تشنجات في الآفلان بعد عودة التواصل بين ولد عباس وبلخادم
تجدّدت الاتصالات بين الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، والأمين العام الأسبق عبد العزيز بلخادم، عبر قنوات وسيطة من أجل بعث المشاورات المتعثرة منذ الحرب الكلامية التي اندلعت بين الطرفين نهاية أكتوبر المنصرم.
وذكرت مصادر على علاقة بمساعي “لم الشمل” الجارية على مستوى الحزب العتيد تحفظت على الكشف عن هويتها، أن المحاولات لم تنقطع بين ولد عباس والمستشار السابق برئاسة الجمهورية، منذ اللقاء الذي جمع خليفة سعداني بعدد من المقربين من بلخادم (بوعلام جعفر ورياض عنان وقاسة عيسي).
وكان بلخادم قد هاجم ولد عباس في أعقاب لقاء جمع بينهما، وقال إنه لا يمكن إنشاء ثوب جديد بقماش رث قبل أن يطالب بقيادة جماعية للحزب، وهو التصريح الذي خلف غضبا لدى ولد عباس الذي قرر وقف التواصل مع الأمين العام الأسبق للأفلان.
غير أن رغبة لدى صناع القرار في الحزب العتيد، في الذهاب إلى الانتخابات التشريعية المقبلة بجميع أطياف الحزب الغاضبة، حتّمت على ولد عباس إعادة التواصل مع بلخادم، لكن بشرط أن يعترف هذا الأخير بشرعية المؤسسات المنبثقة عن المؤتمر العاشر، علما أن ولد عباس رفض أي شروط مسبقة من قبل الأطراف الغاضبة من القيادة السابقة في المشاورات التي أطلقها.
ويقول أنصار بلخادم إن نحو 100 إطار من المحسوبين عليهم، تم استبعادهم من اللجنة المركزية ومن الهيئات القيادية للحزب، قبل وأثناء انعقاد المؤتمر الأخير، ويطالبون بلجنة وطنية موسعة لإعادة إدماج هؤلاء قبل موعد الانتخابات التشريعية، وهو مطلب قوبل بالرفض من القيادة الحالية، ما يؤشر على أن عودة التواصل بين الطرفين يكون قد سبقها تنازل من قبل بلخادم بخصوص هذه القضية.
ويوجد الرجل الأول في الأفلان بين فكي كماشة هذه الأيام، فأنصار بلخادم يحاولون التقليل من سطوة أتباع سعداني في الهيئات الصانعة للقرار داخل الحزب (المكتب السياسي خاصة) تحسبا للاستحقاق المقبل، في حين يرفض رجل الأمين العام السابق أي تنازل لمن أبعدهم المؤتمر العاشر.
وفي ظل هذا التجاذب، سرت شائعات عن وجود لائحة توقيعات يجري التحضير لها، تهدف لسحب الثقة من ولد عباس، وهو معطى قد يكون له علاقة بعودة التواصل بين الأمين العام للحزب وبلخادم، ما يعني أنها قد تكون رسالة من أصحابها للحد من اندفاع ولد عباس نحو مصالحة مع أنصار بلخادم قد تتجاوز “الخطوط الحمراء”.
وبينما يؤكد رافضون للتقارب مع بلخادم أن هذا الأخير طالته مقصلة رئيس الحزب (الرئيس بوتفليقة)، فيما عرف ببيان رئاسة الجمهورية الذي أنهى مهامه كمستشار في الرئاسة، وكإطار في الحزب، يذهب البعض الآخر إلى التأكيد على أن بيان الرئاسة لا يسقط موقع الرجل في الحزب العتيد إن كان إطارا أو مناضلا، علما أن ولد عباس كان قد أكد في آخر ندوة صحفية له أن “قرارات الرئيس لا تحلل ولا تناقش”.
وقد أسقطت استقالة سعداني من الأمانة العامة للحزب العتيد، أجنحة الحزب المتصارعة في أزمة، تجلت من خلال الانشقاقات التي حصلت بين هذه الأطياف خلال مشاورات ولد عباس الأخيرة، وقد طالت الانشقاقات جماعة بلخادم، كما طالت جماعة عبد الكريم عبادة أيضا.