الرأي

تخطي راسي!

جمال لعلامي
  • 1836
  • 5

انهيار أسعار البترول، مازال يصنع الحدث ويُثير الرعب والهلع، ومازالت الحكومة والنخبة والمختصين والخبراء والسياسيين، في مواجهة هاجس “سنوات الجمر” بطريقة النعامة التي تغطس رأسها في رمال الصحراء!

إطلاق مشاورات سياسية وحزبية لعقدندوة إجماع، هو فعل يجب تشجيعه، بعيدا عن مبرراته وأهدافه، لكن أليس من المفيد أيضا أن تبدأ محادثات بين مختلف أطراف الطبقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية من أجل عقدندوة وفاقحول مخارج النجدة من أزمة النفط؟

هؤلاء لا يُريدون الالتقاء والاتفاق، وإذا اتفقوا فإنهم يتفقون على أن لا يتفقوا، وهذه هي مصيبة المصائب، في نخبة تعتقد أن فوق رأسها ريشة، وفي كلّ موضوع وأزمة، تختلف بدل أن تتفق وتهفّعوض أن تـُقنع، وتهرب إلى الأمام بدل أن تـُبدع في اختراع الحلول والبدائل!

عندما يفكـّر كل طرف وكلّ فئة بعقليةتخطي راسي، ويشرع هذا وذاك في خُرم الزاوية التي يجلس فوقها على متن الباخرة، معتقدا أنه مكانه وهو حرّ في أن يفعل فيه ما يشاء، من الطبيعي أن تغرق هذه المركبة، أو يهددها الغرق، أو على الأقل تنقل الرعب إلى الآمنين!

الطامة الكبرى أن الطبقاتالمتهارشةبالمصالح والبحث عن المكاسب والحقائب، أصبحت مثل ذلك الذي يخرم زاويته بفأس أو معول أو حتى مسمار، ولذلك تحوّلت الدعوات إلى التقشّف وشدّ الأحزمة إلى أغنية صاخبة يا سعدك يا لطرش فيها!

في خضم هذهالشكشوكة، التلفزيون العمومي يشتري حقوق بثّالكانبمبلغ 120 مليار، وإن كان في هذا تجارة وتسويق وماركوتينغ والحفاظ على ثقة وولاءالزبائنمن المشاهدين، فإن في مثل هذاالتبذيرتحريض لعامة الناس على التعنتير وعدم التقشّف!

عندما تغيب الحلول الواقعية والمدروسة، ويغيب الحكماء من الخبراء، ويتحوّل الوزراء والولاة والأميار والنواب إلى مجرّد موظفين وأجراء ينتظرون فقط راتب نهاية الشهر، وتسكنهمالخلعةمن احتمال وصول نار الأزمة إلىالتبنالذي في بطونهم، فليس عجبا أن يخشى الفيل منعفسةالنملة!

 

المطلوب تقارب وتصالحالأفكار وتغيير الذهنيات وبعث الروح في الجثث الهامدة التي لا تبادر ولا تقترح ولا تجتهد، وقبل ذلك، تصحيح الأخطاء وتجاوز الخطايا، وطلب صكوك الغفران عند الذنب..وبعدها فإن الأزمة تلد الهمة، وبعد الضيق يأتي الفرج!  

مقالات ذات صلة