-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تسامح.. و”تسامح”

تسامح.. و”تسامح”

يؤكد المقسطون من الغربيين أن فضيلة التسامح عند المسلمين مع غيرهم من أهل الأديان الأخرى ـ خاصة الدين اليهودي والدين النصراني ـ أصيلة ومتجذرة، وفي تاريخنا ـ قديمه وحديثه ـ أمثلة لا ينكرها إلا جاحد أو حاقد، ولا سبيل لإقناع هذا الصنف من الناس ولو كانوا ذوي علم، فكثيرا ما يذهب المنهج ضحية المذهب والهوى.

إن تاريخنا مليء بهذه النماذج عن تسامحنا، وأكتفي اليوم بذكر مثال واحد يقوم شاهدا على تسامحنا ونبلنا، اللذين هما من نبل الإسلام وتسامحه..

إن هذا النموذج يتمثل في إسباني كان يعيش في مدينة وهران مع كثير من قومه عندما كانت وهران تحت الاحتلال الإسباني منذ وصية الملكة الإسبانية الصليبيةإيزابيلا، التي قضت على المسلمين في إسبانيا، وأوصت قومها بتتبع المسلمين إلى شواطىء إفريقيا لاستئصالهم، وذلك ما تم تنفيذه، فاحتلت بعض المدن الجزائرية، ثم حُرّرت بعد جهاد كبير، ونضال مرير، وما تزال مدينتا سبتة ومليلية المغربيتان محتلتين من إسبانيا منذ القرن 15..

جاء نصر الله، فطُرد الإسبان من وهران، وطُهّرت من الرجس، وعادت أرضا إسلامية يرفع فيها الأذان، ويعبد فيها الله عز وجل، ولكن شخصا إسبانيا واحدا لم يغادر وهران، وبقي فيها من غير سوء حتى احتلتها فرنسا في أوت 1830، فوجد ذلك الإسباني سليما معافى، وقد شهد على هذه الحقيقة شاهد من النصارى، هو المؤرخ الرحالة الألماني هاينريش فون مالتسن، الذي زار الجزائر في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، فوجد ذلك الإسباني، ومما قاله مالتسن عند زيارته مدينة وهران: “ولم يبق فيها سوى إسباني واحد، وهو ساعاتي، أبى أن يترك مسقط رأسه وقد عامله الحضر معاملة حسنة، وحين احتل الفرنسيون  وهران في 1830 وجدوه لا يزال على قيد الحياة وفي حالة جيدة، وكان هذا الإسباني هو الأوربي والمسيحي الوحيد الذي عاش في هذه البلاد“. (ثلاث سنوات في شمال غرب إفريقيا.. ج2. ص 30). وللعلم فإن إسبانيا أخرجت وطُردت من هران في عام 1792.

ولنقارن بين هذا التسامح الإسلامي ـ وما هو بفريد ـ وبينالتسامحالنصراني المتمثل فيما فعله الإسبان الذين خيّروا مواطنيهم المسلمين بين التهجير القسري أو التنصير القسري، وعندما اضطر بعضهم إلى التنصير أفتىكبير الإسبانالكاردينال خيمينيس بقتل جميع المتنصرين لأنهم ـ في رأيه المأفون ـمنافقون، بينماكان الحكام المسلمون متسامحين مع أهل الكتاب أي التوراة والإنجيل“. (كافين رايلي: الغرب والعالم. ج 1. ص198).

إن كثيرا من الناس يغترون بمظاهر الغربيين الحاليينالسمحة؛ بينما الحقيقة هي أنالتعصب سمة قوية من سمات الثقافة الغربية، وأن بذرة هذا التعصبأينعت في التراث اليهودي ـ المسيحي“. (كافين رايلي، المرجع نفسه.. ص202).

إنه لا أدل على هذا التعصب وهذه الصليبية المقيتة من تصريح الجنرال الإنجليزي اَللّنْبي عندما دخل القدس في 1917، حيث قال: “اليوم انتهت الحروب الصليبية، ومن تصريح الجنرال الفرنسي غورو عندما دخل دمشق وسارع إلى قبر المجاهد صلاح الدين الأيوبي ليقول: “هاقد عدنا يا صلاح الدين“. والمعلوم أن الحروب الصليبية انتهت في القرن الرابع عشر الميلادي، ورحم الله معروف الرصافي الذي علق على مقولة الجنرال الصليبي غورو قائلا:

فيا لك من أمة قدت جيشها   تشابه كردينالها والجنرال

 

ولو أننا قلنا الذي أنت قائل   لأنحى علينا بالمذمّة عذّال

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
21
  • merghenis

    .Mes salutations Haouari
    Que tu aies fait des recherches approfondies, pour en savoir plus je suppose, est une chose appréciable. Mais tu dis 1/«ce que j'ai trouvé m'a étonné» et tu ne nous dit pas ce que tu as trouvé. Donc là , on ne suit plus
    .
    L 2/La traduction du livre de Hart est mal faite(?) et en anglais».2/Est-ce qu'on doit comprendre que tu as lu le livre en anglais?
    Si ce que tu dis est vrai, comment est-ce que ça a pu échapper à feu le Pr Ahmed Deedat ?

