تسونامي نفطي يهدّد بإغراق حاسي مسعود
تنام عاصمة الذهب الأسود على خطر وشيك، يضاف إلى جملة النقاط السوداء الكثيرة التي تهدد المدينة الأغنى إفريقيا، حيث يضم حي بوعمامة وسط المدينة بحيرة لتفريغ مياه الصرف الصحي ورمي الفضلات النفطية والمواد السامة الناجمة عن مشتقات البترول، الشيء الذي أرّق سكان الحي المذكور نتيجة قرب التجمع المائي وما يحمله من مخاطر تصل حد فيضانه على مساكنهم.
- دقّ مختصون وجمعيات ناشطة في مجال حماية البيئة ناقوس الخطر الذي بات يتربص بالمدينة الأغنى، إذ تحولت البحيرة النفطية إلى كابوس مرعب خشية فيضانها وتحولها إلى موجة تسونامي تغرق المنطقة، بعد أن اتسعت بشكل كبير السنوات الأخيرة وأصبحت تجمع كافة أنواع الزيوت وأكوام الأتربة، وما زادها خطورة هو عمليات التفريغ المستمرة للبقايا البترولية والفضلات السامة من قبل شاحنات الشركات التي ساهمت في تفاقم الظاهرة دون تقدير أو دراسة للعواقب الناجمة عن ذلك وما يترتب عنها من ضرر على صحة قاطني الحي القريب.
- وهي مسؤولية تلقي عاتقها على مجمع سوناطراك والسلطات المحلية التي لم تراع قوانين تواجد مثل هذه الأماكن المخصصة للتفريغ ووجوب بعدها عن الأماكن الحضرية لتفادي أي مضاعفات أو تأثير على حياة السكان حسب أكثر من رأي، بالرجوع إلى الحالة التي يعيشها قاطنو الحي الذين نغصت حياتهم الرائحة الكريهة للبحيرة وكذا الحشرات السامة والبعوض الذي فتك بالكبار قبل الصغار.
- ورغم المراسلات الكثيرة لعديد الجهات والهيئات الرسمية المطالبة بضرورة التدخل لإنقاذ الوضع، إلا أن التحرك بقي بطيئا في انتظار الحلول اللازمة، التي تم التطرق إليها في اجتماع عقد مؤخرا على مستوى الدائرة تم فيه مناقشة هذه المسألة العالقة، حيث تمت الإشارة إلى أنه قدمت تقارير بشأن البحيرة إلى وزارتي البيئة والطاقة والمناجم، إلى جانب التأكيد على وجود مشروع يتضمن نقل المفرغة إلى مكان آخر بعيدا عن المدينة بعشرات الكيلومترات.
- لكن يبقى المشروع يحتاج إلى وقت للانطلاق فيه حسب تصريحات الحاضرين بالاجتماع، الذين أكدوا على أنهم ماضون في المطالبة بتسوية المشكلة التي أضحت تهدد بشكل جدي حياتهم وحياة أبنائهم من جميع النواحي، علما أن خلية البيئة على مستوى جهاز الدرك الوطني سبق لها وأن حذرت من الوضعية ووقفت على عدة أخطاء بخصوص مخلفات الشركات النفطية. وهو ما يستدعي التحرك من طرف الجهات الوصية للحد من ظاهرة الإعتداء على البيئة وحماية الأرواح من التلوث الإيكولوجي الخطير.