تريفيديك يشكك في قدرة الخبراء الجزائريين على كشف الحقيقة
اعتبر القاضي الفرنسي، مارك تريفيديك، المكلف بالتحقيق في قضية “اغتيال رهبان تيبحرين” ومساعدته نتاليي بو، القاضي المختصة في مكافحة الإرهاب، رفض القاضي الجزائري أخذهم عينات من جماجم الرهبان السبعة إلى فرنسا للاستكمال التحقيقات، من شأنه أن يرجع ملف القضية التي وصل عمرها 18 سنة إلى نقطة الصفر، وطعنت الجزائر في التصريح الفرنسي، حيث اعتبر الوزير الطيب لوح، أن الإنابات القضائية تتم وفق القانون، وهنالك قاض جزائري يجري تحقيقاته بصفة جد عادية.
وكشف موقع “راديو فرنس انتر” بأن القاضيين الفرنسيين اللذين كانا في الجزائر يوم 12 أكتوبر رفقة خبراء فرنسيين لفحص رفاة الرهبان السبعة رجعوا لفرنسا، وهم في قمة الاستياء والغضب، بعدما رفض القاضي الجزائري الذي حل بباريس يوم 21 أكتوبر أن يمنحهم عينات من الرفاة لفحصها، وهو الشيء الذي سبق وأكده وزير العدل طيب لوح، الذي قال بأن التحقيق في قضية “تيبحرين” سيبقى بيد القضاء الجزائري وحده، وسيتم التعامل مع القضاء الفرنسي في إطار الاتفاقيات القضائية، وأن حضور القاضي الفرنسي ترفيديرك هو فقط للوقوف على تطبيق الإنابة القضائية، وأن الخبراء الجزائريين هم من سيتكفلون بفحص الرفاة.
وشكك القاضيان الفرنسيان والخبراء المرافقون لهما، في قدرة الخبراء الجزائريين على تحليل العينات التي تم أخذها من جثث الرهبان السبعة، بمقبرة بدير سيدة الأطلس لتبحرين الواقعة بمرتفعات مدينة المدية، حيث أبدوا تخوفهم من عدم قدرة الخبراء الجزائريين على القيام بتحاليل الحمض النووي “آ دي أن” وحتى قدرتهم على حفظ العينات في ظروف جيدة، وعدم تعريضها للتلف، وهذا بعدما رفض القاضي الجزائري طلب نظيره الفرنسي لأخذ العينات لفرنسا، مع موافقته على أخذ الصور فقط، وهو ما جعل القاضي الفرنسي يعبر عن استيائه، خاصة أن خطوة تحليل عينات من رفاة الرهبان تم التفاوض عليها منذ ثلاث سنوات، للسماح أخيرا للقاضي الفرنسي والوفد المرافق له لفتح القبور، وأخذ العينات، لكن تحت مراقبة القاضي الجزائري والخبراء الجزائريين، وهذا أيام 15 و16 و17 أكتوبر الجاري.
وفي السياق ذاته، شكك الخبراء الفرنسيون في استنتاجاتهم الأولية بعد استخراج الرفاة، في تاريخ الاغتيال الحقيقي للرهبان، وإن كان فعلا يوم 21 ماي 1996 الذي أعلن فيه التنظيم الإرهابي “الجيا” تبنيه للعملية وإعدامه للرهبان السبعة، بعد شهر من اختطافهم، وبهذا وجد القضاة الفرنسيون أنفسهم في مأزق وفي مفترق الطرق، بعد رفض القاضي الجزائري لطلباتهم بالتحقيق في العينات، وأخذها معهم، لترجع الشكوك من جديد في الملف حول حقيقة الاغتيال، وإن كانت تمت من قبل الجماعات الإرهابية المسلحة” الجيا“، أو تم قتلهم خطأ لدى تدخل الجيش الجزائري لتحريرهم، وعلى إثر هذه المعطيات، سينشط محامي الطرف المدني المتأسس في حق عائلات الرهبان ندوة صحفية بباريس للحديث عن تطورات الملف والتحقيق.
وسارع وزير العدل حافظ الأختام، الطيب لوح، لنفي التصريحات الفرنسية، وذكر لصحفيين، أمس، في الموضوع، ببهو مجلس الأمة، “القضاء الجزائري يقوم بعمله كما هو معروف… وكما صرحت سابقا، القاضي الجزائري الآن في فرنسا لحضور تنفيذ إنابته القضائية، والتي أصدرها للقضاء الفرنسي“، وتابع لوح “الإجراءات القضائية موجودة وتنفذ وتسير بطريقة عادية، وفق القانون، على مستوى قاضي التحقيق المكلف الجزائري“.
وبشأن مقتل الرعية هيرفي غوردال، اكتفى الوزير بالقول إن الملف لا يزال محل تحقيق من الجهات المختصة.