الرأي

…تحيا البطاطا!

جمال لعلامي
  • 2279
  • 9

عندما يبلغ سعر البطاطا في بلد البطاطا سقف 120 دينار للكيلوغرام الواحد، وحين يتزاحم المواطنون على البنزين والمازوت في بلد النفط، وحين يموت أبرياء في تساقط الصخور بالشمال موازاة مع احتجاجات على استغلال الغاز الصخري في الجنوب، فليس غريبا لو فرّخ اليأس القنوط!

تطمينات وزارتي الفلاحة والتجارة، بشأن الأسعار، سقطت في وادي الحراش، الذي تحاول ولاية الجزائر تطهيره وتحويله إلى منتجع بخمسة نجوم، فالبطاطا هزمت الحكومة بأسعار كانت كافية لاقتناء الموز والكيوي، لكن قوت الزوالية يكاد يصبح غذاء للبورجوازيين!

من الطبيعي أن تنتشر القنطة وتعمّ، فهذه أزمة وقود، وهذه محنة أسعار، وهذه صخور متساقطة تقتل عابري السبيل عبر طرقات ومنعرجات الموت، وهذا انتحار بسبب أزمة السكن والشغل، وبين كلّ هذه المنفرات، غياب لتحمّل المسؤولية التي تفرّق دمها بين القبائل!

الطريق السريع الذي تمّ تدشين بعض أنفاقه بالزرنة والبندير، تحوّل فجأة إلى معابر للموت، يتساقط فيه الضحايا كـالذبّاننتيجة الحفر وأشغال الترميم التي بدأت ولا تريد أن تنتهي، وفوق هذا، تتساقط صخور الموت فوق رؤوس العزل فتقتل منهم ويُمسح الموس في الأمطار والرياح!

هكذا هوالقضاء والقدر، يختبئ خلفه مسؤولون من المفروض أنهم يستقيلون، أو على الأقل يعترفون ويعتذرون، وذلك أضعف الإيمان، لتصحيح الأخطاء، وامتصاص الغضب، وتفادي تكرار مآس أصبحت مرعبة ومثيرة للاستفزاز والابتزاز والاشمئزاز!

 ..كلّ الطرق أصبحت تؤدّي إلىالموتوالعياذ بالله: طرقات مخدوعة، أسعار قاتلة، طبقة سياسية تتنفسالهفّ، ومواطن مغلوب على أمره ومعذب، يدفع الفاتورة بالأورو والدينار والدولار!

نعم، القضاء والقدر مكتوب على كلّ جبين، في الجزائر أو غيرها، لكن ليس بهذه الطريقة الحمقاء والبلهاء، يتمّ تبرير كلّ شيء في هكذا مبرّر، لأهداف هي في غالبها قصد التهرّب والتستـّر والتمسمرفي مناصب هي في الأول والأخير تكليف وليست تشريفا!

 

ما حدث في أوقاس والمدية وبجاية، هو دون شكّقضاء وقدر، وأسعار البطاطا منالمكتوب، وأزمة الوقود كذلك، لكن هل هذا كاف لإخراج المتورطين والمتواطئين من عين الإبرة؟

مقالات ذات صلة