  • haouari

    je veux juste revenir à l'article que vous avez écrit la semaine passé.j'ai fait une recherche approffondit,et ce que j'ai trouvé m'a étonné.car rien du tout de ce que vous aviez dit est vrai.la traduction du livre du Harts est mal faite et en anglais on constat amerement que cet homme ne considére pas notre prophète comme une réfèrence,mais c'st tt à fait le contraire.je me suis étonné de votre article sans recherche et sans savoir.le titre du livre n'est pas le même qu'en arabe...

  • merghenis

    تذكير : "كيف خسر الغرب الشرق الأوسط؟" 2014/08/25
    « كتاب ترك صدى كبيرا في الأوساط السياسية، والفكرية، والإعلامية لما كشف من حقائق في علاقة الغرب بالشرق
    لقد استمد ذلك الكتاب أهميته من جهة موضوعه، وهو دراسة العلاقة بين الدول الغربية وبين الشرق الإسلامي منذ الحروب الصليبية إلى زمانه.. وقد انتهى إلى وصفها بـ"الخيبة الأدبية"، حيث "إن التسامح لم يكن قط شعارا قوميا في أروبا".(ص 9) ويضاف إلى عدم التسامح هذا التعصب الصليبي.»

  • أحمد عليان

    ما اجملنا و اقوانا و اكرمنا ... كيف لا يعترف لنا بهذه الخصال التي ننفرد بها !؟

  • محمد

    هل هذه مبالغة ام ماذا ؟ يبقى اسباني و احد , اقول واحدا و يعتبر هذا من التسامح . اي عقل يصدق هذا ؟؟؟

  • بدون اسم

    و انت تعلق عن مسلمين تحسدهم
    ما محلك من الاعراب

  • مسلم

    بارك الله فيك على التصحيح

  • أبو يونس

    ليكن في علمك أخي أنّ القول بأن جار النبي صلى الله عليه وسلم كان يهوديا لا أساس له من الصّحة بل هو خبر مكذوب.

  • بدون اسم

    من هو خليفة رسول الله الذي أرسل إليه رأس الحسين رضي الله عنه؟! أليس هذا هو عين التدليس ثم هل من التسامح استحضار قصص من التاريخ لا نعلم صحتها من زيفها وأكثرها من دسائس اليهود وعبث المستشرقين ونجعل منها مطية للتهجم على بعضنا البعض وما زالنا نسمع عن بني أمية بعد14 قرن من زوالها وعن الثأر للحسين والزهراء ولعن الصحابة وغيرها من الأمور التي إن دلت على شيء فهي تدل على التخلف الدهني والجاهلية الجهلاء والتطرف الذي شوه صورة المسلمين اليوم.

  • بدون اسم

    إلى من يدعي أنه صالح .. عد إلى التاريخ يا ولدي ... فالفتوحات الإسلامية ازدهرت في عهد الأمويين و العباسيين بما فيهم من مآخذ فهل نصر الإسلام في عهد ابن العلقمي او الخميني أو المالكي ..أو.. فكفوا عنا أفواهكم النتنة .
    جزاك الله عن الإسلام و المسلمين خيرا شيخنا الهادي .

  • مسلم

    أخي.. لو شاء الله بقدرته ، لاصطفى للنبي صلى الله عليه وسلم من خيرة الصحابة جارا له ، ولكن شاءت حكمته عز وجل أن يكون يهوديا!!!.
    فلاداعي لسرد الوقائع ،فالعامة و الخاصة يعلمونها . ولعل في ذلك جوابا لفارغي الالباب ، فاولوا الألباب يعترفون ولو كانوا من غير ملتنا .
    زدنا شيخنا جزاك الله خيرا ولا يضرك من خالفك ،فالناس أعداء ما جهلوا .

  • lazhar

    السلام عليكم سيدي الفاضل و الى القراء الكرام انا اقطن ببلدية من بلديات ام البواقي و بها شهداء كثرون وكذلك كما يقولون اخوال الشهيد حيحي المكي و بما معمرين اي عائلات فرنسية و رغم ما فعله المسعمر من قتل و تعذيب و تخريب و تهجير و شتى المناكر لم اسمع يوما ان المجاهدين تجرؤوا و قاموا بقتل و اختطاف العائلات الفرنسية باستثناء ابن حركي (شانبيط).رغم المستوى الديني المحدود للمجاهدين لكنهم كانوا في مستوى التحدي لان بالمقابل كانت المدرسة العريقة للشيخ عبد الحميد ابن باديس رحمه الله .

