الشروق العربي

ترند منتجات العناية والتجميل للصغيرات.. خطر في غلاف منمق

نسيبة علال
  • 418
  • 0

تنجذب الأنثى، منذ صغرها، وبالفطرة، إلى استخدام منتجات التجميل، إذ تعاني كل أم من عبث بناتها بالمكياج والمساحيق والعطور وطلاء الأظافر.. ما يجعلها تبحث لها عن بديل في محلات الألعاب، خاصة بعد انتشار العديد من الترندات على المواقع، أبطالها فتيات يتفنن في تطبيق مكياج خاص بهن، أو توضيب غرفة النوم، وتخصيص ركن منظم للتجميل والعناية.

تتباهى فتيات من مختلف أنحاء العالم بمجموعاتهن الواسعة، من العطور ومنتجات العناية والتجميل الخاصة بالبنات، مع كل التحذيرات وحملات التوعية والإرشاد التي يطلقها المختصون والأطباء، للتحذير من أخطارها على الصحة البدنية، وحتى النفسية، للجيل الناشئ من الفتيات.

تنجذب الأمهات، قبل بناتهن، إلى المنتجات الأنثوية المعلبة في أغلفة أميرات ديزني، وبطلات الأفلام الكارتونية، ألوانها، عادة، تتراوح ما بين الوردي، الأبيض، البنفسجي، الأحمر.. وأخطارها، بحسب مختصين، غير مصرح بها، على أغلب المنتجات.

تيك توك يدخل البراءة متاهة الكبار

خلال الأشهر الأخيرة، غزت منصة تيك توك، على وجه الخصوص، فيديوهات لفتيات بين الخامسة إلى السادسة عشرة من العمر، يطبقن آخر صيحات المكياج، بخفة واحترافية، ويقلدن بعض لوكات المشاهير. تحول الأمر إلى ترند يغزو العالم. وبينما يثير اشمئزاز بعض الأولياء، يلفت أمهات كثرا، ويثير إعجابهن، ما يجعلهن يعرضن مثل هذا المحتوى الذي يجدنه مميزا على بناتهن الصغيرات، ويسمحن لهن بمشاهدة مقاطع عديدة منه. ومن هنا، بدأت فكرة التقليد ورحلة التأثر والتأثير، وهاهي تنتشر رويدا بين بنات هذا الجيل. تقول نجاة، أم لطفلة في التاسعة: “بدأت اهتمامات ابنتي بعالم الجمال في الثالثة تقريبا، عندما بدأت أكوّن لها تشكيلة من العطور، والنظارات والقبعات، وعندما لاحظت ذلك، وبدأت أصادف فيديوهات لبنات

يعرض روتينات العناية والتجميل، أضعها أمام الشاشة، لساعات أحيانا، واكتشفت أنها تستخدم المكياج خاصتي وتفسد بعضه، لذلك، جلبت لها بعض المنتجات المناسبة لعمرها، كطلاء الأظافر، ومرطب شفاه ملون..” تضيف نجاة: “حديث ابنتي مع صديقاتها، يتمحور حول موضوع الزينة والعناية بالشعر والبشرة، وقد بدأت أقلق من كونها تحاول وضع بعض الخلطات، وتطلب منتجات لا تناسب سنها”.

مواد كيمياوية غاية في الخطورة

تذهب بعض الشركات إلى إعطاء صفة منتج طبيعي لفئة من مواد العناية والتجميل الموجهة إلى الأطفال. وهذا، غير منطقي، بالنظر إلى تقارير المخابر التي تؤكد أن أغلب منتجات التجميل تحتوي على مواد كيماوية متفاوتة الخطورة، مثل البارابينوالفثالاتوالفورمالدهيد، التي كلما كانت الفتاة في عمر مبكر، تم امتصاصها عبر الجلد أكبر، ما يؤثر، بحسب مختصين، على جهاز الغدد الصماء، بحيث ترتفع إمكانية إخلالها بالتوازن الهرموني لدى الفتيات الصغيرات. وهذا، ما أكدته دراسة تم نشرها مؤخرا في مجلةEnvironmentalHealth

Perspectives التي وجدت أن التعرض المبكر للفثالات يرتبط ارتباطا مباشرا بمشكل البلوغ المبكر، الشائع خلال السنوات العشر الأخيرة، بالإضافة إلى تدخله في عدة اضطرابات هرمونية.

وفي الوقت الذي بات استخدام المعطرات عادة يومية، تحرص عليها الأمهات لإخفاء بعض الروائح الطبيعية غير المرغوبة على الأطفال، أو لتعويدهم على التعطر، تشتد لهجة الأطباء والمختصين، تحذيرا من ضرر استنشاق الرذاذ العطري، الذي لا يقل خطورة عن استنشاق المساحيق، لكون ذلك سببا رئيسيا يتسبب في أمراض الربو، حساسية الأنف والحنجرة، ومشاكل التنفس على اختلافها، إذ تعتبر منظمات صحية وجهات وصية أن ما يذاع عبر المواقع من ترندات تجميع عطور الأطفال ومساحيق التجميل، ليس سوى إشهار لأخطر المنتجات التي تودي بجهازهم التنفسي إلى الهلاك في سن مبكرة. ولا اختلاف بين المنتجات الشهيرة ذات العلامات المعروفة، ونظيرتها من المنتجات الرخيصة التي تباع في السوق.

تعرضها للتنمر والانكسار العاطفي

بغض النظر عن استياء الأولياء والمختصين من ترند انتشار منتجات التجميل، المخصصة لصغار السن، بسبب أخطارها الصحية، لابد من الإشارة إلى أضرارها النفسية والاجتماعية.. تقول الأستاذة مريم بركان: “إنه تشويه مباشر لصورة الجمال الطبيعي. فحصول الطفلة على الإعجاب بمظهرها المتبرج، يضعف ثقتها في مظهرها الطبيعي ويصيبها تدريجيا بالنقص، ما يجعلها تميل إلى الإضافات، وتبالغ في الاهتمام بجمالها.. فهذه السرعة في النضج النفسي والاجتماعي، هي نتيجة لضغوط خارجية، قد تكون وهمية. ويمكن أن تفتح عليها التنمر والانتقادات والانكسار العاطفي، من التفاعل مع مظهرها، سواء في الواقع أم على الإنترنت”.

مقالات ذات صلة