-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تصنع الغضب.. مسلك للهروب من المآزق والمسؤوليات

نسيبة علال
  • 738
  • 0
تصنع الغضب.. مسلك للهروب من المآزق والمسؤوليات

تصنف “النرفزة”، أو الغضب المبالغ فيه، ضمن أكثر الانفعالات النفسية انتشارا بين فئة الرجال خاصة، وهي حالة يمكن أن تكون وراثية، بحسب ما كشفت عنه الدراسات العلمية، تظهر على الفرد بفعل الجينات التي يحملها، كما يمكن أن تكون حالة مؤقتة، ترتبط بظروف معينة أو نمط حياة. لكن، أن تتحول إلى سلوك غير مبرر يتخفى الفرد خلفه لتسقط عليه الواجبات والمسؤوليات، أو للهروب من المآزق، فتلكم ظاهرة اجتماعية خطيرة، تنتشر في المجتمع مؤخرا، تحدث الفوضى وتضرب العلاقات.

العصبية المفتعلة حيز راحة للكثير

تعترف رحمة بأنها قضت أزيد من سنتين، تعتقد أنها قد تزوجت بأكثر رجل عصبي على وجه الأرض، تقول: “حتى توقفت أن أطلب منه إخراج القمامة، وأراجع نفسي ألف مرة، قبل أن أرسل إليه قائمة مشتريات. لا أطلب منه إلا الضروريات، لأنه يثور لأدنى سبب، ثم اكتشفت مع العشرة أنه شخص يفتعل الغضب، وليس عصبيا مع الجميع، لأنه يتنرفز فقط عندما يتعلق الأمر بواجب لا يعجبه فعله، أو حيث يجب أن ينفق المال، يبحث عن جناح الذبابة، كما يقال، ليختلق خلافا، ويفرغ علي وابلا من الصراخ غير المبرر ثم يقاطعني ما استطاع. هكذا، يتحرر من مسؤولياته، ويشعرني بالذنب، علاوة عن ذلك”. كشفت الدراسات النفسية أن افتعال التعصب، أو ما يسمى علميا بالغضب الكاذب، سلوك دفاعي، ينتهجه الأفراد للنأي بأنفسهم عن أي ضرر محتمل. وقد يتحول إلى عادة تلازم شخصية الفرد مع التكرار. تقول الأخصائية في علم النفس، نادية جوادي: “مع أنه يسمى افتعالا، فقد يتحول إلى سلوك لا إرادي، نابع من البرمجة العصبية للإنسان، يظهر فجأة ومن دون تفكير، ولا يتم بذلك أي جهد لإظهاره أمام الآخرين، الفرق بينه وبين حالة الغضب الحقيقية هي المشاعر، إذ إن المرء الذي يكون غاضبا بالفعل عادة ما يشعر بضرر داخلي، وتتأذى خلاياه وتتأثر أعصابه، بينما مفتعل الغضب يكون هادئا من الداخل، مستمتعا بقدرته على التأثير في الآخرين. وهذا، في النهاية، يمكن أن يشخص كاضطراب نفسي لدى البعض”.

هل الغضب الكاذب أسلوب تعبير؟

لابد من الإشارة إلى أن هناك الكثير من الأشخاص، ممن يعتبرون الغضب الكاذب أسلوب تعبير، وتظهر هذه الحالة منذ الأيام الأولى للإنسان، أي منذ فترة الطفولة، وإذا تم التفاعل معها بطريقة خاطئة، والخضوع لها من قبل الوالدين خاصة والمحيط القريب، قد تتطور، لتصير جزءا من شخصيته. لهذا، تشدد الدراسات الحديثة على أهمية اكتساب الوعي الكافي، للتعامل مع نوبات الغضب لدى الأطفال، خاصة ما دون السنتين، ومحاولة التمييز بين ما هو كاذب منها، وما هو حقيقي، للعمل على إصلاح نفسيته تدريجيا، وتصحيح مفاهيمه وتقويم أساليب التعبير الذاتي لديه.

يتميز نبيل، 27 سنة، بهدوئه ورزانته ورجاحة عقله، يقول: أنا على هذا الحال دائما وأبدا، لا يوجد غضب حقيقي ينبع من ذاتي إلا نادرا جدا، وتجاه مواضيع تستحق فعلا، لكن معارفي يقولون عني إنني كالإعصار. هادئ على الدوام، لكنني مدمر عندما يحركني الغضب، وقليل فقط من يعرف أنني شخص أفتعل حالة الغضب العارم ذاك، عندما يأمرني أحدهم بما أعجز عن فعله مثلا، أو يخترق خصوصيتي، لكني أحتفظ دائما بهدوئي الداخلي، ولا أسمح لأي شيء بأن يعكر مزاجي.. هذه الحيلة، تضمن لي مساحة مريحة، ولا تحيطني بأشخاص انتهازيين أو اتكاليين”.

أسوأ حالات افتعال العصبية، بحسب الخبراء، هي تلك التي يتخذ منها الأفراد غطاء لأفعالهم السيئة وأخطائهم، كأن يكسر أحدهم شيئا ثمينا ثم يبدي غضبا جنونيا، كي لا يتلقى اللوم عن فعلته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!