-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“ترومبوتين” لهدم ردم يأجوج ومأجوج

حبيب راشدين
  • 6341
  • 8
“ترومبوتين” لهدم ردم يأجوج ومأجوج

بوتيرةٍ عالية متسارعة، وفي بحر ستة أيام، وقّع ترومب على أكثر من قرار متماهٍ في الظاهر مع وعوده الانتخابية، وكأنه في عجالة من أمره، يريد أن يستبق حدثا ما، أو يصعق خصومه حتى لا يمنحهم فرصة التعطيل كما يزعم أنصارُه، حيث لم ينقض أسبوع حتى كان قد أجهز على أهمِّ انجاز لسلفه أوباما في عهدتين، فألغى “الأوباما كار” ووقع على مرسوم بناء جدار الفصل العنصري مع المكسيك، وأخرج الولايات المتحدة من معاهدة التبادل الحرTPP ، وجمَّد التوظيف في المناصب الفدرالية باستثناء الوظائف العسكرية، والتقى بأرباب المال والأعمال فوعدهم بتخفيضات ضريبية تتجاوز 75% ومنح الضوء الأخضر لاستئناف حفر آبار النفط الصخري، وبناء خطوط أنابيب عملاقة كانت محلّ جدل.

كثيرٌ من هذه القرارات اتِّخذت بمراسيم، وتحتاج إلى موافقة الكونغرس، لكن ترومب يكون قد كسب مسبَّقا تأييد الأغلبية  من الجمهوريين، وضمن ترحاب أرباب المال والأعمال في الاقتصاد الحقيقي كما في أسواق المضاربة بـ”وول ستريت” التي تجاوبت مع قراراته بتحقيق قفزة خارقة هي الأهم منذ قرن ـ يقول الخبراءـ نقلت مؤشر دوون جونس فوق سقف    الـ20000 نقطة لأول مرة، وبذلك يكون ترومب قد فضح مسرحية المصفوفة التي اجتهدت بمهارة في تسويقه كـ”مهدي” الغلابة المنتظر، الذي سوف يقضي على “جور” الأوليغارشية، ويملأ أرض الولايات المتحدة عدلا يحث على فقرائها المال حثا، حتى إن أحد أكبر المضاربين: اليهودي “سوروس” كان قد توعَّده كذبا بمفاجأة إدارته بضربة قاضية في بورصة “وول ستريت” فإذا بالعصابة الربوية تلتفُّ وهي على قلب رجل واحد حول بطلها الخارق ترومب، الذي مهَّد لها الأرض في ستة أيام، وقد لا يسبت حتى ينفخ فيها من روحه الخارقة.

معظم هذه الإجراءات هي بالضرورة عابرة للحدود الأمريكية، بآثار مباشرة على الاقتصاد العالمي، وتحديدا على الصين وأوروبا، وابتداء على الدول النفطية التي سوف تفقد مجددا إدارة أسعار النفط، كما سيكون لها تداعياتٌ خطيرة على الواقع العربي بما يعِد به ترومب من حربٍ بلا حدود على ما أسماه بـ”التطرف الإسلامي” وليس فقط على الإرهاب. ولمن فاته العرض فإن ترومب يريد وضع جماعة “الإخوان المسلمين” على لائحة التنظيمات الإرهابية، كما جدَّد الدعم المالي والعسكري لنظام السيسي، ليعود بالولايات المتحدة إلى تحالفاتها القديمة مع الأنظمة الفاشية كشريكٍ موثوق به في الحرب القادمة التي يريدها ـ مع رفيقه ومثله الأعلى بوتن ـ أن تنتقل بسرعة من حربٍ على “الإرهاب الإسلامي” إلى حرب مفتوحة على “التطرُّف الإسلامي” ولو بإعادة احتلال الأرض وباطن الأرض.

ولأن كثيرا من الدول العربية النفطية وعلى رأسها دول الخليج متهمة عند الثنائي الخارق “ترومبوتين” برعاية “التطرف الإسلامي” فقد حق لقادتها وشعوبها أن يتوقفوا بعناية عند هذا التصريح الخطير لترومب في قناةٍ أمريكية شرح فيه كيف “أن الولايات المتحدة قد صنعت داعش حين لم تبادر إلى احتلال آبار النفط بعد غزو العراق” في مقدِّمة صريحة لمشروع احتلال قادم لجزيرة العرب بدعوى حرمان “التطرف الإسلامي” من مصادر التمويل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • قج فاروق

    كان المجاهدون الافغان ياخذون حفنةمن تراب يتلون عليهادعاء ثم يرمون بهادبابة فتنفجر!!!
    لو لم يتدخل الامريكان وخدمهم الخليجيون والباكستانيون في الشؤون الداخليةللافغان وتركوا نجيب الله ومعاونيه يخرجون بلدهم من القرون الوسطى, يحاربون الامية والخرافات ويحررون النساء من سجن البوركا ويربون جيلامن المتعلمات اليس ذلك احسن للافغان مما هم فيه? امةحمقاءمتشبثة بحمقهاالذي صار هويتها, امةجاهلةتحب جهلهاالذي اضحى ثقافتها, امة عارتضحك الامم وتثير استغراتهم وتعجبهم!! اللهم نجنا من العار ولا تجعلنا مضحكةومسخرةالامم

  • يوميات مغترب

    الذي صنع طائرة حربية او باخرة حربية يجي يتكسل على الناس و يعرض في كتافوا , ما تخافوش ياك الصومال و افغانستان حصلوا فيهم اصغر و افقر دولتين على وجه الارض ... كونوا مؤمنين و ما تخافوش .

