الرأي

تغنانت قاتلة !

جمال لعلامي
  • 2339
  • 0

ربما من بين أهم المشاكل التي عطلت المشاريع وفرملت البرامج، على مستوى عدد من الوزارات والقطاعات، هو “التغيير” الذي يجعله الوزير اللاحق سببا لوضع القصبة عي العجلة التي تركها السابق، لكن، هناك وزراء يتحملون أخطاء وخطايا السابقين، فتجدهم يدفعون الفاتورة بالرغم من أنهم لا يتحملون ثمنها !

 من المفروض أن الوزير الجديد يبدأ من حيث انتهى الوزير القديم، لكن بعض الوزراء الجُدد يلجئون إلى “تكسير” كلّ ما خلفه سابقوهم، بحجة أنه “لا يصلح”، ولا بدّ من تغييره ولو اقتضى الأمر قلب الطاولة والإنطاق من الصفر مجدّدا لتصحيح الوضع !

نعم، هناك وزراء استلموا حقائبهم فاكتشفوا بأن القطاع “جثة هامدة” تصلح للدفن ولا تصلح أبدا لإحياء المشاريع ودفع التنمية وإعادة الأمل إلى نفوس المواطنين والمسؤولين ممّن قتلهم اليأس والقنوط !

لكن، بالمقابل، هناك نوع آخر من الوزراء، لا تهمهم “انجازات” و”مكاسب” سابقه، ولذلك فإن بذرة “السياسة” داخله تحرضه على اللجوء السريع إلى تغيير كلّ شيئ يجده في طريقه، فلا تسلم لا المشاريع ولا الطاقم ولا الكوادر ولا حتى الكراسي والمكاتب التي جاء بها ذات يوم الراحل من الوزارة !

مصيبة المصائب، أن ليس هناك تواصل واستمرارية بين السابق واللاحق في القطاعات الوزارية، والأخطر من ذلك، أن “التغنانت” ومنطق “معزة ولو طارت” هي الفاصل دائما في ترجيح الكفـّة !

الصحـّي هو أن يبدأ القادم من حيث توقف الذاهب، وهذا بطبيعة الحال إذا كان السابق ناجحا، ومثل هذا الأسلوب بوسعه أن يُعطي دفعا للقطاع ويُبعده عن نزعة الانتقام وتصفية الحسابات وعقلية “عندي تحبس” !

لعلّ بعض الوزارات توقف “مردودها الإنتاجي”، ولم تعدّ إلا جسم بلا روح، نتيجة الفوضى في العقول والعشوائية في التسيير والتدبير، وهذا من بين أسبابه المباشرة، “توقف حمار الشيخ في العقبة” بسبب العودة دائما إلى نقطة الصفر وفي كثير من الأحيان تمزيق الصفحة بدل طيها على الأقل وكفى الوزراء السابقين واللاحقين شرّ القتال !

من الطبيعي أن ترتجف الإطارات التي عملت مع الوزير السابق، لأنها على علم بأن اللاحق في أحسن الأحوال -وذلك حقه- سيصطحب معه “جماعته” ورجال ثقته، ولذلك، لا غرابة في وضع ما تركه السابق على الرّف وإدخاله غرفة الأرشيف !

كم هو جميل لو يقتبس الوزراء اللاحقون من السابقين، المكاسب والانتصارات، ويناقشوا معا نقاط الضعف والقوة، ويتجاوزوا الأخطاء والمطبات، ويتباحثوا أسباب الانكسارات والهزائم، عندها يُمكن لأيّ قطاع وزاري أن يتقدّم إلى الأمام ويخطو خطواته بطريقة علمية وعملية وبعيدا عن “الدوباج” وآثار البريكولاج والصابوطاج !

ما يحدث بالنسبة لعدد من الوزراء، ينطلي أيضا على العديد من ولاة الجمهورية، فالوالي الجديد غالبا ما يبدأ من الصفر، “محطما” ما تركه سابقه، بحجة أن “كل شيئ يجب أن يتغيّر”، ولذلك تبقى الولاية مريضة إلى ما لا نهاية، ويأتي الوالي ويُغادر دون أن ينجح في مداواة أمراضها..والمواطن هو الذي سيدفع الثمن طبعها إن آجلا أو عاجلا !

مقالات ذات صلة