تسويق الوهم
إذا صدقنا بأن زيارة رئيس أركان الجيش الفرنسي لبلادنا تهدف لإقناع الطرف الجزائري بالموافقة أو المشاركة في التدخل العسكري المحتمل ضد ليبيا، فإن هذه القراءة التي تفهم على كونها توريطا بالمفهوم الإعلامي الجزائري تحتاج إلى تفسير:
- احتمال التدخل الفرنسي والأطلسي في ليبيا أصبح واردا، سواء بطلب من أحد الأطراف الليبية كالحكومة هناك أو بدونه، والمسألة مسألة وقت فقط، بعد أن تظهر جليا الرؤوس التي يجب قطفها مثلما حدث مع داعش وجبهة النصرة، خاصة، مع ظهور أخبار مفادها أن طرابلس العاصمة سقطت في أيدي متطرفي فجر ليبيا في حين سقطت بنغازي المدينة الثانية في أيدي ميليشيا ليست أقل تطرفا، تصلح بالمفهوم الغربي على الأقل أن تلصق بها تهمة ممارسة الإرهاب!
- ليست فرنسا في حاجة لموافقة الطرف الفرنسي ولا حتى لإصدار قرار أممي للتدخل في ليبيا – وإن كانت تحبذ الاستئناس بالموقف الجزائري في إطار سياسة “العشق الممنوع” بين فرنسا والجزائر على مستوى القيادة وحتى على المستوى الشعبي، وهذا الكلام أكده وزير الخارجية لعمامرة حين نفى وجود ترتيبات بين البلدين بغرض وضع حد لتهديد إرهابي مفترض.
فالإليزي لم تنفع معه تخويفات الجزائر بإمكانية التورط في المستنقع الليبي بعد إعلان دعم الثوار الليبيين حلفاء الأمس ضد نظام كتائب القذافي أعداء اليوم باسم الديمقراطية.
وهو نفس الإليزي الذي قرّر بموافقة أممية إنقاذ النظام المالي من بطش المتشددين الإسلاميين في الشمال والحركات الانفصالية بالتدخل المباشر عسكريا.
ودون الحاجة – كما بينت التحقيقات لاستخدام المجال الجوي الجزائري، رغم موافقة الجزائر (سرا) للسماح بمرور الطائرات الفرنسية، لهذا يمكن أن نفهم سر زيارة المسؤول العسكري الفرنسي في إطار تسويق الوهم الفرنسي للداخل والخارج بأن فرنسا مازالت قوة عسكرية واقتصادية واستثمارية يمكن أن يعول عليها غيرنا، دون أن ننسى أنفسنا.