تخلف جوي وبحري وبري!!
تحطم الطائرة المستأجرة من شركة الخطوط الجوية الجزائرية فوق سماء مالي يعيد إلى أذهاننا تساؤلات نطرحها كل مرة بخصوص تسيير مؤسساتنا الكبرى، وعلامات استفهام أخرى تذكرنا بالوضع التعيس الذي تعيشه شركة وطنية تابعة لبلد من حجم الجزائر كان يمكن أن تكون أحوالها أفضل بكثير مما هي الآن. وكان يمكن لأسطولها أن يكون الأكبر في العالم، وهي التي تؤجر الطائرات لغيرها، وتوفر خدمات الملاحة الجوية الراقية لأبنائها ولكل العالم بحكم موقعها الجزائر الاستراتيجي وثرائها ووفرة الموارد المالية والبشرية التي لم نستثمرها في قطاع حساس ومهم بحجم قطاع النقل!!
الحادثة تستوقفنا أيضا لنتوقف عند هشاشة وضعف الأسطول الجزائري وتراجع نوعية الخدمات وارتفاع أسعار النقل الجوي وكذا تدهور قطاع النقل البحري والبري الذي يعيش على الوعود الكاذبة للمسؤولين على القطاع منذالاستقلال، في وقت كان بإمكاننا أن نجعل من الخطوط الجوية الجزائرية مفخرة للوطن تساهم في رفاهية الشعب وتوفير كل الخدمات لمرافقة التنمية التي نطمح إليها في وطن يحسدنا على خيراته القريب والبعيد، ولكننا نصربتخلفنا على إبقائه بعيدا عن الركب العالمي!!
لا أريد العودة إلى تعاملنا مع الواقعة ولا إلى تعاملنا مع أحداث أخرى سابقة مماثلة لأننا لا نزال هواة في الممارسة السياسية والإعلامية، ولم نتعلم من تجاربنا وتجارب الآخرين، ولكن أكتفي في هذا المقام بالوقوف عنداستراتيجيتنا المتخلفة في مجال النقل الجوي والبحري وحتى البري وبواسطة السكة الحديدية والتي لم ترق إلى مستوى شعبنا وحاجياته ولا إلى مستوى سمعة الجزائر وقدراتنا المادية والبشرية الفريدة من نوعها والتي تسمح لناباقتناء طائرات وبواخر وقطارات حديثة ومتطورة، ومنافسة أكبر شركات النقل العالمية في الداخل والخارج دون اللجوء إلى كراء طائرات أكل عليها الدهر وشرب ولم تعد توفر الراحة والأمن اللازمين لمسافرينا..
الحديث عن الحالة المزرية لشركة الخطوط الجوية الجزائرية يذكرنا بالحالة المأساوية لأسطولنا البحري ومؤسسات النقل البري والنقل بواسطة السكة الحديدية والتي لم ترتق كلها إلى مستوى قدراتنا وطموحاتنا لأننا لم نعطِالأولوية والأهمية لهذا القطاع الحساس ولم نستثمر فيه رغم أهميته لنجد أنفسنا في مطلع القرن الحادي والعشرين نستأجر طائرات من شركات أجنبية لنقل زبائننا في ظروف مأساوية في وقت نكدس المليارات في الخزينةالعمومية وكأننا نحسد شعبنا ونستمتع بمعاناته في المطارات والموانئ ومحطات النقل البري..
أما الاعتقاد بأن بناء بضعة مطارات وتشييد آلاف الكيلومترات من الطرقات وتدشين محطات الميترو والترامواي والنقل البري هو أمر كاف لتلبية حاجيات شعبنا المتزايدة في مجال النقل فهو غير كاف ويحتاج إلى إرادة سياسيةووعي بضرورة تحقيق المزيد والتوجه نحو تسيير احترافي وعصري لهياكلنا ومؤسساتنا لتجاوز التخلف متعدد الأشكال الذي نتخبط فيه.