-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تسخين البندير وريحة الشياط !

جمال لعلامي
  • 9172
  • 7
تسخين البندير وريحة الشياط !

قال لي أحد القراء الكرام إن إذاعة محلية دعته للمشاركة في حصة إذاعية عنوانها “الشباب والانتخابات”، على أن يتمّ تسجيلها لتذاع في اليوم الموالي، مشيرا إلى أنه قبل بداية النقاش تفاجأ والضيوف الذين كانوا معه، أن المقدمة طالبتهم بحث الشباب على الانتخاب حتى وإن كان المطلوب منهم غير مقتنعين بذلك!

وروى ضيف هذه الإذاعة، أن المنشطة طلبت من ضيوفها كذلك، تجنب ذكر أو الإشارة إلى أي نقاط سلبية “في نظرها”، أو كما قالت-حسب شهادة هذا الضيف: “رانا هنا باش نحمو لقدور”، ويرى هذا القارئ المحترم، أن المشكل ليس في “أني لن أنتخب لأني أؤمن بالمشاركة السياسة والتعبير الديمقراطي، لكن المشكل هو إلى متى يبقى الشاب كغيره من فئات المجتمع لا حق له في التعبير الحر، وعندما تتاح الفرصة تكون بشروط وإملاءات؟”.

 ..تزامنت هذه الرسالة أو الشهادة، مع انطلاق الحملة الانتخابية التي بدأت اليوم رسميا، فلمدّة 21 يوما سيتنافس المتنافسون على “تحمية القدور” بتعبير صاحبتنا المنشطة- والعهدة على الراوي- أو سيتنافسون على “تسخين البندير”، وهذا بطبيعة الحال من حقهم وواجبهم، طالما أن من تقاليد “الهملة” التسخين وليس التبريد!

لكن، أليس نحن جميعا بحاجة إلى أعصاب باردة لا تجعل الدم يفور ونحن المعروفين بـ”دمنا السخون” كلما سمعنا أو رأينا أو لمسنا قولا أو فعلا مستفزّا صادر عن منتفع أو”شيّات” أو غمّاس أو”خلاط” أو مسخـّن بندير بطريقة تمزق هذا البندير فيكون أصحاب العرس بلا بندير!

تسخين البندير، هو فنّ وإبداع، وليس عملية عشوائية وضربات متتالية لصناعة أنغام تـُزعج المستمع بدل أن تـُطربه، ولذلك، فقد يكون المطلوب والمرغوب، هو “تحمية القدور”، لكن الحرارة التي تزيد عن حدها ستحرق الطبخة، وهذا ما لا يخدم لا الطبّاخ ولا المتذوّق ولا المستهلك!

إن الحملة الانتخابية، بحاجة إلى طبّاخين محترفين ومتذوقين ماهرين يعرفون جيّدا ما يطلبه المستهلكون وما يغري شهيتهم ويُسيل لعابهم، حتى لا يتعرضوا للتخمة ويُرغموا بعدها على “التقيّؤ” لتجاوز مرحلة “اللقية” التي لا ينفع معها في كثير من الأحيان سوى “القطيع” بدل التجويع والترويع!

المترشحون الستة، مطالبون خلال هذه الحملة بتقديم طبخة مغرية وشهية ومركبة وبأقلّ التكاليف، حتى تكون في متناول كلّ المستهلكين وحسب قدراتهم المالية.. طبخة لا تثير الشهية ولا تسدّها، وتكون بين الأكلات التقليدية وأطباق”الفاست فود” من باب “الجديد حبّو والقديم لا تفرّط فيهّ”!

الطبّاخ الماهر، هو الذي يعرف كيف يغري زبونه أو ضيفه قبل أن يضع على المائدة الطبق، وقبل أن يسلـّمه “ورقة الطريق” أو ما يُعرف ضمن قاموس المطاعم بـ”le menu“، وفي كثير من الأحيان، فإن المقبـّلات و”المزوّقات” تكون أهم وأشهى من الطبق الرئيسي!

نعم، إن العبرة في الطبّاخ والطبخة وطريقة تقديمها والألوان التي تلوّن بها، وبعدها يأتي دور المتذوّق، وإن كانت الألوان والأذواق لا تـُناقش، لكن لا معنى لطباخ بلا طبخة، ولا طبخة بلا طباخ، ولا هدف لطباخ وطبخة لا تجد متذوّقا يتذوّقها ويشكرها فتتطور، أو يذمّها فتتحسن، وهنا دور”تحمية القدور” بأنامل لا تحرق الأكلة فتتصاعد “ريحة الشياط”!  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • خليصة

    جزاك الله كل خير
    تحليلك في الصميم زميلي في المهنة

  • زوالي uk

    حبسوا الظلم و التمنشير و ايداء الناس و اكل الحرام ربي يفرج عليكم و بورخسة و الشياتين يولوا مايحكمش فيكم . و ليحب الذل ربي يذل انشاء الله.

  • أمة الله

    في الدول المتقدمة تعمل الصحافة بكل أنواعها على نشر الحس الوطني و على حث المواطنون خاصة الشباب على الانتخاب بكل حرية و شفافية لكن في الجزائر ماذا تفعل الصحافة اما ان تظهر لك الانتخاب هو الحل او تحيك على عدم الانتخاب و صحافيون جد مفترون بعدم امتلاكهم بطاقة الناخب وانهم لا يهتمون بالانتخابات ثم تجدون ينتقدون و يتذمرون من أوضاع البلد فمع الأسف أصبحنا لانملك نخبة إعلامية إلا القليل اما الطبخة فهي جاهزة ولا احد ينتظر من الشعب ان تعجبه هذا واش كاين كول ولا خلي

  • بدون اسم

    يقال عندما "يتمزق البندير تتفرق حلقة المداحين" و تتفرق أيضا الجماهير... (أنظر مالك بن نبي، في مهب المعركة: أقلام و أبواق الاستعمار ، 14/05/1954)

  • دب أبيض

    نحن تراكمت علينا ثلوج شتاءات أو أشتية ( أوكما هو جمع شتاء) ولا تكفينا تسخين القدور ليسري الدم في عروقنا المتجمدة فلم تعد تغرينا هذه المائدة ولو اكتظت بما لذ وطاب لأننا نعلم بعدها أننا سنصاب بالمغص عندما نعلم أن ثمن المأدبة سرق من جيوبنا. لكن رغم هذا سنشارك الجلوس على المائدة ولو تظاهرنا بالتذوق منها حتى لا يأخذ صحننا شخص آخر.

  • صحتي

    فمن يريد أن يأكل أكلة كاملة متكاملة تبدأ بشوربة الفريك ثم شخشوخة مرفوقة بالبوراك يليها اللحم لحلو و قرعة حمود بوعلام مندية, يتقرع و يقول الحمدلله, ما عليه إلا التوجه إلى مطعم إسمه الجزائر فهناك طباخ إسمه عبدالعزيز.

  • ميلود الطيباتي

    ربما أن هذه الصحفية بطبيعة انوثتها التي ترغم عليها الخوف من المسؤول الذي يملي عليها موضوع نقاشها مع ضيوفها.المصيبة هي في الرجل الشيات يا أخ جمال.
    و هل لنا حملة في مستوى الحملات الراقية و المتقدمة.؟
    و هل لنا أهل لمثل الحملات التي يمكن أن يسمعها المواطن و يصغي لها؟
    يار جل كل شيء محسوم لا حملة تنفع و لا هم يحزنون.المهم في الشفافسة و مصداقية نتائج الانتخابات.