-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ترويع الآمنين!

جمال لعلامي
  • 4268
  • 9
ترويع الآمنين!

عندما يهجر الأولياء مناصب عملهم، ويتأخرون عن الالتحاق بها، ويسكنهم الرعب، بسبب تنامي ظاهرة اختطاف الأطفال، فهذا لا يستدعي فقط دقّ ناقوس الخطر، وإنـّما يتطلب، وثبة وطنية تشاركية بين المدارس والمساجد والعائلات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، من أجل وقف النزيف والتصدّي للتدحرج من السيّء إلى الأسوإ.

مهما كانت الأسباب والمبرّرات، فإن عمليات اختطاف واغتصاب وقتل الأطفال، وابتزاز أوليائهم بها، نجحت في نقل الرعب إلى قلوب ونفوس الجزائريين، والأخطر من كلّ هذا، فإن الهلع سلك طريق الكرة الثلجية، ويكاد يُختزل حديث الجزائريين، حصريا وفقط، في اختطاف الأطفال، الجرائم التي تستحق بالفعل اهتماما وهلعا ومتابعة لصيقة!

من العيب والعار، ما يحدث في الجزائر من اختطاف للبراءة، ويبدو أن تفريخ مثل هذه الجرائم، تحوّل عند مجرمين وخاطفين ومحترفين ومرضى نفسانيين، إلى صناعة وهواية، لن تتوقف إلاّ إذا تمّ تشديد آليات الردع والعقاب وإنهاء فصول رعاية المذنبين في سجون من خمسة نجوم!

أنسنة السجون ومراكز إعادة التربية، يجب أن يُقابلها أنسنة الشارع، وأنسنة العلاقات الاجتماعية، وأنسنة “الباندية” وأنسنة تنفيذ الجرائم، وإلاّ لا فائدة من أنسنة السجون، لأنها تحوّلت في نظر العديد من مقترفي الانحراف والمتورطين في الفساد والمخدرات والنهب، إلى “استراحات” لاستجماع الأنفاس وتجنـّب الجوع انتقام عائلات الضحايا!

آه، على مجتمع يخاف على أبنائه من أبنائه، وآه على مجتمع يخشى على نسائه من رجاله، وآه على مجتمع مرعوب من مسؤوليه، وآه على مجتمع أصبح يُطالب بالإعدام لوقف إعدام البراءة وقتل الهدوء والسكينة في دواخل جزائريين ظلوا يعيشون في طمأنينة لا يخدشها أيّ طارئ!

إيه.. لقد توارث الجزائريون، جيلا بعد جيل، خاصة خلال سنوات الزمن الجميل، راحة البال، حتى وإن كانت الحياة بالزلط والتفرعين، إلاّ أن أبواب البيوت كانت تبقى مفتوحة ولا تـُغلق في الليل، وهذا لا يعني أن الجريمة والسرقة والنهب والنصب والفساد، كانت منعدمة، ولكن كانت مجرّد قطرة في بحر، على نقيض اليوم، حيث يكاد يخضع الإجرام إلى “التعميم” من زاوية إذا عمّت خفـّت!

المراقبون وعلماء النفس والاجتماع والعلاقات الإنسانية، لا يستبعدون علاقة مرحلة الإرهاب بما يجري اليوم من تطورات ومتغيرات اجتماعية، وحتى لا تـُتهم كلّ فئات المجتمع بالسقوط في مستنقع العنف، فإن الترهيب الذي يتعاطاه في هذه المرحلة الحسـّاسة والحرجة مجرمون “مبتدئون” وآخرون “محترفون ومخضرمون”، يجب أن يُحيي الضمائر الحيّة قبل الميّتة، لتتوقف المأساة عند هذا الحدّ من التراجيديا وبأقلّ الخسائر والتكاليف والتداعيات أيضا!

لسنا بحاجة إلى حلقة جديدة من الأحقاد والضغائن والقلاقل، ولسنا بحاجة إلى حرب جديدة حتى وإن كانت مشروعة واضطرارية ضد “جيل جديد” من السفاحين والإرهابيين والمجرمين، لأننا بحاجة إلى وضع اليد في اليد، لتحسين الوضع ومكافحة اليأس والإحباط والقنوط، وإعادة الأمل، بالعمل والتوزيع العادل للثروات والمسؤوليات، وكذلك بتطبيق القانون على القرش قبل السردين!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • abderrahmane

    والله بعد ما قرأت هذا المقال لو قيل لي ماذا قرأت لأجبت: لا أدري ...ليس هناك موضوع أصلا !
    حسب رأيي البسيط إن هذه الحملة الإجرامية هي كسابقاتها ...
    هذه القضية ذكرتني بظاهرة حرائق الغابات التي كانت يقوم بها أمام أعيننا جهارا نهارا أفراد من الحرس البلدي مع أفراد من العسكر ثم نسمع في نشرة الثامنه وأنه هناك اجتماعات وندوات وأبحاث من طرف مختصين ... للبحث عن أسباب حرائق الغابات ...!

  • lynda

    قلتها لك و اعيدها لك تستحق كل تقدير احترام الفخر لك نتنفس بمقالاتك

  • fares

    السلام عليكم يا أخي مادا يفعل الأمن مع مجرمين يقبض عليهم بشق الأنفس و يدخلون السجن ثم يأتي العفو الرئاسي و يخرج المجرم إلى المجتمع ليعيث فيه فسادا و ربما يصبح رجل الأمن مهدد في عائلته.

  • سفيان مسعودي

    نشكرك على مقالك الجميل ياأستاذ
    وكتعليق أقول إن مشكلتنا في الجزائر تكمن في أن مسؤولينا لايتعاملون معنا كبشر ولكن كمخلوقات بدرجة أقل من حيوان ،فهم لايهمهم من أمر هذا البلد إلا مصالحهم الضيقة فعندما يتعلق الأمر بتهديد مصالحهم يجندون كل الأجهزة الأمنية للإيقاع بمن يهددهم ،أما عندما يتعلق الأمر بمصالح الشعب فليذهب هذا الشعب إلى الجحيم.
    ومنه نستنتج أن الآلاف من رجال الشرطة الذين يخرجونهم كل عام هم في خدمتهم وفي حقرة المواطن...

  • محمد لكحل

    أيتها الأخت الكريمة ماذا نفعل بالقلم إن لم يحرك مشاعرنا

  • yacef redouane

    استراتيجيّة افتعال الأزمات و المشاكل وتقديمالحلول
    كما يسمّى هذا الأسلوب "المشكلة/ التّفاعل / الحلّ". يبدأ بخلق مشكلة " الغاية منها انتزاع بعض ردود الفعل من الجمهور ،بحيث يندفع الجمهور طالبا لحلّ يرضيه. على سبيل المثال : السّماح بانتشار العنف ، أو... تنظيم هجمات، حتى تصبح قوانين الأمن العام مطلوبة حتّى على حساب الحرية. أو : خلق أزمة اقتصادية يصبح الخروج منها مشروطا بقبول الحدّمن الحقوق الاجتماعية وت

  • محمد لكحل

    السلام عليكم استاذ
    اين المسؤولين المعنين بهذا الأمر اين هي وسائل الأمن هل من المقدور أن يتحد المجتمع المدني في وجه مختطفي الطفال ....؟

  • amel

    يقول الله تعالى : ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب ، نطالب بتطبيق القصاص في قتلة البراءة ،

  • جزائرية مغتربة

    اه على مجتمع يخاف على ابنائه من ابنائه ولكنه لا خوف على مجتمع يحمل القلم فيه امثالك فلا فض فوك ايها الكاتب المحترم.