اقتصاد
حليب الفقراء المدعًّم يباع في سوق السمار بـ220 دج للكيلوغرام

تعليق العمل بقانون الصفقات يكبّد مجمع الحليب خسارة 4125 مليار

الشروق أونلاين
  • 7264
  • 11
ح.م
مادة الحليب تكبد الخزينة العمومية خسائر فادحة

كشف تقرير لمجمع الحليب “جيبلي” أن الخزينة العمومية تكبّدت خسارة تجاوزت 3000 مليار سنتيم بسبب تعليمة لوزير الفلاحة، تم بموجبها تعليق تطبيق قانون الصفقات العمومية، على جميع الصفقات المتعلقة بتزويد مصانع الحليب العمومية التابعة للمجمع بالمادة الأولية بمختلف أنواعها، وبالأفلام البلاستيكية الخاصة بتعبئة الحليب ومشتقاته ومنح حصرية التعامل لشركة واحدة، وهي شركة البلاستيك والمطاط دون غيرها على الرغم من العجز التام لهذه الأخيرة في توفير الكميات المطلوبة بالمعايير الصحية والتقنية المنصوص عليها.

ويضم مجمع الحليب “جيبلي” 19 شركة وطنية منتجة للحليب ومشتقاته موزعة عبر التراب الوطني، ممنوعة جميعها من العمل بقانون الصفقات العمومية الذي يلزم الشركات التابعة للدولة وشركات القطاع الخاص المتعاملة معها بالالتزام الحرفي ببنود قانون الصفقات، من أجل حماية المال العام من التبديد.

وتكشف وثائق بحوزة “الشروق”أن القرارالملزم لمجمع “جيبلي” وجميع فروعه على المستوى الوطني، تسبّب في تراجع كميات حليب الأكياس التي تنتج يوميا، فضلا عن خسارة أزيد من 30 بالمئة من الكميات المنتجة بسبب رداءة أفلام البلاستيك المستعمل، حيث يتم تعويض الموزعين من قبل المنتجين عن الخسارة اليومية، في حين تقوم أطراف داخل الوحدات العمومية بتجميع أفلام البلاستيك وبيعها بالجملة بسعر 30 دج للكيلوغرام لشركات استرجاع البلاستيك، بحجة أنها غير صالحة، في حين أن سعر الكيلوغرام من المادة عند شرائها لا يقل عن 235 دج خارج الرسوم. وهي خسارة تعادل 205 دج عن كيلوغرام من فيلم البلاستيك يتكبدها مجمع الحليب “جيبلي” ووحداته المنتشرة عبر الوطن يوميا، حيث تقدر احتياجات المجمع السنوية من مادة البلاستيك بما يعادل 5 ألاف طن(5 ملايين كغ) يتم الحصول عليها خارج قانون الصفقات العمومية بطريق التراضي البسيط، وبأسعار تفوق سعر السوق بأزيد من 20 بالمئة، مما يسبب خسارة إضافية للخزينة العمومية بما يعادل 14 . 62 مليار سنتيم سنويا. فيما تم إبرام صفقة بالتراضي البسيط بقيمة 1125 مليار سنتيم.

وكشف التقرير عن مسح 274 مليار سنتيم من الديون البنكية وديون الضمان الاجتماعي لصالح الشركات البلاستيكية العمومية، التي استفادت من عقود بالتراضي البسيط مع مجمع “جيبلي”، واستثناء الشركات الخاصة من القرار بناء على قرار لوزير الفلاحة، وهو ما اعتبرته العشرات من المؤسسات الخاصة التي امتعضت من القرار، معتبرة ذلك بالمفاضلة بين العمال الجزائريين في القطاعين العمومي والخاص.

وكشف التقرير أن كميات ضخمة من الحليب المستورد من قبل ديوان الحليب يتم تهريبها شهريا إلى السوق الموازية بالسمار في العاصمة، وبيعها لشركات التحويل الخاصة مقابل 220 دينار للكيلوغرام، في حين أن سعر نفس الكيلوغرام عند ديوان الحليب لا يقل عن 440 دج على أساس سعر طن في حدود 5500 دولار في المتوسط عن الاستيراد من بولونيا، في حين لا يتعدى سعر الطن من نفس الحليب المستورد من الشركات التونسية والمغربية 4500 دولار، وهذا بفضل الشفافية المطلقة التي تطبّقها الشركات في هذه الدول، في حين تلف عملية استيراد الحليب في الجزائر ضبابية مطلقة.

ويتم تغيير أكياس الحليب من أجل إخفاء عبارة ” غير موجه للبيع” التي تحملها أكياس الحليب المدعًّم المستورد من طرف ديوان الحليب، والموجه في الأساس لإنتاج حليب الأكياس، غير أن شبكات “مافيا” الدعم تقوم بتوجيه كميات هائلة سنويا للسوق السوداء، وبيعها لشركات إنتاج مشتقات الحليب التي يفترض أن لا تستفيد من الحليب المدعم الذي يفترض توجيهه للعائلات المعوزة والمحدودة الدخل.

مقالات ذات صلة