  • عبد الله ضراب

    اتى ترمب يجر الشر والنكبا ... ليهلك الفرس والاتراك والعربا

  • نورالدين الجزائري

    من نظام العولمة الذي يرسي إنتاجه بإدخاله لكل بلد قرية و كوخ ! بل أكثر من ذلك فيه حرب شرسة بين الشركات الكبرى بينها سياسة الطرد و العداء ، و ليس بينهما سياسة تعاون و محبة أبدا! و هكذا كل مَن يستثمر في العولمة له سياسة عداء في السوق و الأفكار و قد لا تخلو من فكرة المؤامرة كنتيجة و ليست كمبدأ!
    مشكلتنا أننا دائما نحب البكاء الكربلائي على الأطلال بدون أن نحاول فهم الأخر كيف يفكر و كيف يخطط و ينفذ و لا نحن مستعدين لنفهم حالنا مصيبتنا في كيف نفكر ؟ كيف نستعيب الأشياء؟ دلليل هذا الحديث فقط على ترمب !!!

  • نورالدين الجزائري

    جديدة لا يهمهم مَن يتصدى لهم سواء كان متطرفا أم إشتراكيا .. فسوف يدوسون عليه ، لأن المال بدون وازع الضمير في تنظيمه و تهذيبه في كنف العدل و القسطاس ، يشبه ـ عقلية ـ الذئب حتى و لو لم يكن جائعا فإنه يدخل على قطعان الخرفان و يقتلها جميعا ! نقطة مهمة جدا الكثير منا يظن أن العولمة و ما يقرره ممثلها ترمب مؤامرة كبرى من أجل المعاداة فقط ، في شق منها صحيح الكلام ، و لكن العولمة ـ المصطلح الحقيقي لرؤية أمريكا ـ بل هي إستثمار للقوة و للنفوذ بشكل موسع جدا ، و هذه الشركات التي تقود العولمة تستثمر و تستفيد

  • نورالدين الجزائري

    حتى و لو تطَلب ذلك دخول بلاده في حرب ضروس لا تبقي و لا تذر ! إن العولمة التي هي جوهر فكر ترمب و منها ينطلق في قرارته ، أنه أكثر جرأة من سالفيه ، لأن الشركات الكبرى هي التي تسير الأنظمة ، و ليس الديمقراطية التي تعني شعار قد يحمي بعض الحقوق الضعيف ، أما أصحاب المال لا يراعوا الأخلاق و المبادئ بل المصالح المادية ، و لهذا مصطلح العولمة هو مصطلح يدعو إلى حقول جديد من الإستثمار و الرابح فيها للقوي ، نعم هؤلاء الذين يقودون العولمة و ما ترمب إلا ناطق بإسمها لهم خلفية سيئة خلفية إستدمارية ، من أجل أسواق

  • BESS Mad

    و الله لقد وعده و لم يكذب على منتخبيه .أما ذيول الديك أمة الخليج خاصة .فماذا قدموا لشعوبهم ؟الحروب و الويلات منذ بداية الألفية الثانية .من أفغانستان إلى الجزائر وصولا إلى سوريا و اليمن .إذا أراد الله أن يهلك قرية أمر مترفيها... المترفون الخليجيون و بأمر من أسيادهم أشعلوا النار في أوطانهم بدل السعي إلى نفقة الأموال في رقي الشعوب الإسلامية . أين هم و الهورنغا الذين يصرخون وا معتصماه و الصومال الجوعى الذي يزاحمون النمل .ثم يأتي السيد راشدين يفتي ملصقا ياجوج و ماجوج بمن أراد و ذي القرنين على من شاء.

  • نورالدين الجزائري

    مصالح ترمب و العولمة !
    بادئ القول لابد أن نعيّ أن ترمب رجل أعمال رأسمالي حتى النخاع ، يفكر تفكير مالي محض ، و الشركات الإمريكية لها مقولة : Go ! Go ! أكبر قدر من الربح لا تبالي بالأخلاقيات و لا المبادئ ، فقط المصالح ، و في أي بقعة من الأرض فيها مصالح تلك الشركات المتعددة الجنسيات فيها أصحابها ، فهي ليست مرتبط بالتطرف الديني كما نفهمه من المرة إلى الحين ! بل ترمب يفكر و مَن على شاكلته بالتخطيط للتسويق و الهيمنة على الأسواق بدون قيود ، فشخصية ترمب أنه يُعولم إقتصاد بلاده و ينشره في العالم برمته !