-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تطلعات الجزائريات في 2023.. صحة ومال وأمان والرجل في خبر كان

فاروق كداش
  • 904
  • 0
تطلعات الجزائريات في 2023.. صحة ومال وأمان والرجل في خبر كان

تمضي سنة وتجيء سنة وبينهما برزخ من الأحلام والأماني، تتحقق أحيانا وتتبخر أحيانا أخرى، ولا تبقى سوى المتطيرات يرددن بلا هوادة فلسفتهن الكئيبة: “العام الذي يمر أفضل من الذي يأتي”، أليس علم العام الجديد عند علام الغيوب.

لم تحصل 2022 على إجماع الجزائريات، فقد أنهكت وأفلست وكشفت الوجوه وأسقطت أقنعة. وهاهي الأجياد الناعمة تشرئب نحو 2023، سنة تعلق عليها النساء الكثير للتعافي، للتجدد، للانبعاث من رماد الألم وبهتان الرجال، فهل سيمسح ديسمبر آخر دمعة ويبدأ يناير بتحقيق الأماني؟ وهل سيزف يونيو العذارى إلى ديارهن؟ وهل ستفي الشهور بوعودها؟

في بوابة المتشائمات، تقف الكثيرات ممن أتعبتهن السنة الفارطة، نهال تتحسر: “مرت علي سنة حزينة وبأخبار سيئة.. أتمنى أن أضمد أحزاني في العام الجديد”. أمينة، تتمنى أن تشفى في السنة الجديدة من مرضها بعد عمليتين جراحيتين في 2022، سولاف، ترسم واقعا أسود لحياتها: “نمشي بلا أهداف للأسف، واقعنا مرير ومستقبلنا غامض”. سيرين، في العشرين من عمرها، تتكلم كامرأة عاشت عمرين: “لم أحقق شيئا يذكر هذا العام، لكني نويت أن يكون العام الجديد عام توبة واقتراب من الله”. أم سالم، قد تبخرت آخر أحلامها في جدار البيروقراطية: “14 سنة وأنا أحلم بشقة تسترني ولكن هذا الحلم لم يتحقق ولن يتحقق حتى بعد 100 عام”. أليس هذا التشاؤم معديا كفيروس كورونا البائد، الكثيرات لا ينتظرن شيئا من العام الجديد، المطلقة بسبب رجل عربيد، والماكثة في بيت تنتظر الخلاص على شكل فرصة عمل، وطالبة العلم التي لا أحد يجبر خاطرها كي تواصل تعليمها، والعانس التي تحلم بظل رجل بلا ظل.. كلهن في جراب واحد، لا أحلام ولا تمنيات ولا طموح.. سؤال يلح علي: “متى استكانت الجزائرية ومن كسر فؤادها كي لا تعني الحياة لها شيئا؟”

وبعيدا عن السوداوية، تتشبث البعض بقشة الأمل، مونيا تنتظر تحقيق مشروعها في 2023: “أريد أن يرى مشروعي النور، أنا أحتاج إلى النجاح لأشعر بالسعادة ولا أظنني سأجدها حاليا في الزواج”.

نور الهدى متفائلة بالعام الجديد، فقد انتهى عامها بحصولها على ترقية في العمل: “سأجتهد أكثر في العام الجديد كي أثبت جدارتي، العمل مهم ويضمن للمرأة توازنا في حياتها، لكن ليس على حساب العائلة”. يبدو أن السنة المقبلة ينتظر منها الكثير، خاصة في مجال العمل والمال، منال

موظفة تحلم بالسفر في العام الجديد: “أريد زيارة أكثر من بلد مثل إسبانيا وإيطاليا وجزر المالديف، لكني سأبدأ بوجهة واحدة ومن يدري قد أصبح مؤثرة في السياحة”.. والحديث عن التأثير يدفعنا إلى الحديث عن ريتاج التي تسعى أن تكون مؤثرة في السوشيال ميديا، لكن ليس بالمحتوى الفارغ بل بدروس الإنجليزية الرائجة التي تتقنها أيما إتقان”.

