الرأي

تحولات 2022 غير المتوقعة.. فرصتنا!

محمد سليم قلالة
  • 1204
  • 0

لم يكن أحد يتوقع أن يَحدُثَ ما حَدَثَ في العالم سنة 2022، خاصة بالنسبة للغرب. في لحظة من لحظات التاريخ تَحوَّلَت هذه الكتلة، التي طالما هيمَنَتْ على العالم لقرون، من الهجوم إلى الدفاع، من موقِع المُخيف للعالم إلى موقف الخائف من العالم! مِن موقع ذلك الذي ضمِن الهيمنة لعقود من الزمن، إلى موقع  ذاك الذي يَخشى الموت بردا أو بضربة نووية لا تُبقي ولا تذر. هكذا هي الدنيا، يوم لك، ويوم عليك.

ـ مَن قال إن ألمانيا تعود إلى عصر الفحم الحجري؟

ـ مَن قال إن الليبرالية تتراجع عن المبدأ الأساس لديها: حرية السوق؟

ـ مَن قال إن قُرابة نصف البشرية سيتحول إلى التعامل بعملاته الوطنية كالروبل والروبية والرنميبي بدل اليورو والدولار؟

ـ مَن قال إن دولا من الجنوب مثل الجزائر وفنزويلا ونيجيريا وقطر ستُصبح مزارا لمسؤولي كبريات الدول لعلها تظفر ببعض الطاقة؟

ـ مَن قال إن السعودية سترفض الطلب الأمريكي برفع إنتاج البترول، وفوق ذلك تستقبل الرئيس الصيني بالجلال والعظمة وتَعقد بأراضيها  قمتين عربية وخليجية مع الصين تحت النظرة المُتحسرة للأمريكيين؟

ـ من قال إن بريطانيا العظمى ستعرف أزمة بَيض وفرنسا الاستعمارية ستعرف أزمة زيت وألمانيا الصناعية ستعرف أزمة غاز وكوابل نحاسية ورقائق إلكترونية!؟

ـ مَن قال إن الغرب الليبرالي الذي صَدّع رؤوسنا بحرية السوق وبضرورة فتح الحدود أمام السلع والخدمات وبإبعاد الدولة كلية عن التدخل في الأسعار، سيتراجع عن كل هذا ويتناقض كلية مع ما كان يطرحه ويُصبح من دعاة تدخل الدُّوَل وتسقيف الأسعار ومراقبة الصادرات؟

ـ مَن قال إن هذا الغرب الذي صدّع رؤوسَنا أيضا بالقضايا البيئية، يَعود ويُجدِّد استخراج الفحم الحجري من مناجمه ضاربا عرض الحائط بكل تلك السياسات البيئية الخضراء التي كان يدعو إليها ويصل باسمها إلى الحكم؟

ألم يكن المستشار الألماني داعما للخُضر؟ كيف يعود إلى الفحم والطاقة النووية اليوم؟

ـ مَن قال إن العالم سيكتشف أنه حتى هذه الطاقات البديلة أو المتجددة التي يزعم الغرب أنه ماض نحوها إنما المُتَحَكِّم فيها هي الدول المُنتِجة للمعادن النفيسة والتربة النادرة التي بدونها لا يُمكن للألواح الشمسية أن تُصنع، ولا للمحركات الهوائية أن تُنتِج طاقة، ولا للبطاريات الكهربائية أن تشتغل، وقس على ذلك مئات المنتجات الصناعية التي تدخل في صناعة ما يُعرَف بالطاقات النظيفة والمتجددة؟

ـ مَن توقّع أن تتحول أوروبا التي تزعم الاستقلالية عن القرار الأمريكي، وبريطانيا التي طَلَّقت أوروبا من خلال البريكسيت، إلى الرجوع عن قراراتهم هذه، والعودة إلى أحضان بعضهم البعض، لحماية أنفسهم من تهديد وشيك قادم من الشرق؟

كل هذه الأحداث وقعت سنة 2022، والقادم أسوأ بالنسب للغرب، خلافا لما يُصوِّره البعض.. أليست هذه فرصتنا لإعادة بناء التحالفات والسياسات وتثمين قدراتنا البشرية والمادية والجيو إستراتيجية؟ أليست هذه فرصتنا للقيام بما يجب أن نقوم به من أجل الخروج من هيمنة الاستعمار الجديد الذي جَثَمَ على صدورنا منذ استعادة السيادة الوطنية؟

إنها بكل تأكيد لحظة من لحظات القدر، وفُرصة علينا ألا نُفَوِتَّها كما فَوَّتْنَا فرصا سانحة قبلها، لكي نقفز خطوات نحو تعزيز مواقعنا الجيو إستراتيجية وتحقيق التمكين الاقتصادي لبلداننا.

إن سنة 2023 ستكون إن شاء الله سنة أمل واسع لنا لنخطو خطوات ثابتة نحو مستقبل طالما حلمنا به.

مقالات ذات صلة