-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"أوندا" تفتح نقاش الإبداع في زمن الخوارزميات على هامش "سيلا 2025"

تطويع الذكاء الاصطناعي لتعزيز الابتكار وحماية حقوق المؤلف

مريم زكري
  • 242
  • 0
تطويع الذكاء الاصطناعي لتعزيز الابتكار وحماية حقوق المؤلف
ح.م

ناقش عدد من الباحثين والمهنيين والمبدعين، ضمن ندوة فكرية نظّمها الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بعنوان “الذكاء الاصطناعي وحقوق المؤلف”، على هامش فعاليات الطبعة الـ28 للصالون الدولي للكتاب بالجزائر، الخميس، العلاقة المتنامية بين التكنولوجيا الحديثة والإبداع الإنساني، وما تطرحه من تحديات قانونية وأخلاقية في زمن أصبحت فيه الآلة والتطبيقات الذكية تشارك الإنسان في إنتاج الفكر والموسيقى وغيرها من الفنون.
وسلط اللقاء الضوء على واحدة من أكثر القضايا الراهنة إثارة للجدل في الأوساط الثقافية والفكرية، وهي العلاقة المعقدة بين تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وحقوق المؤلف في زمن أصبحت فيه الآلة قادرة على إنتاج نصوص وصور وموسيقى تشبه إلى حد بعيد الإبداع البشري، وكذا مناقشة دور القوانين في التكيف مع هذه الطفرة الرقمية من دون أن تُفرط في حقوق المؤلفين والفنانين، كما تطرق المتدخلون إلى دور الديوان الوطني لحقوق المؤلف في مواكبة هذه التحولات من خلال تحديث آليات الحماية القانونية والرقمية للمصنفات الفكرية والفنية، حيث خلصت الندوة في ختام أشغالها إلى التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي، رغم تعقيداته التقنية، يمثل فرصة لتعزيز الابتكار وتطوير أدوات حماية المؤلف.
وفي السياق، أكد المدير العام للديوان، سمير ثعالبي، خلال كلمته الافتتاحية، أن العالم يعيش اليوم تحولا رقميا عميقا غيّر ملامح الإبداع وأساليبه، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح يكتب ويؤلف ويرسم وينتج، وهو ما يدفع إلى إعادة النظر في مفهوم المؤلف وحقوقه، قائلا: “إننا اليوم أمام واقع جديد يفرض التفكير في كيفية حماية الإبداع الإنساني في زمن أصبحت فيه الخوارزميات قادرة على تقليد الإبداع بل ومنافسته أيضا”.
وأوضح ثعالبي أن الديوان الوطني لحقوق المؤلف يعمل منذ ثلاث سنوات على تنفيذ استراتيجية شاملة لمواكبة التحولات الرقمية، ترتكز على حماية المبدعين وترسيخ ثقافة الحقوق وتطوير أدوات رقمية حديثة تُساهم في تسهيل الخدمات وتعزيز الشفافية، وكشف أن الديوان أنهى إعداد عدد من البرامج والمنصات الإلكترونية التي ستُطلق قريبا، لتجعل من المؤسسة نموذجا في الإدارة الرقمية للحقوق الجماعية على المستوى الوطني والإفريقي.
كما أضاف المتحدث أن التحدي اليوم لا يكمن في مقاومة الذكاء الاصطناعي أو الخوف منه، بل في فهمه وتطويعه لخدمة الإنسان والمبدع، مع ضمان بقاء القيم الإبداعية في جوهر كل تطور تكنولوجي، ويضيف أن المرحلة الجديدة تتطلب وعيا جماعيا يوازن بين الابتكار وحماية الحقوق، وبين سرعة التكنولوجيا وعمق الإبداع الإنساني.
وثمّن ثعالبي الجهود الوطنية الرامية إلى تحديث الإطار القانوني الذي ينظم الملكية الفكرية بما ينسجم مع الثورة الرقمية، مؤكدا أن الجزائر تطمح إلى أن تكون من الدول الرائدة عربيا وإفريقيا في تأطير العلاقة بين الإبداع والذكاء الاصطناعي، من خلال الحوار، والتعاون المؤسساتي، وتبادل الخبرات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!