جلسة مع النفس

السنة الجديدة، قد تكون سنة جلوس مع الذات وتخلص من الترددات السلبية، فمثلا حياة عازمة على الخروج من دوامة القيل والقال والغيرة والحسد التي تعيش وسطها: “سأكنس عتبة الباب لعلي أجد راحة البال”. مريومة تخلصت فعلا من الأشخاص السامين في حياتها: “2022 سنة سقوط الأقنعة، فقد اكتشفت أن الأذى كان يأتيني من أقرب الناس، وأدركت أن الصداقة سراب في هذا الزمن الموحش، سأركز في العام الجديد على نفسي وفقط، أروح عنها وأدللها”.

المتفائلات بالعام الجديد كثيرات، فهادية تتمنى أن تمضي السنة الجديدة كالسنة التي سبقتها في صحة وعافية وهناء، مريم أنهت للتو مذكرة التخرج وستقف هذه الأيام أمام لجنة الأساتذة كي يتقرر مصيرها، غير بعيد عن حي المتفوقات تقطن أحلام إيناس المتخرجة حديثا من الجامعة: “أنا متحمسة للعمل وتحقيق الاستقرار المالي، فقد أنفق علي والدي بما فيه الكفاية وسأرد جميل أمي التي دعمتني في الدراسة”.

ليندا كانت تحلم بالصبي بعد 3 بنات، وهاهو حلمها يتحقق وهي حامل في شهرها الثامن بولد: “سألد ربما في 2023 إن شاء الله تمر الولادة على خير، وأن يكون ابني في صحة جيدة”.

كوثر تفتح درج أحلامها للعام الجديد: “حققت النجاح في دراستي وأتمنى أن أوفق في دراساتي العليا وأن تحقق أمنيتي بزيارة البقاع المقدسة وتحقيق مشروع أحضره منذ مدة، وأظن أن 2023 ستكون سنة تحقيق المعجزات”.

السخرية والهروب نحو المجهول

التهكم والسخرية ليس من دأب الرجال فقط، فهذا الفن تجيده النساء باحترافية، ابتسام تقول: “أتمنى أن أحتفظ بقواي العقلية في العام الجديد، بقيت بعض العصبونات تربط خلايا دماغي”، مروة تستهزئ بأحلامها في السنة الجديدة: “كل عام أحاول أن أرسم بيكاسو وكل عام ينتهي بي المطاف بخربشات، تحقيق الأحلام صعب علي، خاصة وأني لم أحصل على البكالوريا وأنا بصدد الإعادة فادعوا لي بالتوفيق”.

تمازح فريال نفسها قائلة: “وأنا أكتب أهدافي تكسر القلم”.. وترتجل شهناز ردا على فريال في سجال ساخر: “أنا أهدافي في العام الجديد أن أحقق أهدافي”، ولا يكتمل ثلاثي الساخرات إلا بخولة: “أهدافي وأحلامي كتبتها على ورقة ورميتها في مثلث برمودا”.

أحلام في مهب ريح عاتية

أحلام الجزائريات في العام الجديد لا تبدو واضحة، بل يكتنفها الضباب، وكأنهن لا يدرين في قرارة أنفسهن ماذا يسعين لتحقيقه، الصحة جاءت على رأس التطلعات يليها العمل والاستقلالية المالية والسفر، ولكن لم يظهر ظل رجل في هذا الاستطلاع الزواج مشروع مؤجل، والحب لا محل له من الإعراب بالنسبة للأكثر نضجا وتركن أحلام اليقظة لليافعات إلى حين زوال وهم العشق والغرام. وشدني في حديثي مع النسوة والشابات أنهن يفتقرن إلى التخطيط والأهداف، فهي تكتب ولا تتحقق فليس كل ما تتمناه المرأة تبلغه أو هكذا تكذب على نفسها. النساء حالمات بطبعهن ويملن إلى رسم حياة الأميرات، عفوا المؤثرات، في مخيلتهن، وحين يصطدمن بالواقع يتألمن كثيرا. ألم يحن الوقت لوضع توازن بين الأحلام وتمنيات العام الجديد وبين الواقع ومعطياته، وليس المهم الوصول إلى نقطة النهاية بقدر ما تهم الطريق التي تسلك للوصول إليها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!