  • algerien

    التسامح الاسلامي الدي تتكلم عنه يا استاد لا نرى اثره يوميا وانما اوهام وشعار نردده يوميا عن الاسلام. فمتى نعيش حقيقة هدا التسامح.. النفاق ثم النفاق في كل مكان هدا ما نلاحضه..

  • صالح/الجزائر

    5) عن فعله .
    قد يقال : الحرب خداع وأن هذه هي أيضا جزئيات لا يقاس عليها .
    الإسلام هو الخلاق : " إنما بعثت لأتمم مكرم الأخلاق " ، صدق رسول الله.
    هل أخلاق المسلمين فعلا من الإسلام ؟ .
    اخرج إلى الشارع وإلى الأسواق لتتفرج على الغش في كل مكان ، والرسول صلى الله عليه وسلم قال " من غشنا فليس منا " .
    محمد عبدو وجد المسلمين الذين تحلم بهم في أوروبا .
    فأين تجدهم أنت يا سيدي الفاضل ؟.

  • صالح/الجزائر

    4) أمية ، وأرسلت إلى خليفة ... خليفة الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، في دمشق .
    ويكفي أن نشير هنا إلى أن ملك بني العباس ( الخلافة العباسية ؟ ! ) أسس على القتل والانتقام من الأموات قبل الأحياء منهم من المسلمين ( من بني أمية الأموات ومن أبي مسلم الخراساني الذي جوزي " جزاء سنمار " ) .
    ألا يلقب مؤسس ملكهم بالسفاح ، الذي خطب في المسلمين منذ البدء ب : " أنا السفاح المبيح والثائر المنيح " .
    أما ما يحدث الآن ، في زمن " الربيع العربي " ، في المسلمين ، بالمسلمين وباسم الإسلام ، فإن الشياطين ليعجزون

  • صالح/الجزائر

    3) بعد عدة أيام .
    هذا كان في فجر الإسلام .
    أما ما حدث في عهدي بني أمية في دمشق ، وبني العباس في بغداد ، أو " الخلافة " ؟ ! الأموية والعباسية ( ومن قال الخلافة قال خلافة ... خلافة الرسول ) ، من طرف الخلفاء وأمراء المؤمنين في رعاياهم من المسلمين ( وليس من اليهود والنصرانيين والكفار ) ، فإن الملك " فردناند " والملكة الإسبانية الصليبية "إيزابيلا" قد لا يكونان فعلاه في رعاياهم من النصرانيين .
    يكفي أن نشير هنا إلى أن رأس الحسين رضي الله عنه ، حفيد الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، قطعت ، في عهد بني

  • صالح/الجزائر

    1) أحترمك وأحترم فيك مجهوداتك النيرة في البحث والتقصي ودفاعك المستمر عن الدين الإسلامي الحنيف وعن المسلمين .
    لكن الشجرة الواحدة لا تصنع كما يقال غابة ، والحقيقة لا بد من روايتها حتى ولو كانت مرة ، وهذا ليس جلدا للذات ، بل هو كشف للعورات لتصحيح المسار والتخلص من الشوائب .
    في كثير من الأحيان تركز مع لأسف ، يا سيدي الفاضل ، جهدك ، على الجزئيات وعلى ( الفرديات ) ، التي لا تقدم بالضرورة صورة معبرة وصادقة عن الوقع الحقيقي المعاش عن هؤلاء المسلمين الذين تبحث عنهم .
    أنت تكتب عن المسلمين كما تحلم بهم

  • بدون اسم

    اعدقراءة النص وابحث عن التسامح في الاسلام

  • عبد الرحمان

    يتنازعون توصيف النصب والاحتكار عن منطق انقرض هناك من لا يصدق ان اوربا و العالم فتح بلدانه للمسلمين حيث لا تكاد مدينة في العالم تخلو من مسجد
    ماذا لو طرد العالم المغتربين من ارضه الكل خاسر فى هذا المناخ المسموم كيف نستمر فى العيش مع عالم لا نتاعيش معه

  • جزايري قح

    هذا واش فهمت يا سي سرحان
    اسرح اسرح يا سرحان
    و احث عن معنى سرحان في اللغة العربية خير لك من كل ما انت فاهم

  • عبد الرحمن سرحان

    إن هذا الذي ذكرت تشجيع منك مُبطن معنوي عن غير قصد لعودة المعمرين إلى أملاكهم واليهود أيضا. أليس الإسلام متسامحا ؟.
    الصواب أن الإسباني أجنبي يعود إلى بلده خير له من الموت معاملة بالمثل ولكن أجدادنا اتصفوا بالنية وقلة الفطنة والسذاجة.