الرأي

تصحيح الأخطاء الانتخابية

عمار يزلي
  • 3236
  • 1

حملتُ نفسي وقلت: لن أكون من المقاطعين حتى ولو قطعوا صوتي إربا إربا. فأنا مواطن، ولي حق المواطنة والمشاركة في كل ما يتعلق بأمور الوطن: سأذهب للصندوق حتى ولو أتى الصندوق بغير ما تشتهيه سفني الجاثمة على الرصيف منذ سنوات طوال.. لن أبقى بعد اليوم ملاحا بلا بحر ولا شراعا بلا سفينة، سأذهب وأخوض بنفسي في منافسة الصندوق. ورغم أني متشكك، إلا أني أميل إلى الأمل في التصديق كون شكِّي ليس في محله وأن “بعض الظن إثم”.

بكَّرت صباحا، لكي أنتخب بلا انتظار طويل في الطابور. لم يكن “غاشي” رغم “غاشية” الحملة و”اللي تغاشاو فيها”.. دخلت، مررت على القائم على فحص سجلّ القوائم، بحثوا عن اسمي فوجدوه.. الحمد لله لم يكن أحدٌ قد صوَّت بدلا عني إلى حد الآن. هذا الأمر زاد في قناعتي بأن الأمور تسير بخير وعلى خير.. الحمد لله الذي جعلنا نتعلم الديمقراطية في وقت قصير وجعلنا نهتدي إلى طريق الخير بدل التزوير ونعترف بصوت الشعب المضرور الضرير، ونغلِّب مصلحة الفقير على مصلحة جبهة التحرير.. بعدها مررت على قائمة القوائم وأخذت ست قوائم وظرفا واحدا قائما بذاته، فقد كان البعض يشتكي من عدم أو قلة بعض أوراق مرشحي المعارضة، مما يجعل المواطن عرضة للتلبيس والتدليس وأخذ ما كان موجودا ومعروضا على الطاولة، تماما مثل السلعة وعقلية “أدي وإلا خلي” والمثل القائل “الجود من الموجود”، لكني لاحظت أن الأمور تسير بشكل طبيعي وعفوي، لا همس ولا لمس ولا غمز ولا لمز، بحضور ممثلي جميع المرشحين المراقبين لسير العملية. 

دخلتُ المعزل، فلم أجد في الأسفل أوراق الكثير من المرشحين مرمية في الأسفل كما كان يُفعل في السابق، حيث كانوا يرمون أوراق غير المرغوب فيهم في أسفل أرضية المعزل لينبِّهوا الناخب إلى أن الناس لم تنتخب هؤلاء وعليك أن تفعل مثلهم حتى لا تخرج عن القاعدة! وبما أن كثيرا من الناس يتأثرون بما يرون وذوي نفوس سلوكية انطباعية أو لا رأي لهم، فيقومون بالتقليد والتأثر بالمحيط فيرمون ما رماه الآخرون، مع أن المشرفين على المركز يكونون أصلاً هم من رموا بطاقات المرشحين لإيهام وتغليط الناخب.. لم أجد صورا ولا بطاقات مرمية، فاخترت أن أضع البطاقات كلها في جيبي وأن أخرج بظرف فارغ أضعه في الصندوق كعربون مني كمواطن رافض للمقاطعة أن أوصل رسالة “فارغة” مفادها أنه لا مرشح واحد ملأ أعيني، لأنكم لم تفتحوا العمل السياسي الديمقراطي وعلَّبتم الديمقراطية على مزاجكم حتى لا يخرج إلى العلن إلا ضعفاء الأنفس أو الذين لا حظوظ لهم.. هذه كانت رسالتي لهم.. خرجت ووضعت الظرف فارغا في الصندوق وخرجت مسلِّما على الجميع، لأنه لم يكن في المركز ساعتها غيري!

لكن ما كدت أخرج من المكتب، حتى لحقني أحدهم يهرول شبه غاضب: واش درت آسي محمد؟ قلت له: والو.. ما نيش عارف؟! قال لي: راك درت غلطة قدّْ وجهك.. نسيت تنتخب على واحد ورميت الورقة خاوية، بصح ما عليهش، رانا درنا فيك بليزير وصححنا الخطأ واخترنا قائمة من عندنا.. تقدر تمشي وما تعاودش تدير هذا العفسة.. هيا تربح.

 وأفيق وأنا أردد أغنية للشيخ سعيد السايح مناضل الأفلان العتيد: هذا ريف بلادنا ولى جنة.. هذوا ناس أحرار سادة رجعوا فيه.. (وأنا أقول في خاطري:… السيدا رجعت فيه؟!).

مقالات ذات صلة