الرأي

تحية إلى مجاهدي ومجاهدات العلم

بمناسبة اليوم العالمي للمعلم (5 أكتوبر) استرجعت ذاكرتي أسماء أسيادي المعلمين والأساتذة الذين علموني، فترحمت على من أتاه اليقين، ودعوت لمن ما يزال يكدح إلى الله – عز وجل – وممن تشرفت بتعليمهم لي الأستاذ عبد الحفيظ بدري الذي درّسنا اللغة العربية في السنة الثانية من التعليم المتوسط (1964) في ثانوية رمضان عبان في حي المحمدية، الذي كانت فرنسا تسميه “لافيجري”، وهو مؤسس “شر جمعية أخرجت للناس”، هي جمعية “الآباء البيض” وما ولدت كجمعية “الأخوات البيض” وجمعية “الإخوة البيض المسلّحين”، ومن الألقاب التي أطلقت على هذا المجرم لقب “لصّ الأطفال”، حيث كان يسترق أطفال الجزائر لينشئهم على ضلاله، وأسّس لذلك مراكز تنصيرية، وهو صاحب مقولة: إن فرنسا تحتمل هزائم في أي مكان، ولا تحمل هزيمة واحدة في الجزائر. وقد كانت هزيمتها في الجزائري هي “القاضية”.

في تلك الثانوية حفّظنا الأستاذ بدري – رحمه الله – أول قطعة شعرية حفظتها لشاعر جزائري، وما كنت – قبل ذلك – أعلم أن للجزائر شعراء وكتّابا، ولعنة الله على فرنسا التي كانت سببا في ذلك التجهيل..

كانت القطعة الشعرية للشيخ محمد العيد آل خليفة (1904-1979)، الذي علمت فيما بعد أنه هو “بلبل الجزائر الصدّاح”، وأنه هو “حسان الحركة الإصلاحية”، وما هام في أودية الشعراء المعروفة، ولكن هام في وادي الإسلام والجزائر. وكان مديرا ومعلما في مدارس “خير جمعية أخرجت للناس” جمعية العلماء.

وفي عام 1966 اشتريت في الكويت كتاب “محمد العيد آل خليفة رائد الشعر الجزائري الحديث” للأستاذ أبو القاسم سعد الله، وهو رسالته لشهادة الماجستير في جامعة القاهرة، وقد قدم له من أسميه “عالم الأدباء، وأديب العلماء”، أعني “آية الله” الإمام الإبراهيمي كما سماه الأستاذ إبراهيم الكتاني المغربي. والإمام الإبراهيمي أعرف الناس بقيمة محمد العيد الشعرية والنضالية، وكان من أمانيه طبع ديوان محمد العيد، وقد حقق الله – عز وجل – هذه الأمنية الإبراهيمية على يد الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي عندما كان وزيرا للتربية الوطنية، ثم تعرفت على بعض زملاء محمد العيد كالشيوخ أحمد سحنون، وحمزة بوكوشة، وجلول بدوي، وعبد الرحمن الجيلالي، وعبد الرحمن شيبان، وقرأت ما كتبه عنه الدكاترة محمد ناصر، وصالح خرفي ومحمد ابن سمينة، الذي أشرفت على تصحيح ما سمّاه “العيديات المجهولة”، الذي نشره الحاج الحبيب اللمسي في بيروت، التي أهدي هذه القطعة الشعرية إلى معلمي ومعلمات الجزائر في مختلف مراحل التعليم، وهم وهن يؤدون ويؤدين أول ما فرض من جهاد وهو “جهاد العلم”، يقول محمد العيد:

أرى جل أصحابي أزداروا بوظيفتي

       وقالوا: هموم كلّها ووجائع

وقد زعموا عمري مع النشء ضائعا

     وتالله، ما عمري مع النشء ضائع

سيروون عني العلم والشعر برهة

     وتطلع للإسلام منهم طلائع

فمنهم خطيب، حاضر الفكر مصقع

     ومنهم أديب طائر الصّيت شائع

ومنهم ولوع بالقوافي لفكره

     بدائه في ترصيفها وبدائع

ومنهم زعيم للجزائر قائد

     له في مجالات الجهاد وقائع

فهذا رجائي قلته متفائلا

     وللشرع، رأي في التفاؤل ذائع

رحمه الله “بلبل الجزائر الصّداح”، وصبرا يا أصحاب “الشقاوات”، وألعنها أن ترأسهم في عهد بوتفليقة تلك التي أدخلت كلمة جديدة إلى اللغة العربية هي كلمة “افتجأت”.

مقالات ذات صلة