الرأي

تحية إلى المارشال Pétain

في السابع من شهر مارس الماضي، نشرت كلمة في هذا العمود قارنت فيها بين السيد موريس فيوليت – الحاكم العام الفرنسي في الجزائر في عشرينيات القرن الماضي– وبين عمارة ابن يونس، وسبب المقارنة هو أن فيوليت النصراني – الفرنسي، اقتنع –أو أقنع– أن الشعب الجزائري “مسلم” لا يتناول الخمر لأنها قذرة، وتُذهِب أغلى ما في الإنسان وهو العقل، فدعا –فيوليت- البرلمان الفرنسي إلى سنّ قانون يمنع بيع الخمر للجزائريين باعتبارهم مسلمين (مجلة الشهاب جويلية 1931.ص487)، وابن يونس الجزائري– المسلم!)) الذي “يجاهد” لإزالة كل ما يعترض “تعويم” الجزائر في الخمر، بحجة أنه ليس إماما أو مفتيا، ولو دُعي لتولي وزارة الشؤون الدينية لما تردد، فالعبرة بالمنصب وامتيازاته.

وأعود اليوم إلى موضوع الخمر لأسوّق للجزائريين معلومة هامة هي أن قانوناً صدر في الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية، في عددها الصادر في 25 أكتوبر 1941، يمنع على الجزائريين بيع الخمر واستهلاكه، في عهد حكومة المارشال بيتان، أو حكومة فيشي، كما كانت تسمى… لقد بعث الشيخ الطيب العقبي– باسمه، وباسم أعضاء الجمعية الخيرية، ونادي الترقي، والجمعية الإسلامية لمقاومة الكحول، ومدرسة الشبيبة الإسلامية، ورؤساء شباب المؤتمر الإسلامي، ورؤساء كشافة الإصلاح والتطهير- بعث رسالة شكر إلى المارشال بيتان – رئيس فرنسا آنذاك- “ليبلّغه وحكومته أحرّ ما تمليه عليهم عواطفهم من عبارات الشكر والاعتراف بالجميل، وذلك بمناسبة إبرام قانون 25 أكتوبر 1941 الذي يمنع بيع الخمر ومشروبات الكحول للمسلمين، حسب ما تقتضيه التعاليم القرآنية”. (أحمد مريوش:  الطيب العقبي، ودوره في الحركة الوطنية الجزائرية ص 378-379) وهو ينقل عن جريدة الإصلاح للشيخ العقبي، عدد 44، في 25 ديسمبر 1941.

ومما جاء في ذلك الشأن أن “المشتري أو المستهلِك يعاقَب بدفع غرامة مالية تتراوح بين 12 و20 فرنكاً عند ارتكاب المخالفة الأولى، وبالسجن لمدة يوم إلى خمسة أيام وغرامة مالية تتراوح بين 100 إلى 180 فرنك عند ارتكاب المخالفة الثانية، أما البائع فإنه يعاقَب بدفع غرامة مالية تتراوح بين 200 إلى 1000 فرنك عند المخالفة الأولى، وبالسجن بين 6 إلى 15 يوماً وغرامة مالية تتراوح بين 1000 إلى 5000 فرنك عند ارتكاب المخالفة الثانية، مع إمكانية غلق المتجر لمدة أقصاها شهرا كاملا”. (المرجع نفسه. ص 378).

إن المارشال بيتان (1856– 1951)، رئيس نصف فرنسا، استجاب لرغبة الجزائريين في هذه القضية فمنع الخمر، بينما في عهد رؤساء الجزائر “المجاهدين” الذين يقسمون على المصحف باحترام الإسلام وتمجيده، أعطيت تراخيص لـ”المجاهدين” ليبيعوا الخمر للجزائريين، رغم “المسرحية” التي قام بها الأخ ابن بلة بغلق بعض الخمارات، ولو كان صادقا لأصدر قانونا، وأعفى نفسه من تلك “المسرحية”… أليس هذا ما سماه مالك ابن نبي “تفاهات جزائرية”؟ فتحية إلى المارشال بيتان، الذي لم يكن مجرما كالجنرال دوغول الذي تمرّد عليه، وانشقّ عنه.

مقالات ذات صلة