الرأي

تسخين البندير بتعليب الفستي!

جمال لعلامي
  • 1715
  • 0

قيادات الأحزاب انتقلت إلى مرحلة “تسخين البندير”، فأويحيى هاجم “بابا نوال”، وولد عباس قال أن من يتهجّم على الأفلان فقد تهجّم على رئيس الجمهورية، وجاب الله قال أن وعاء الإسلاميين لم يتراجع، وعمارة بن يونس قال أن وزراء التجارة الإسلاميين لم يوقفوا أيضا استيراد الخمور، وحنون دعت إلى وقف الريع عن أحزاب الموالاة، ومقري وصف خرجات سلال إلى الولايات والشروع في توزيع السكن، حملة لصالح جهة ضد جهة أخرى!

كل هذه الاتهامات والتصريحات والتنابز بالألقاب و”الهبال”، لم تعد تلقى صداها وسط المواطنين، فالأغلبية الصامتة و”السامطة” و”الكارهة”، مازالت منشغلة بالبطاطا والثور والباذنجان والحمى القلاعية التي يا ريت تضرب دعاة “الهفّ”، فإما يشفيهم الله، وإمّا يُسكتهم، فيرتاح الفرطاس من حكّان الراس !
آلاف المترشحين من مختلف الأحزاب، مازالوا بعد سبعة أيام وسبعة ليال، يصولون ويجولون، عبر الأحياء والشوارع والأسواق والمساجد، يتسوّلون ويتوسلون “بقايا” الناخبين علهم يتصدقون عليه بتبرعات انتخابية تنجيهم من عذاب الإقصاء والسقوط والعزوف صبيحة الرابع ماي!
الخطاب الانتخابي مازال إلى أن يثبت العكس، باهتا ومقززا ومستفزا، وقد قالها أبو جرّة سلطاني، بأن المترشحين يطلقون وعودا أكبر منهم، وهو بذلك يقصد أيضا مترشحي الحزب الذي كان يرأسه ومازال مناضلا فيه إلى اليوم، وبالفعل، فإن عموم “المترشحين” تحوّلوا جميعا إلى “بابا نوال” يحملون فوق ظهورهم “شكارة” ويوزعون على الناس الوعود والعهود!
الراغبون والمتنافسون على عضوية البرلمان، تناسوا أن عهدتهم ولائية، وبالتالي عليهم أن يهتموا مشاكل المواطنين عبر الولايات التي ترشحوا فيها، أمّا أن يتحوّلوا إلى مترشحين فوق العادة، فيُطلقون “الأرانب” في كلّ الاتجاهات وبلا حسيب ولا رقيب، وبلا حشمة، فهنا من الطبيعي أن “يفيق” ويستفيق الناس لهذه الخزعبلات والهرطقات التي تفرّق ولا تجمع !
كان على قيادات الأحزاب، بموالاتها ومعارضتها، بوزرائها ونوابها وأميارها، وبمترشحيها ومحبّيها، أن تجتمع قبل انطلاق الحملة، فتـُناقش ما يجب قوله وما ينبغي فعله، دون تجاوز الخطوط الحمراء، وبلا تبنـّي خطابا لا يُمكن لأغلب محاوره أن تتحقق ميدانيا وواقعيا، إلاّ إذا ظهر “المسيح الدجّال”، وهذه واحدة من المفارقات التي كرّهت الناس في الأحزاب!
لا فرق بين هذا وذاك من المترشحين، إلاّ في طريقة “تعليب الفستي” وشكل “الكارتونة” التي تـُحشر فيها البضاعة الانتخابية، لكن بمجرّد تذوقها يكتشف المستهلك أنها منتهية الصلاحية!

مقالات ذات صلة