اقتصاد

ترامب يلوّح بقطع التجارة مع إسبانيا بعد رفض استخدام قواعدها ضد إيران

محمد فاسي
  • 687
  • 0
الشروق أونلاين
ترامب يلوّح بقطع التجارة مع إسبانيا (تعبيرية)

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حظر تجاري كامل على إسبانيا وقطع جميع العلاقات التجارية معها، عقب رفض الحكومة الإسبانية السماح للجيش الأمريكي باستخدام قاعدتي روتا ومورون في عمليات مرتبطة بالضربات على إيران، في تصعيد غير مسبوق بين البلدين الحليفين في حلف شمال الأطلسي.

وقال ترامب خلال لقائه بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض إن موقف إسبانيا “سيئ جدا”، معلنا أنه طلب من وزير الخزانة سكوت بيسنت “وقف جميع التعاملات” معها. وأضاف: “سنقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا. لا نريد أي علاقة معها”، مؤكدا أن لديه “الحق في وقف جميع الأعمال التجارية المتعلقة بإسبانيا وفرض حظر” إذا رأى ذلك ضروريا.

وجاءت التصريحات بعد أن نقلت الولايات المتحدة 15 طائرة، بينها طائرات للتزود بالوقود، من القاعدتين العسكريتين في جنوب إسبانيا، إثر رفض حكومة بيدرو سانشيز السماح باستخدامهما لمهاجمة إيران. كما أعاد ترامب التذكير برفض مدريد تلبية مطلب واشنطن بإنفاق 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع ضمن التزامات حلف الناتو.

وخلال الاجتماع، سأل ترامب علنا وزير الخزانة سكوت بيسنت والممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير عن خيارات قطع التجارة. ورد جرير بأن الإدارة ستناقش الأمر، مشيرا إلى أنه إذا كان الإجراء ضروريا للأمن القومي والاقتصادي “فسنفعل ذلك”.

من جهته، قال بيسنت إن المحكمة العليا أكدت صلاحيات الرئيس في فرض حظر بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، مضيفا أن وزارة التجارة ستبدأ دراسة آليات معاقبة إسبانيا بموجب قوانين تجارية أخرى.

وأوضحت جينيفر هيلمان، أستاذة قانون التجارة في جامعة جورجتاون، لرويترز أن المحكمة العليا لم تفصل تحديدا في مسألة فرض حظر تجاري بموجب ذلك القانون، مشيرة إلى أن مثل هذه الخطوة تتطلب إعلان حالة طوارئ وطنية وتصنيف إسبانيا تهديدا “غير عادي واستثنائيا”. واعتبر بيتر شين، أستاذ القانون في جامعة نيويورك، أنه من الصعب اعتبار رفض إسبانيا استخدام قواعدها الجوية لشن هجوم على إيران تهديدا استثنائيا للأمن القومي الأمريكي.

في المقابل، أكد المستشار الألماني ميرتس أنه أبلغ ترامب بأن إسبانيا لا يمكن استبعادها من اتفاقية التجارة الموقعة العام الماضي بين بروكسل وواشنطن، مشددا على أن التفاوض بشأن الرسوم الجمركية يتم بشكل جماعي من قبل الاتحاد الأوروبي.

الحكومة الإسبانية ردت ببيان شددت فيه على ضرورة احترام الولايات المتحدة لاستقلالية الشركات الخاصة والقانون الدولي والاتفاقيات التجارية الثنائية مع الاتحاد الأوروبي. وأكدت مدريد أنها تمتلك الموارد اللازمة لاحتواء أي تأثير محتمل لحظر تجاري ودعم القطاعات المتضررة، مع استمرارها في الدفاع عن التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي على أساس الاحترام المتبادل.

وأوضحت مصادر في قصر مونكلوا حسبما نقلته صحيفة “لاراثون” الإسبانية أن إسبانيا “عضو أساسي” في حلف شمال الأطلسي وتفي بالتزاماتها الدفاعية، كما أنها شريك تجاري موثوق لـ195 دولة، بينها الولايات المتحدة، التي تربطها بها علاقة تجارية تاريخية ومتبادلة المنفعة. ومن المقرر أن يدلي رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ببيان رسمي اليوم الأربعاء لشرح موقف حكومته من التطورات، دون فتح المجال لأسئلة الصحفيين.

وتعد إسبانيا أكبر مصدر لزيت الزيتون في العالم، كما تصدر إلى الولايات المتحدة قطع غيار السيارات والصلب والمواد الكيميائية، لكنها أقل تعرضا لتأثير العقوبات مقارنة بدول أوروبية أخرى. وكان سانشيز قد أثار استياء ترامب سابقا بعد رفضه السماح لسفن تنقل أسلحة إلى الكيان الصهيوني بالرسو في الموانئ الإسبانية.

وفي سياق متصل، أعربت منظمات أصحاب العمل الإسبانية، بما فيها الاتحاد الإسباني لمنظمات أصحاب العمل (CEOE) واتحاد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (Cepyme) والاتحاد الوطني للعاملين لحسابهم الخاص (ATA)، عن “قلقها البالغ” من احتمال تعليق العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، داعية الحكومة إلى العمل جنبا إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي لتجاوز الأزمة وضمان عدم تأثر العلاقات مع “دولة صديقة وشريك رئيسي”.

مقالات ذات صلة