الرأي

ترامب.. الخدعة البصرية للمصفوفة

حبيب راشدين
  • 5141
  • 19

وسط مقاطعة من نجوم هوليود، ومظاهرات من جمهور المثليين، أدَّى الرئيس الأمريكي الجديد القسم أمام مئات الألوف من أنصاره قبل تسلم مفاتيح البيت الأبيض، وتدشين عهدة محفوفة بالخدع البصرية تثير كثيرا من المخاوف في العالم.

الرجل كان قد فجَّر جدلا كبيرا أثناء الحملة وبعدها بوعود كان أكثرها “وعيدا” لجيرانه ولشعوب العالم يريد من حكوماتها أن تدفع مقدَّما ثمن الحماية الأمريكية وهو يعني في السر “شراء” سلامتها من العدوانية الأمريكية التي رافقت معظم رؤساء هذا البلد المشيَّد على خراب الأمم.

غير أن الأمر لا يختلف كثيرا مع هذا الرئيس، فهو صنيعة لنفس النخبة من قادة النظام العالمي التي تحرِّك الدمى خلف الستار، وتريد أن تعمِّم على يده “الفوضى الخلاقة” على المعمورة بعد ان اختبرتها بنجاح في المشرق العربي، وتأمل أن يحصل الخراب على يده وبأيدي القوى المحافِظة في الولايات المتحدة وأوروبا حتى تقتنع الشعوب أنه لا خلاص لها إلا بتسليم أمرها للحكومة العالمية التي يعمل عليها “العقب الحديدي” منذ قرن.

بعيدا عن تسفيه إعلام المصفوفة لهذا الاستشراف، فإنَّ شخصياتٍ عالمية بارزة في السياسة والاقتصاد، خبيرة بخطط أهل نادي “بيلدربيرغ” وقوم “دافوس” يجمعون على أن الأوضاع الكارثية في الاقتصاد العالمي لم تكن محض عثرة من عثرات النظام الليبرالي، بل صنعت ألواح سفينتها بأعين المافيا التي سرقت من الشعوب إدارة أمرها بسرقة أدوات الحكم، وعلى رأسها السطو على البنوك المركزية وإدارة العملة منذ خصخصة الاحتياطي الفدرالي  مطلع القرن الماضي، لتتخذ منه أداة لتصنيع الأزمات المالية والسياسية كأدوات لتطويع الشعوب.

أغلبُ الخبراء الاقتصاديين، ومنهم حملة لجائزة نوبل، يجمعون على أن الاقتصاد العالمي كان ومايزال في حالة موت سريري، تغذيه أنابيب الإنعاش الاصطناعي بما يضخُّه الاحتياطي الفدرالي والبنك المركزي الأوروبي في شكل قروض بلا فائدة للمنظومة الربوية، وسوف يحبسها عنها مع بداية عهدة ترامب ووصول حكومات محافظة في أوروبا حتى يحصل الانهيار والخراب تحت عهدة “المحافظين” والقوى القومية.

مثل هذه التوقعات الكارثية قد لا تضيف الكثير من النذر لشعوبنا التي كانت محل اختبار “الفوضى الخلاقة” والتدمير بالحروب منذ تدبير العصابة لمسرحية أحداث 11 سبتمبر، بل إنها تستهدف هذه المرة بفوضاها الخلاقة الشعوب الغربية التي بدأت تستفيق من الغيبوبة، وتطالب بالعودة إلى الدولة الوطنية، وبواجب حماية ما بقي من قيمها الروحية والحضارية العريقة من المسخ.

وكما أن الأنظمة المحافظة الفاشية والنازية وُلدت من رحم أزمة 1929 من القرن الماضي، فإن السحرة يعملون بجدٍّ على توليد نظائر لها منذ أزمة 2008، والظاهر أنهم قد استكملوا إعداد وتهيئة نُخبٍ محافظة يمينية لتكون هي من يُحمَّل أوزار الكارثة المقبلة، كما نجحوا في صناعة بعبع “الإرهاب الإسلامي” كرديفٍ مستخلف للبعبع الشيوعي، حتى لا يكون أمام الشعوب من خلاص سوى الركوع وطلب الغفران، ثم التسليم بمقتضيات دولة الدجَّال العالمية المقبلة.

هل هي محض صدفة أن يكون ترامب من رواد مصارعة “الكاتش” القائمة على التمثيل والخُدع البصرية؟ وهل من الصدفة أن يكون ترامب “المتهم” بمعاداة السامية هو من يعِد بجدّ دولة الصهاينة بنقل السفارة إلى القدس؟

مقالات ذات صلة