ترشح روراوة لخلافة نفسه على رأس الفاف مرهون بالتتويج بـ”الكان”
أصبح ترشح رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم محمد روراوة، لخلافة نفسه على رأس الهيئة الكروية في الانتخابات التي ستجرى شهر مارس القادم، مرهونا بتتويج المنتخب بكأس أمم إفريقيا 2017 التي ستجرى في الغابون.
بعد ما بدا رئيس الفاف مقتنعا بعدم قدرة المنتخب على التأهل إلى مونديال روسيا بالنظر للبداية السيئة التي سجلها في انطلاق التصفيات، فضلا عن مصير المنتخب في التصفيات لم يعد بيده، بما أنه مطالب بالفوز بكل المباريات الأربع المتبقية وانتظار “هدية” من منتخبي الكاميرون وزامبيا.
كشف مصدر عليم لـ”الشروق”، بأن رئيس الفاف الذي ظل يروج في الأيام القليلة الماضية عبر “قنواته غير الرسمية” بأنه لن يترشح مجددا لرئاسة الفاف، قرر التريث وانتظار ما ستسفر عنه مشاركة الخضر في “كان2017″، حيث يطمح في التتويج باللقب أو بلوغ النهائي على الأقل، لمنح الشرعية لاستمراره على عرش “قصر دالي براهيم”، وقال مصدرنا بأن روراوة “المحبط” الذي صرح مباشرة بعد نكسة نيجيريا بأن الأمل لا يزال قائما في التأهل إلى مونديال روسيا 2018 لبقاء 12 نقطة كاملة في المزاد، قال ذلك فقط لامتصاص الضغط وإبعاد المنتخب عن مزيد من الضغوطات الإضافية قبل الموعد المهم وهو كأس إفريقيا بالغابون، لكنه في الحقيقة مقتنع تماما بعدم قدرة “الخضر” على تحقيق هذا الهدف بالنظر للظروف الصعبة المحيطة بالتشكيلة والتراخي، الذي أصاب المجموعة منذ رحيل المدرب الفرنسي كريستيان غوركوف في نهاية مارس الماضي، وما خلفه رحيل الصربي ميلوفان راييفاتش في شهر أكتوبر المنصرم، فضلا عن أن التأهل لم يعد بيد المنتخب الوطني وإنما مرهون بـ”الهدايا” التي يأمل أن يقدمها له منتخبا زامبيا والكاميرون في الجولات المتبقية من التصفيات.
“يروّج” لرحيله فقط لامتصاص الضغط قبل “الكان”
وحسب مصدرنا فإن روراوة أسر لمقربيه بأنه فعل كل شيء لإنقاذ المنتخب من “المصير المحتوم”، بداية بـ”تدليل” اللاعبين “الزائد عن اللزوم” ورضوخه لضغطهم لإبعاد الصربي راييفاتش، فضلا عن رصده مكافآت خيالية لهم وتوفير الظروف المناسبة لتحضيراتهم وإقامتهم ومختلف سفرياتهم، إلا أن ذلك لم يجد نفعا، قبل أن يبدأ بالترويج لرحيله بعد “الكان”، حيث حضّر مجموعة من السيناريوهات تحسبا لأي طارئ، وتصبّ جميعها في إيجاد الحل المناسب للتنصل من أية مسؤولية في حال تكبد المنتخب لفشل جديد حين يشارك في نهائيات كأس أمم إفريقيا المقبلة بالغابون، وهي طريقة يسعى من خلالها روراوة إلى جس نبض الشارع وقياس مدى شعبيته وتداعيات قرار انسحابه وسط الرأي العام الرياضي، كونه يدرك بأن الفشل المحتمل في بلوغ المونديال، قد يعرّضه لانتقادات لاذعة، وسيجعل الشارع الكروي يثور ضده، ما يجعله، في هذه الحالة، يستبق الأحداث، وينسحب بحجة التعب والمرض، حتى لا تحتفظ الذاكرة الكروية بأنه أرغم على الرحيل.
ولأن رحيل روراوة بمحض إرادته مستبعد، حتى وإن خانته صحته، فإنه يراهن كثيرا على دورة الغابون المقبلة، حتى يمتص غضب الشارع وضغط الرأي العام والإعلاميين، من خلال الحرص على تعويض الفشل الحالي في تصفيات مونديال روسيا 2018، بنتيجة جيدة في نهائيات كأس أمم إفريقيا، ما دفع روراوة إلى تغيير هدف “الخضر” بسرعة البرق، وتحوّل بلوغ نصف النهائي إلى ضرورة العودة بالتاج القاري من الغابون، كون الأخير هو الذي سيغيّر الكثير من المعطيات في المعادلة الراهنة، ويمنح قوة جديدة لروراوة، لأن التتويج يجعل الجماهير منتشية بالإنجاز ويُنسيها إلى حين الوضعية المعقدة لـ”الخضر” في تصفيات المونديال.
وفي حال سقوط المنتخب في الغابون، فإن رئيس الإتحادية يعلم بأنها نهايته، وهو ما جعله يحضّر لأطروحة “التعب والمرض”، حتى يحافظ على قليل من كبريائه، حين يجعل الرأي العام الرياضي يحتفظ برحيله طواعية وليس ترحيله بسبب ضعف النتائج.