تسريبات عن تعطل المفاوضات السرية بين النظام المغربي والصحراويين
لم تسجل الجولات الثلاث من المفاوضات السرية بين النظام المغربي وجبهة البوليساريو أي بوادر تقدم، تشجع على الاستمرار فيها، وفق ما أوردته الصحيفة الإلكترونية، “ميدل إيست آي”، البريطانية، نقلا عن مصادر دبلوماسية على علاقة بالملف، لم تكشف عن هويتها.
وأوضح الصحافي الإسباني المتخصص في الشؤون المغاربية، إغناسيو سامبريرو، في مقال صدر الأحد، أن المعلومات المسربة من دهاليز المفاوضات السرية برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، خلال الجولات الثلاث الماضية، تؤكد بأن “المهمة أكثر صعوبة مما كان متوقعا من قبل”.
وكتب سامبريو: “شهد الشهر الماضي وحده، ثلاث جولات من المفاوضات على مستوى وزراء الخارجية، ولكن من دون إحراز تقدم يُذكر”. ونقل عن مصادر دبلوماسية قولها “ترغب واشنطن في التحرك سريعا، لكنها تواجه خلافات جوهرية بين الأطراف الفاعلة الرئيسية، بالرغم من التفاصيل التي أضيفت لخطة الحكم الذاتي المغربي مؤخرا بناء على طلب إدارة ترامب” .
وقال إن الولايات المتحدة الأمريكية ترغب في التوصل إلى اتفاق بحلول الربيع الداخل، تماشيا مع رغبات النظام المغربي، الذي قدم للرئيس الأمريكي كل ما طلب منه، مثل الانضمام لاتفاقيات أبراهام وتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني في سنة 2020، ثم الانضمام مؤخرا إلى “مجلس السلام” لإدارة في غزة، غير أن المهمة اتضحت أنها كانت أصعب من المتوقع لحد الآن، وهو ما أقره مستشار دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس.
ومن أبرز الدلائل على الوضعية التي توجد فيها المفاوضات حاليا، يقول إغناسيو سامبريرو، ما أكده كبير المستشارين بالبيت الأبيض، ستيف ويتكوف، سابقا والذي تحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في المنطقة المغاربية في غضون 60 يوما في أكتوبر الماضي، إلا أنه لم يظهر أي بوادر تقارب بعد مرور أربعة أشهر لحد الآن، بعد ثلاث جولات سرية من المحادثات بين نهاية يناير ونهاية فبراير (جولتان في واشنطن، وجولة في مدريد).
ووصفت المصادر ذاتها ما يجري خلف الأبواب المغلقة بأنها “مفاوضات حادة”، بسبب إصرار كل طرف على موقفه، فممثلو جبهة البوليساريو في المفاوضات عبروا عن تمسكهم التام بأن الشعب الصحراوي هو وحده من يملك أحقية تحديد الوضع النهائي للإقليم المحتل، في حين ترفض الرباط هذا الخيار، وتطالب باستفتاء دستوري يشارك فيه جميع المغاربة البالغ عددهم ما يناهز الـ37 مليون نسمة.
ولحد الآن لم يتم تحديد موعد جديد للجولات المقبلة من المفاوضات بين الطرفين المتنازعين، رغم حرص الولايات المتحدة الأمريكية على تحقيق تقدم في هذا الملف قبل شهر أفريل المقبل، الذي سيشهد إعادة طرح ملف القضية الصحراوية على طاولة الأمم المتحدة، وهو ما يرجح فرضية اصطدام المفاوضات السرية بإرادة الطرف الصحراوي الرافض لأي حل لا يراعي حقوق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، غير القابل للتصرف.