الرأي

“ترامب”.. وبعده الطوفان

ح. م

بدأ العد التنازلي للانتخابات الرئاسية الأمريكية، لخلافة الرئيس الأمريكي “الأسمر” ذي الجذور “الإسلامية”، “باراك أوباما”، والذي عادت في عهده مشاهد “العنصرية العرقية ضد السود”، وتواصل الحقد على المسلمين، وتحولت فيه إسرائيل إلى ربّ الدار، بعد أن كانت الابن المدلّل، وظهر في الصراع لأجل بلوغ البيت الأبيض، رجل يدعى “ترامب” لا يتكلم إلا وأحدث زوبعة من الجدل، خاصة أنه الوحيد الذي كانت له الجرأة ليقول ما في قلبه، من حقد، اتجاه كل ما هو أجنبي عن الولايات المتحدة الأمريكية، وكل ما هو مسلم على وجه التحديد، وبدأت علامات التخوف، على من يزعمون بأن الرجل سيعلن حربا عالمية ثالثة على المسلمين، في كل بقاع العالم، وكأنّ من سبقوه قد جعلوهم حلفاء في رحلتهم الأمنية والاقتصادية والعلمية، ولم يحملوا لهم الحقد الذي يعلنه “ترامب” بكل صراحة.

لقد مرّت الأمة العربية والإسلامية بالعديد من الزلازل منذ احتلال فلسطين عام 1948 في عهد “هاري ترومان” الذي كان أول المعترفين بالكيان الصهيوني، ومرورا بإزنهاور الذي بارك العدوان الثلاثي على مصر، وجونسون الذي احتفل بنكسة 1967، ووصولا إلى نيكسون الذي أجبر العرب على التراجع، وكانوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق نصر على الصهاينة  في حرب 1973، ثم انتقل من خلفوه إلى الحرب المباشرة التي حاولت تغيير الشرق الأوسط، وعندما عجزت انتقلوا إلى سياسة زرع الفتن وإغراق المنطقة في أسوأ استعمار في التاريخ، وهو الفوضى التي لها بداية ولا تبدو لها نهاية، كما حدث في العراق وفي سوريا. وعندما يتسلم السيد “ترامب” زمام قيادة البلد الأقوى في العالم، فلن يكون لأيّ مسلم حجة للتحليل وقراءة شخصية الرجل أو تفسير مساره السياسي، لأنه أعلن عن نفسه وأعلن في عدة مناسبات عن حلمه في دنيا من دون إسلام، وأمريكا فيها من كل القوميات والأديان، إلا هذا الدين الذي وصفه “بالظلامي والدموي”، وسيمكنّنا هذا الرئيس المحتمل، من وضع رؤساء العالم الإسلامي أمام حقيقتهم، لأنهم إذا اتحدوا مع الرجل فسيكونون مع الحلف المعادي للإسلام، وليس للمتشددين الإسلاميين، كما زعم أوباما ومن سبقوه، منذ أن أعلنها الأب بوش حربا مباشرة على الكثير من الدول الإسلامية بحجج واهية مثل امتلاكها لأسلحة الدمار الشامل وحمايتها للإرهابيين.

لن ينفع المسلمين في العصر الحالي، إلا القيادات المتطرفة، سواء في أمريكا أو في فرنسا، وإذا كان “ترامب” وهو لم يترشح حتى للرئاسيات، لم ينله أي انتقاد على ما يقذفه من أحقاد على المسلمين وعلى الإسلام، فبالتأكيد عندما يقود الجمهوريين للحكم، لن يجد من يعارض هاته الأحقاد الملتهبة اتجاه المسلمين وقد يباركون طرده للمسلمين من الأرض الأمريكية، ولن يجدوا حرجا في تطبيق ما طلبه منهم كشرط لدخول أمريكا وهو الردّة.

نيكسون حارب العرب، وخلفه فورد وكارتر وريغان، فكانوا على دربه سائرون، وبوش الأب احتل العراق وسار على دربه كلينتون وبوش الابن وأوباما، وسيحارب “ترامب” الإسلام ويسير على نهجه من يخلفوه، لأنه في أمريكا، السياسة ليست نزوة ومزاج رجال، منذ عهد جورج واشنطن، وإنما مشروع دولة دائم، يلتف من حولها الشعب، وبعد أمريكا..الطوفان.

مقالات ذات صلة