تسليح الشعب في ليبيا وسوريا لتفسيخ البلاد وتأمين إسرائيل
عندما يدعو البعض لتسليح الشعب السوري فإنهم في حقيقة الأمر يعجلون في إنجاح المشروع الغربي بتقسيم الشعب والأرض السوريين وإحكام الفتنة واندلاع الصراع الطائفي، وذلك كله لمزيد من تأمين الكيان الصهيوني والتمهيد لخطوات استراتيجية كبرى على مستوى إحكام السيطرة الغربية الصهيونية على المنطقة..
وفي ليبيا كان المثال واضحا عندما انتقل الملف إلى مجلس الأمن واتخذ القرار بحماية المدنيين الذين تطالهم مدفعية القذافي .. اتخذ الغربيون أرقى الشعارات إنسانية حماية المدنيين ولم يكن الساسة العرب الذين أيدوا قرار مجلس الأمن مغفلين وهم يرسلون طائراتهم تقنبل المدن الليبية والجيش الليبي، لقد كان أولئك الأمراء يدركون تماما أن المقصد الغربي ليس حماية المدنيين لأنهم عاشوا مرحلة الحرب على غزة، وكيف أن مجلس الأمن والجامعة العربية العتيدة لم يتفقا على أي صيغة لحماية المدنيين الذين أصبحوا فريسة لسادية الآلة العسكرية الصهيونية المغرقة في العنصرية..
على مدار أشهر عديدة كانت البوارج الحربية الغربية وأساطيل الطائرات الحربية الغربية تدمر كل مرافق الحياة في ليبيا بشكل منهجي ولم تحسم الأمر على الأرض حتى أنهكت البلد وأفقدته حسه الإنساني وأودعته روح التناحر والتفسيخ، تمهيدا لنشوء عصابات وقوى محلية يدفع بها الغربيون وأعوانهم لإقامة إمارات وكيانات جديدة على أنقاض ليبيا.. وهذا بالفعل ما يتناهى إلى أسماعنا من محاولات دؤوبة يبذلها الأمريكان والغربيين في مناطق الصحراء وبرقة، حيث توجه الساسة الأمريكان بدعوات علنية واضحة لأنصار العقيد القذافي بإقامة دولة في الصحراء عاصمتها سبها، وهاهي محاولة الإعلان عن فيدرالية في برقة قاب قوسين من الميلاد .. وما يجري في أكثر من مكان عبر التراب الليبي من اشتباكات قبلية وجهوية في ظل غياب الدولة وانتشار المليشيات ينذر بمستقبل اليم لليبيا الجغرافيا والشعب، في حين يطبق الصمت على الموقف الرسمي العربي وغياب أي مبادرات حقيقية وجادة لإنهاء الصراع الداخلي.
إنهم يريدون تحقيق عدة أهداف من تفجير الأوضاع في ليبيا أولها السيطرة الآمنة والمضمونة على النفط الليبي وتوزيعه بين الدول الغربية التي اشتركت في الحرب..وفي الدرجة نفسها من الأهمية جعل ليبيا ساحة مفتوحة لأجهزة الأمن الغربية والصهيونية لمراقبة نشاط المنطقة، لاسيما في الجزائر والنقطة الثالثة اتخاذ ليبيا ساحة مهمة لتصدير الإرهاب والسلاح إلى المجموعات المتنطعة في المنطقة، الأمر الذي يشكل حالة اضطراب مزمن ستضطر دول المنطقة بموجبه لتقديم تنازلات مذهلة.
النموذج الليبي واضح تماما ..وبالطريقة نفسها مع بعض التعديلات الضرورية يصار الآن لتقسيم سوريا، فبعد أن تآمر الغربيون على ثورة الشعب السوري وإرادته في التغيير والإصلاح، وبعد أن صنع الغربيون وقناة الجزيرة الكمائن الخبيثة أمام الثورة السورية النظيفة، أصبحنا الآن على بدايات تنفيذ المؤامرة..
ماذا يعني تصريح ذلك المسؤول العربي بضرورة تسليح الشعب في سوريا؟ وماذا يعني تصريح مسؤول عربي كبير عن عدم إمكانية الحوار مع بشار الأسد سوى أنه يريد لشلال الدم أن يتعمق ليفسخ سوريا ويرهقها؟؟ في حين يتقدم هذا المسؤول العربي الكبير بمبادرة الاعتراف بإسرائيل وإقرارها على اغتصاب 80 بالمائة من أرض فلسطين..؟؟
إن الانتفاضة في سوريا قائمة في كل المدن السورية في دير الزور ودرعا واللاذقية وحلب وريف دمشق ودمشق ..مظاهرات ينطلق بها الشبان والرجال واحتجاجات يقوم بها قطاع كبير من أبناء الشعب للتصدي لشعارات النظام وخطابه السياسي الخشبي، ولا يخلو الأمر من ممارسات قمعية في هذه الأماكن يقوم بها النظام الأمني لا يمكن قبولها أو تفهمها .. ولكن مهما كانت الخسارة في هذه المناطق فهي دون ما يحصل في حمص، حيث تم إدخال السلاح على الثورة السلمية.
لأنهم – الأمريكان والإسرائيليون وأمراء عرب وقناة الجزيرة وبعض مشايخ الدين – خافوا من انتصار الثورة السورية في إحداث التغيير المطلوب وتمكن الشعب السوري من الانتقال إلى قوة إقليمية متماسكة في مواجهة إسرائيل والمخطط الأمريكي..لأنهم خافوا ذلك يتجهون الآن لإغراق سورية في فتن الحروب الداخلية.
إن الوعي لدى الشعب السوري ونخبه المثقفة الراشدة سيحول دون مؤامرة تسليح الشعب ولن ينزاح الشعب السوري إلى الفتنة، وهو يدرك كم هي بشعة تجربة العراق وليبيا وستتحرك الروح الشامية من جديد لاحتواء الموقف وتمتين الجبهة الداخلية من أجل مجتمع قوي ودولة قوية ومواطن حر كريم.