تزكية مشاريع قوانين تجريم الاستعمار والمرور والأحزاب
صادق نواب المجلس الشعبي الوطني، الاثنين، بالإجماع على تقرير اللجنة المتساوية الأعضاء بخصوص الأحكام محل الخلاف في مشروعي قانوني المرور وتجريم الاستعمار الفرنسي، كما تم التصويت خلال الجلسة نفسها على جملة من النصوص التشريعية الأخرى، تتعلق بالقانون العضوي الخاص بالأحزاب السياسية وقانون التنظيم الإقليمي للبلاد، إضافة إلى تسوية ميزانية سنة 2023.
وفي ما يتعلق بقانون المرور، أوضح وزير الداخلية أن من أبرز ما توصلت إليه اللجنة المتساوية الأعضاء هو إزالة الطابع الجنائي عن بعض مخالفات المرور الواردة في أحكام هذا القانون، مع مراجعة العقوبات والغرامات بما يضمن تحقيق التوازن بين الردع القانوني ومراعاة البعد الاجتماعي، وفي هذا السياق، تم الاتفاق على حذف عبارة “الجنايات” من المواد 104 و119 و161 و166 و170، إلى جانب إعادة النظر في بعض مبالغ الغرامات الخاصة بالمخالفات المرورية، فضلا عن استبدال عبارة السجن المؤقت بعبارة الحبس وتخفيض بعض العقوبات.
وزير المجاهدين: الحق في الذاكرة الوطنية لا يسقط بالتقادم
وأشار الوزير إلى أن المواد التي كانت محل خلاف بين غرفتي البرلمان بلغت 11 مادة، حيث ركزت التعديلات على مراجعة بعض العقوبات والغرامات بما ينسجم مع السياسة الجنائية الجديدة للدولة ويحقق التوازن بين الردع والوقاية ويعزز قابلية النص للتطبيق، كما شدد على أن هذا القانون يشكل إطارا قانونيا يهدف أساسا إلى حماية أرواح المواطنين وتعزيز السلامة المرورية وترسيخ ثقافة احترام القانون في الطرقات.
سعيود: المراجعة جاءت بما ينسجم مع السياسة الجنائية للدولة
وعقب ذلك، صادق النواب أيضا على الأحكام محل الخلاف في مشروع القانون المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، حيث أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق العيد تاشريفت أن هذه الخطوة تعكس تمسك الجزائر بذاكرتها الوطنية وحقوقها التاريخية، مشددا على أن الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الشعب الجزائري ستظل حاضرة في الذاكرة الجماعية.
وأوضح الوزير أن هذا القانون يعبر عن وجدان الأمة الجزائرية ووفائها لتضحيات الشهداء، مؤكدا أن الحقوق التاريخية لا تسقط بالتقادم، وأن الجزائر ماضية في حماية ذاكرتها الوطنية وصون تاريخها. كما اعتبر أن هذا النص يتجاوز كونه إجراء تشريعيا ليشكل رسالة سياسية وقانونية تعكس تمسك الجزائر بحقها في استعادة الحقيقة التاريخية وترسيخ العدالة في مواجهة جرائم الاستعمار.
المصادقة على قانوني التنظيم الإقليمي وتسوية ميزانية 2023
ومن جهة أخرى، صوت نواب المجلس على القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، والذي يهدف إلى تعزيز مبدأ التعددية السياسية المكرس دستوريا، مع إثراء الأحكام المتعلقة بإنشاء الأحزاب وتكريس الشفافية في تسييرها المالي، بما يساهم في مواجهة مختلف أشكال الفساد في الحياة السياسية.
ويتضمن النص جملة من التدابير الجديدة الرامية إلى توسيع مجالات إسهام الأحزاب في الشأن العام، لاسيما من خلال المساهمة في تنفيذ السياسة العامة للحكومة وتقديم المقترحات والآراء بشأن صياغة السياسات العمومية.
وفي السياق ذاته، صادق النواب كذلك على مشروع القانون المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، والذي يندرج ضمن ورشات الإصلاح التي أطلقها رئيس الجمهورية، خاصة فيما يتعلق بتعزيز اللامركزية ومعالجة الاختلالات التنموية بين مختلف المناطق.
ويتضمن القانون الجديد ترقية 11 مقاطعة إدارية إلى ولايات كاملة الصلاحيات، في إطار مراجعة التقسيم الإقليمي للبلاد، ليشمل بذلك 69 ولاية، ويتعلق الأمر بكل من أفلو، بريكة، القنطرة، بئر العاتر، العريشة، قصر الشلالة، عين وسارة، مسعد، قصر البخاري، بوسعادة، الأبيض سيدي الشيخ، في خطوة تهدف إلى تقريب الإدارة من المواطن وتحسين نوعية الخدمة العمومية وتسريع التكفل بانشغالات السكان.
كما صادق المجلس أيضا على تسوية ميزانية سنة 2023، في إطار الإجراءات الدستورية المتعلقة بمراقبة تنفيذ قوانين المالية، بما يسمح بتقييم كيفية تنفيذ الاعتمادات المالية وضمان الشفافية في تسيير الموارد العمومية.