الرأي

تخفيف الحصار بورق المراحيض !

الشروق أونلاين
  • 3785
  • 3

في كل مرة يبدع الكيان الصهيوني في محاولة قلب انهزاماته إلى انتصارات، وآخرها قضية الحصار حيث سارع إلى تخفيفه بالطريقة التي تخدمه سياسيا واقتصاديا، وذلك بإضافة قائمة طويلة لمنتجات أصابها الكساد في إسرائيل، ليتم إدخالها عبر المعابر إلى قطاع غزة المحاصر.

وفيما تراوغ إسرائيل المجتمع الدولي وتوهمه بأنها رفعت الحصار، وتغرق قطاع غزة بالضروريات وحتى الكماليات، يغوص العرب جميعا في سبات عميق، وكأن الأمر لا يتعلق بشعب عربي، يتم قتله ببطء أمام أنظار العالم أجمع.

إسرائيل أغرقت قطاع غزة بأنواع من ورق المراحيض والمنتجات المعلبة التي ينصح الأطباء بالابتعاد عنها، وبعد ذلك ملأت الدنيا ضجيجا بالإدعاء أنها خففت الحصار، وأن العالم يمكنه أن يطمئن الآن، لأن أطفال غزة بإمكانهم اللّعب ، بعد أن تكرمنا بفتح المعابر أمام لعب الأطفال، ومختلف أدوات الترفيه والرحلات !

 على القوى الحية في العالم العربي أن تواصل ضغطها بقوافل المساعدات، لفضح هذه الأكاذيب، التي تصب في إطار تمديد معاناة الفلسطينيين في غزة عن طريق تخدير المجتمع الدولي وإيهامه بأن المشكلة انتهت، بينما يتوصل الحصار بشكل أكثر صرامة من ذي قبل، تحت مزاعم إسرائيلية مفادها أن حماس قد تستخدم ما يتم إدخاله إلى القطاعّ لتعزيز قدراتها العسكرية، وكأنّ هذه الأخيرة تنتظر المكانس وفرافيش الأسنان القادمة من إسرائيل لتحولها إلى صواريخ تدكّ بها المستوطنات !

 لقد كان واضحا منذ البداية أن السرعة التي فتح بها معبر رفح، كانت بشكل أو بآخر خدمة لمصلحة إسرائيل، لذلك لم تبد اعتراضا، كما أن العديد من التصريحات الرسمية في إسرائيل تحث على فتح المعابر، لإخراج الحكومة الإسرائيلية من عنق الزجاجة بعد أن ثار العالم ضدها إثر استهدافها لأسطول الحرية.

إن العاصفة التي أحدثها أسطول الحرية في وجه إسرائيل، بدأت تهدأ تدريجيا، ومن الواضح أن الأمر سيؤول إلى ما آلت إليه كل العواصف الناجمة عن الجرائم الإسرائيلية، وعليه يتطلب الأمر المزيد من قوافل الإغاثة، من قبل الشعوب العربية، وليكن الهدف هو مزيد من الإحراج لإسرائيل وللمتواطئين معها، من أجل رفع كلّي للحصار وليس مجرّد توسيع قائمة المنتجات، لأن إنهاء معاناة الفلسطينيين، ورفع الحصار ليس بورق المراحيض، فقادة إسرائيل الذين تطلبهم المحاكم الأوروبية في جرائم حرب أولى به…

مقالات ذات صلة