تسليح المعارضة، فرض حظر طيران أو ضربات صاروخية على سوريا
دخلت عملية الفصل في خيارات الرّد الدولي باستعمال القوة في سوريا، مرحلة الحسم عقب مجزرة الكيماوي بـ”غوطة دمشق”، حيث كثّف المسؤولون في لندن وواشنطن اتصالاتهم لتنسيق عملية التدخل العسكري عقب اقتناعهم بموقف باريس لاستعمال القوة في سوريا، لإيقاف إبادة نظام الأسد للسوريين بالأسلحة المحظورة، بعد أن تزايدت شكوك المجتمع الدولي حول استعمال النظام السوري لأسلحة محظورة، في ظل رفض دمشق السماح للمحققين الدوليين الانتقال إلى ريف دمشق والتحقيق في المناطق المشبوهة.
وعرض المستشارون العسكريون في البيت الأبيض، على أوباما الخيارات الاستراتيجية للتدخل في سوريا بالقوة، في ظل المعطيات الميدانية المعقدة والتجاذبات والتوازنات الدولية بعد فشل مجلس الأمن الدولي، في إصدار قرار الرّد على مجزرة الكيماوي في “غوطة” دمشق ليفصل أوباما وحلفاؤه بين فرض حظر طيران في الأجواء السورية كمنطقة معزولة، أو تسليح المعارضة لإيجاد نوع من التوازن بين القوى على الأرض أو الرّد بضربات صاروخية عن بعد، و إرسال طائرات بلا طيار كأقصى رد مع استبعاد التدخل بريا لعدم استعداد العواصم الغربية توريط جيوشها في مستنقعات أخرى.
واحتدمت مواجهة التصريحات والتصريحات المضادة بين القوى الغربية الملّوحة باستعمال القوة إن ثبت استعمال “الكيماوي” السوري، والتحالف الروسي الصيني المرافع عن النظام السوري في المنظمات الدولية، ما دفع بمراقبين لوصف المشهد الدولي بالحرب الباردة المقنّعة بعد اقتناع لندن وواشنطن بطرح باريس المطالبة باستعمال القوة في سوريا لإيقاف المجازر الإنسانية، واتخاذ القرار بعيدا عن مجلس الأمن الدولي.
وتوقع حسني عبيدي، لجوء العواصم الغربية المطالبة باستعمال القوة في سوريا عقب مجزرة “غوطة دمشق” إلى تسليح المعارضة خلال الأيام القادمة، إن تمسكت روسيا بالاستعمال المتكرر لـ”الفيتو” في مجلس الأمن الدولي لإجهاض أي مشروع لفتح تحقيق جدي في مجازر الأسد، و استعماله لأسلحة محظورة لإبادة شعبه، ما يؤكد ـ حسب المراقبين ـ حقيقة استعمال النظام السوري لأسلحة كيماوية في مجزرة “الغوطة” في ظل منع النظام للمحققين الدوليين المتواجدين بدمشق من التحقيق في منطقة المجزرة .
وفسّر عبيدي، الخبير في العلاقات الأوربية ــ العربية تلويح كل من باريس وواشنطن ولندن باستعمال القوة في سوريا إن ثبت استعمال الكيماوي السوري، عن طريق بدائل أخرى غير مجلس الأمن الدولي بلجوء القوى الغربية المؤيدة لهذا الطرح إلى تسليح المعارضة السورية و فرض حظر طيران ومنطقة معزولة في الأجواء السورية، في ظل استبعاد المراقبين لأي تدخل لهذه القوى في سوريا بشكل مباشر، أو أي تحرك بري لجيوشها نظرا لتعقيدات المنطقة ميدانيا وضغوط موسكو وبكين دوليا.
وردّت موسكو على لسان المتحدث باسم خارجيتها، على دعوات باريس للمجتمع الدولي لإيقاف المجازر في سوريا باستعمال القوة بالتصريحات غير المقبولة، وأن مجلس الأمن الدولي الوحيد الكفيل باتخاذ قرار للتدخل باستعمال القوة في سوريا، في حين انضمت عواصم غربية إلى موقف باريس، فضلا عن مطالبة أنقرة على لسان رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان، بحلّ مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة وتعويضهما بهيئة دولية كفيلة بالدفاع عن الأطفال والمدنيين العزّل الذين يبادون بالكيماوي والأسلحة المحظورة في مناطق الحروب.