-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تركيا واللعب على الحبال

صالح عوض
  • 4020
  • 0
تركيا واللعب على الحبال

حل رئيس الوزراء التركي داود أوغلو بطهران ليلتقي بالقيادات الإيرانية وتصدر عن اللقاءات تصريحات مثيرة مفاجئة لكثير من الناس لاسيما اولئك الذين يقيسون الأمور بالمشاعر والدعايات التحريضية.. وبلا شك فإن الكشف عن المناخ الذي يحيط بالزيارة يعطي ملامح المرحلة القادمة في العلاقات التركية الإيرانية.

تعيش تركيا على الصعيد الدولي أزمة علاقات حقيقية مع الروس تلقي بظلالها على الوضع الاقتصادي التركي وتخبّط علاقاتها مع السياسة الأمريكية والأوروبية في المنطقة، حيث تساير حكومة اردوغان مرحليا التوجه السعودي في ضرورة بناء موقف متطرف على الموقف الأمريكي في المسألة السورية بتشكيل تحالف عسكري تركي سعودي للتدخل عسكريا في سورية، وعلى الصعيد المحلي انفجار الأوضاع الأمنية في ديار بكر، حيث تشتد مطالب الأكراد بالانفصال وترتفع وتيرة الاشتباكات المسلحة بينهم وقوات الجيش التركي، كما تمر الديمقراطية وحرية الصحافة باسطمبول بحالة من التردي بعد إغلاق الصحف ووكالات الأنباء المعارضة للنظام وما أسفر ذلك عن اشتباكات مع المتظاهرين جعلت من شوارع اسطمبول ميادين للاحتجاجات، الأمر الذي سيلقي بظلاله على السياحة والاقتصاد في تركيا..

يكون الأتراك قرأوا التغيرات والتطورات السياسية والميدانية في المنطقة جيدا، حيث لم يعد احتمال تغييب نظام بشار الأسد واردا في العملية السياسية، ولم يعد بالإمكان الدفاع عن المجموعات المسلحة داعش والنصرة، ولم يعد هناك الا المواجهات المسلحة مع روسيا فيما لو عارضت تركيا الطلعات الجوية العسكرية الروسية، وأدرك الساسة الأتراك ان توجه السعودية في الشأن السوري لا يحظى باحترام الأمريكان الآن، لأنهم ازاء خطط اعمق واخطر، وان للأمريكان اهدافا اخرى لا تنسجم مع المطامح السعودية، ويكون الأتراك ادركوا ان ايران لم تناصبهم عداء وانها دولة اصبح ودها مطلوبا من قبل الدول الغربية، وان هناك مئات مليارات الدولارات تنصب الآن في الخزينة الإيرانية تفتح شهية الشركات والمستثمرين، وتجد تركيا ان في ذلك تعويضا مهمّا لما يمكن ان يلحق بالاقتصاد التركي من هزات نتيجة ازماته الدولية والمحلية، وقد تجد تركيا في علاقاتها بإيران فسحة جديدة للبحث عن دور اقليمي في العراق وسورية، ومن المؤكد ان الاتفاق مع ايران سيمنحها ورقة قوة في الموضوع الكردي..

بمعنى واضح ان الأتراك يبحثون عن مصلحتهم وعن شروط بقائهم في المربع السياسي، وان كل القضايا الأخرى كنصرة المعارضة السورية والموقف ضد النظام السوي وسوى ذلك من شعارات ليس الا حسابات تمليها مصلحة النظام.. فمن غير الوارد ان يكتفي الإيرانيون بتقديم المكسّرات والحلوى للضيف التركي الكبير، فأكيد وهم يفرشون له بساط الحرير إمعانا في الترحيب به، انما يشيرون له إلى طريقة نسج السجاد كم يأخذ من الوقت ويحتاج من الدقة لكي يكتمل المشهد.. وستكون سورية وبشار الأسد في مركز السجادة الإيرانية ماثلة للضيف التركي اينما يمّم وجهه في الحوار.

بالتأكيد، ستضع ايران السُّلمّ على الشجرة لكي ينزل اردوغان سالما وتفتح له مجالات مغرية ليتحلل جزئيا من الموقف السعودي، لاسيما وهو يدرك ان السعودية هي من اسقط حليفه في مصر، وهو يدرك ان السعوديين يتحركون بتطرف هذه الأيام ويتجهون نحو عزلة سياسية قاتمة.. ولن يكون اردوغان مطالباً كثيرا من قِبل إيران كأن يقطع العلاقات مع اسرائيل، ولا التصدي للحلف السعودي، ولا الاعتراف  بالنظام السوري.. ولكن سيكون مطلوبا منه الانفكاك من الحلف السعودي وعدم التورط في الشأن السوري.. هذا فقط وسيجد اردوغان فوائد كبيرة في مثل هذه الخطوة لشركاته وسياحته واقتصاده ووجوده السياسي ودوره الإقليمي ومحاصرة الخطر الكردي.. يكون الأتراك درسوا ملفهم جيدا ولهذا توجهوا إلى طهران ليتكلموا عن الأخوّة الإسلامية وحق الجوار.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!