوليات والتربية، بينما أرهقت ظروف الحياة الصعبة وقلة فرص العمل أرباب الأسر.. وبين هذا وذاك، تتكاثر الآفات الاجتماعية، وينتشر الانحراف والفساد الأخلاقي، الذي يهدد جيلا بأكمله يعجز الأولياء عن محاربته.

كشف آخر تقرير أصدره الديوان الوطني للإحصاء، سنة 2024، عن انخفاض مستمر في عدد الولادات، الذي بلغ إلى أقل من تسعمئة ألف مولود. بعض المختصين ربط الأمر بتراجع عدد الزيجات، وهو فعلا واقع كشفت عنه ذات الإحصائيات، أين ثبت أن الجزائر تشهد اتجاها نحو انخفاض عدد حالات الزواج، منذ عام 2014، وبمعدل أكثر سرعة منذ عام 2020، وأحصى التقرير ذاته أيضا 285 ألف عقد زواج في 2023، بانخفاض 10 بالمئة مقارنة بعام 2019، بينما ارتفع عدد حالات الزواج إلى 315 ألف عام 2021، وظلت النسبة ثابتة تقريبا حتى هذا العام. وهذا كله تضعه نخبة أخرى من الخبراء في خانة انتهاج سياسة تحديد النسل. يؤكد الأستاذ في علم الاجتماع، لزهر زين الدين: “الجزائري يربط الزواج في البداية بالاستقلالية والمسؤولية، رغم أننا أقل الشعوب التزاما بذلك على أرض الواقع. وما يجعله يتراجع عن الزواج، هو خوفه من تحمل عبء زوجة وأطفال”. تشير الأخصائية النفسية والاجتماعية، كريمة رويبي، إلى أن قرار غالبية الأسر الحديثة في الاكتفاء بطفلين أو ثلاثة، نابع عن عدة عوامل، اجتماعية واقتصادية بالدرجة الأولى، إذ لابد من الحديث عن كون الأم لم تعد تحظى بالمساعدة اللازمة لتربية العديد من الأطفال، فالسكن المستقل حرمها من دعم العائلة الكبيرة، المتمثلة في الحماة وأخوات الزوج، وحتى في أطفال العائلة الذين يشكلون مجتمعا مصغرا يشغل الطفل ويساعده على الاندماج واللعب، بالإضافة إلى كل هذا، قد لا تتفرغ الأم ذاتها إلى التربية الكاملة، بسبب العمل، أين يكون عليها دفع جزء من راتبها من أجل ضمان مربية مناسبة، وكلما تطور الطفل وبلغ مراحل عمرية متقدمة، زادت متطلباته وكثرت التهديدات حوله، من رفاق سوء، مخدرات، آفات أخلاقية.. كل هذا، يضاف إلى العوامل المعروفة الأخرى، التي تتكامل في ضررها، المتعلق بظروف العيش والنفقات.

بين التفرغ للتربية وتوفير ظروف حياة ممتازة.. أولياء بين المطرقة والسندان

مخطط ناريمان، 32 سنة، مع زوجها قبل الارتباط، كان إنجاب أربعة أطفال، نظرا للمستوى المعيشي المريح الذي يمكن للزوجين المهندسين توفيره، تقول: “أنجبت طفلي الأول، ثم وجدنا أن التربية مختلفة تماما عما كنا نتصوره، خاصة بعد دخوله الروضة.. إن ما يمكننا توفيره من مسكن ومركب مريح، وأجود المأكولات والملابس ونمط الحياة الراقي في الواقع، يأتي في المرتبة الثانية. وهو ليس سوى رعاية جيدة للطفل، بينما نضيع تربيته خلال انشغالنا بالعمل المستمر لتوفير ما سبق. تأخر طفلي في النطق كثيرا، ويعاني رهابا اجتماعيا، وعلاقتنا به ليست ممتازة، بالإضافة إلى أنه بدأ يتصرف بتمرد ويقول عبارات لا أخلاقية في سن الرابعة، رغم أننا غيّرنا الروضة”.. تضيف السيدة ناريمان، متحدثة عن مخططاتها السابقة: “بالكاد سأنجب طفلا آخر، لا مؤهلاتي في الأمومة تسمح لي بتعداد التجربة، ولا المجتمع بات يرحم، كما أنني لا أحصل على مساعدة من العائلة بحكم إقامتنا بعيدا عنهم. لذلك، أخاف أن يكبر أطفالي على قيم مختلفة وغير سوية، ولن أتمكن من متابعتهم وضبطهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!