الرأي

تحسبهم أيقاظا وهم رقود

عقد (ما) يسمون ادعاء وانتحالا أصحاب “الجلالة” و”الفخامة” و”السمو”، لأنهم ليس فيهم، ولا منهم، ولا معهم لا جليل، ولا فخيم، ولا سام، عقدوا “قمتهم” في أوطإ نقطة على وجه البسيطة، وهي البحر الميت.

إن الذي اختار هذا المكان أو زيّنه لمن اختاره لعقد هذه “القمة السفلى”، أشار من حيث يدري أو لا يدري إلى حال أكثر العرب “قوادا” وشعوبا، حيث ينطبق على هذه الأكثرية قول ربنا: “وتحسبهم أيقاظا وهو رقود”، وقد كان كثير من هؤلاء “القواد” نياما حقيقة، حتى كدنا نسمع شخيرهم، إما لأنهم شابوا، ويصرون على الموت على الكراسي، وإما لأنهم يعلمون أن ما يسمعونه من “هدرة” هي “أضغاث أحلام”.
ليس في المجتمعين في البحر الميت أدنى صلة بصفة القيادة المعروفة عند الأمم الحية، وليس لهم أدنى صلة بالعرب الذين عرفهم التاريخ أمجادا، حتى وهم تحت سطوة أعدائهم من إنجليز، وفرنسيين، وإسبانيين وإيطاليين، أو من تسميهم حرم الدكتور فؤاد سزكين الألمانية: “عرب الكتب”.
إنه لا أدل على عدم عروبتهم من هذه المجزرة التي ارتكبوها في حق أشرف وأفصح لغة نطق بها إنسان، وهو سيد ولد آدم، صلى الله عليه وسلم، واصطفاها العليم الحكيم لينزل بها أعظم كتاب..
وللأمانة فإنه لم يسلم من كثرة الأخطاء إلا اثنان هما عبد الله ممثل الأردن، وميشال عون ممثل لبنان، وأما أكثرهم انتهاكا لحرمة هذه اللغة الشريفة وتمثيلا بها فهم من يعتقدون أنهم “أصل” العرب في تلك الجزيرة التي كانت عربية، و(ما) يسمى “أمين” الجامعة العربية، ومن هان عليه لسانه، هان وطنه..
لقد “احترمت” ثلاثة أشخاص لم يحضروا هذه “القمة السفلى”، وآثروا قضاء “مآرب” أخرى، وهم جارنا الجنب “أمير المؤمنين”، وصاحب الجلالة العمانية، وصاحب السمو الإماراتي، الذي يشبه “أبا الهول”، حيث “نذر للرحمن صوما” فلم نسمع صوته منذ اعتلى عرشه.
لقد كان أصدق المتدخلين في تلك “القمة السفلى” هو ممثل لبنان، ميشال عون، الذي خانته رجلاه، وهو الجنرال، فسقط، وإن لم يخنه لسانه، فلم يكذب لا على نفسه، ولا على “أشباه العرب”، وتساءل محقا إن كان بقي في كتاب العرب صفحات بيض يكتب عليها أي شيء نتمجد به، ونرفع به خسيستنا؟
لم آسف على شيء أسفي على تلك الأموال الطائلة التي بذّرت على أصحاب “الفخامة” و”الجلالة” و”السمو”، وعلى من دعا إلى إصلاح الجامعة العربية وبلده يسبح في الفساد..
وأختم هذه الكلمة بما كتبه الإمام الإبراهيمي عن العرب وهو: “أفكر في قومي العرب فأجدهم يتخبطون في داجية لا صباح لها، ويفتنون في كل عام مرة أو مرتين، ثم لا يتوبون ولا هم يذّكرون، وأراهم لا ينقلون قدما إلى أمام، إلا تأخروا خطوات إلى وراء،.. وأفكر في علة هذا البلاء النازل بهم، وفي هذا التفرق المبيد لهم، فأجدها آتية من كبرائهم وملوكهم.. الذين أشربوا في قلوبهم الذل، فرئموا الضيم والمهانة، واستحبوا الحياة الدنيا فرضوا بسفسافها، ونزل الشرف من نفوسهم بدار غريبة فلم يقم، ونزل الهوان منها بدار إقامة فلم يرم، وأصبحوا يتوهمون كل حركة من إسرائيل أشباحا من عزرائيل”. (آثار الإبراهيمي 3. ص482).

مقالات ذات صلة