تصويط شعبي
نمت على نتائج الانتخابات المحلية، لأجد نفسي صرت مفتيا رسميا للديار الجزائرية، وأجيب على أسئلة الناس على الهواء الطلق..
السؤال الأول: أنا شاب من آفلو..! ..ما حكم رجل توضأ، ثم صلى العصر وذهب وانتخب على حزب تتزعمه امرأة يسارية؟.. الجواب أيها الأخ الكريم.. أنه لا حرج عليك ولكن من أجل الصلاة، عليك بالاغتسال أي عليك بالوضوء الأكبر..!
السؤال الثاني: أنا سيدة من الحراش، انتخبت على قائمة معارضة، فما حكم ذلك؟ الجواب أيتها الأخت الكريمة.. أنه من ارتكب معصية مثل هذه فعليه بالكفارة وكفارة ذلك إطعام 65 ألف مسكين من الذين لم ينتخبوا على قائمتك هذه، ونطلب الله للبقية من الذين جمعوا لهذا الحزب التوقيعات، أن يكون الله قد عفا عنهم!..
السؤال الثالث ورد علينا بالفاكس من أحد سكان الحروش يقول فيه ما يلي: بعد بسم الله والصلاة والسلام على نبيه الكريم.. لقد غرر بي إبليس اللعين وانتخبت لصالح حزب إسلامي فما حكم ذلك لاسيما وأني أنوي الزواج من شابة منضوية تحت لواء هذا الحزب؟.. الجواب: أترك عنك الأمر، وإذا كنت قد عقدت القران فطلق المرأة فإنها تحرم عليك، لأنها على غير هدى من الله، أما عن انتخابك على المترشح فهذا فكفارته تحرير جبهة التحرير والقدس وبيت لحم.. أما صلاتك فجائزة بعد الوضوء، ويكفي سبغ الوضوء بعد الانتخاب!
السؤال الرابع ورد علينا من باتنة يقول فيه صاحبه: لقد انتخبت بلا ورقة.. أي ورقة ملغاة، فما حكم ذلك شرعا؟.. الجواب أيها الأخ الكريم أنه من انتخب على غير جبهة التحرير، فقد ارتكب إثما كبيرا ومعصية كبرى، وحكم ذلك هو قضاء ذلك الدين.. كيف؟.. عن طريق التوبة النصوح وطلب الغفران والحج إلى مقر الجبهة مشيا على الأقدام من باتنة إلى العاصمة وصيام 5 سنوات سجنا متتابعة.. الصوم عن كل شيء من الكلام إلى الأكل والشرب..! السؤال الأخير.. آلو.. نعم.. أنا أسمعك..!: آلو.. أنا شابة من تيزي وزو.. انتخبت على قائمة حزبي العلماني.. وذهبت بعد ذلك للصلاة.. هل يجوز لي ذلك؟.. الجواب يا أختي.. أنه لا يجوز لك ذلك شرعا وإنها لكبيرة إلا على الذين هدى الله، نطلب لك الهداية، والتوفيق من الله. عليك يا أختي أن تعيدي اعتناقك الإسلام من جديد أمام لجنة أئمة معتمدين لدى وزارة الفلاحة والإصلاح الديني!
وما إن انتهيت من الإفتاء، حتى كان التلفزيون قد بدأ في بث صور حية.. لإضراب حي.. (ها…حي!!) “للمعارضة”.. التي فشلت في تحقيق نصر ضيئل.. بعد تهديها بالخروج إلى الشارع واجتياحه “شعبيا”!.. لم يكن في الشارع سوى ثلاثة من الخاسرين في الفوز.. وهم يحملون سراويلهم على ظهورهم ويتطربشون بأقمعة.. ويهتفون بسقوط “النظام” ويطالبون الحرس البلدي بالتدخل لإنقاذ الجمهورية وحماية الديمقراطية من الشعب.. وهم يصيحون: لقد أخطأنا مرة أخرى في الشعب!..
.. عندها أصدرت فتوى تقول: على كل مرشح في المرات القادمة أن يفوز بنسبة مئوية تفوق عدد أحرف اسمه ولقبه باللغة العربية، وإلا فجزاؤه الضرب المبرح بعدد الأصوات التي لم تنتخب عليه!.. يضرب أمام الملأ.. بكل أشكال الضرب.. بدءا من الولاية التي جمع فيها أقل نسبة فالولاية الموالية.. إلى آخر شيء..! هكذا.. ليعرف كل ذي قدر قدره!
عندما أفقت من نومي.. كانت زوجتي تضحك وتقول لي: فيق يا رجل.. واش راك تهدري؟ الانتخابات فاتت غاية.. وها هي جارتنا انتخبت على حزب لائكي وما صرالها والو.! قلت لها: روحي للجامع عاودي انطقي بالشهادة مرة واحدة فقط… إن الله غفور رحيم!