تحويل “مكتب لاصاص” ومعتقل “بوقندوزة” إلى معالم تاريخية بالبليدة
أوضحت وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، أن المعلمين التاريخيين “مكتب لاصاص” و”معتقل بوقندورة” ببلدية البليدة مدرجين ضمن البطاقية الوطنية للمعالم التاريخية المرتبطة بثورة أول نوفمبر 1954، وتعمل مصالح الوزارة الوصية بالتنسيق مع السلطات المحلية لتخصيص غلاف مالي لعملية ترميم وإعادة تهيئة المنشأتين وتحويلهما إلى معلمين وفضاء متحفي تستحضر من خلاله الأجيال القيم والمثل السامية التي ناضل من أجلها جيل الثورة التحريرية المجيدة.
جاء هذا في رد على سؤال كتابي طرحته النائب البرلمانية سمية بلقاسم بالنظر إلى حالة التخريب والإهمال التي طالت المعلمين، وذكرت النائب أن معتقل “بوقندورة” ببلدية الأربعاء من أهم الشواهد التاريخية على ما ارتكبه الاستعمار الفرنسي، وهو المكان الذي اعتقل فيه الشهيد العربي بن مهيدي، ولا يختلف الحال بمركز الاستعلامات الفرنسي وتكوين الحركى المعروف باسم مركز “لاصاص” والواقع ببلدية مفتاح والمفترض تحويله إلى متحف يوثق جرائم الاحتلال بمنطقة البليدة التي تقع في قلب الولاية التاريخية الرابعة، وتساءلت بلقاسم عن عمليات ترميم وإعادة الاعتبار لهذه الأماكن، كونها مواقع تاريخية شاهدة على نضال الشعب الجزائري وكفاحه لاسترجاع السيادة الوطنية.
وحسب رد وزارة المجاهدين، فإنها تسهر وفق النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها للعناية والحفاظ على المآثر الوطنية والمعالم والمواقع التاريخية، وأضافت أن القطاع عمل بالتنسيق مع السلطات المحلية لبلدية الأربعاء من اجل صيانة معلم “بوقندورة” والحفاظ عليه، من جانب آخر، أوضحت أنه وضمن العمليات الإجرائية للحماية القانونية لهذا المعلم، فقد تم تصنيفه ضمن قائمة الجرد الإضافي للممتلكات التاريخية لولاية البليدة بموجب القرار الولائي رقم 2717 المؤرخ في 05 سبتمبر 2024.
للإشارة فإن مركز التعذيب الاستعماري الكائن بحوش بوقندورة في بلدية الأربعاء شرق ولاية البليدة أنجز إبان العهد العثماني، وصمم بهندسة معمارية إسلامية أندلسية ليتحول في فترة الاحتلال الفرنسي إلى مركز للتعذيب، ذاق فيه الجزائريون أبشع أنواع التعذيب، ويُشاع أن الشهيد العربي بن مهيدي أُعدم فيه، ليتحوّل اليوم إلى مجرد ركام وأسواره صارت ملاذا للمدمنين والمنحرفين أين يمارسون طقوسهم، ولا يختلف عن وضع مركز التعذيب “لاصاص” ببلدية مفتاح. يذكر أن أبناء منطقة بقالم ذاقوا بهذا المعتقل من التعذيب ما لا يتحمّله بشر، والوضع ذاته بمركز التعذيب بحي برج الأمير عبد القادر الكائن ببلدية عين الرمانة الذي يعود بناؤه لسنة 1956 وشيّد بأيادي المساجين الجزائريين وهو اليوم عرضة للسقوط بفعل عوامل الزمن والإهمال.