تغييرات في المحطات الجهوية للتلفزيون خلال شهر ديسمبر المقبل
علمت الشروق اليومي أن حديثا جدّيا يدور في كواليس المحطات الجهوية للتلفزيون هذه الأيام، بخصوص المهلة التي تكون قد منحتها جهات عليا في البلاد لإدارة هذه المحطات، وتحديدا وهران وقسنطينة، من أجل التغيير وزيادة الإنتاج والتخلص من الرداءة، وإلا سيكون مصير كثير من المسؤولين فيها، الإقالة، علما أن الجهات ذاتها، حددت شهر ديسمبر سقفا زمنيا لبداية التغيير الحقيقي وإعداد تقييم شامل حول البرامج .
يشار أن وزير الاتصال، ناصر مهل، فاجأ الجميع، قبل أيام، على هامش جلسة للبرلمان، حين طلب اعتذارا من الجزائريين على تردي مستوى البرامج في التلفزيون، مضيفا أن تغييرات كبيرة ستحدث على مستواه في القريب العاجل تطبيقا لتعليمات الرئيس بوتفليقة، وهو ما فُهم على أنه تمهيد لأكبر حركة تغييرات ستطال الجهاز الذي يعد الأخطر والأهم في الخدمة الإعلامية العمومية بالبلاد .
ويصاحب طرح هذا الإشكال مجددا، إثارة الوضعية التي توجد عليها المحطات الجهوية، في وهران وقسنطينة، بشار وورڤلة، حيث ما تزال هذه المحطات مدانة من طرف الشارع بالسلبية، وقلة المهنية وغياب التفاعل مع قضايا وهموم المواطن، والتخلي عن دورها بالمشاركة في إضاءة جوانب من الواقع اليومي للمجتمع، إلى درجة أن التعيينات في هذه المحطات ما تزال أيضا بحاجة إلى التحقيق حول المعايير التي يتم تبنيها لذلك، وليس من المستبعد، أن يبدأ التغيير المتوقع داخل جهاز التلفزيون، من شارع الشهداء قريبا، في ظل حديث عن استقالة المدير العام، عبد القادر العولمي، لينسحب على العديد من المحطات الجهوية المتهمة، بعدم أداء دورها في إنتاج البرامج أو تغطية الأخبار، وخصوصا محطتي وهران وقسنطينة، علما أن مصدرا قريبا جدا من إحدى هذه المحطات، كشف للشروق دون أن يشير إلى هويته، أن “المحطات الجهوية مغلوب على أمرها، وهي تمشي وفقا لأجندة المركزية، ليس إلاّ ” .
وفي هذا الصدد، ينظر كثير من المتتبعين للانفتاح المفاجئ الأخير على مستوى مديرية الأخبار في التلفزيون أنه ما يزال ناقصا من حيث الشكل والمضمون، مشككين في كون ذلك مجرّد مسكنات حكومية يراد من ورائها، تهدئة الجبهة الاجتماعية، خصوصا في المسائل المتعلقة بتوزيع السكنات أو بالصداع المصاحب لاحتجاج النقابات المستقلة في قطاعي التربية والصحة تحديدا.لكن آراء كثير من المواطنين في الشارع، تنتقد هذا المسعى أيضا باعتباره ناقصا، غير أنها تفضل فعل ذلك بتبني وجهة نظر مختلفة.
وفي هذا الصدد، يقول العديد من المواطنين الذين استطلعت الشروق اليومي آراءهم في الشارع عبر بعض الولايات، وتحديدا في غرب البلاد، أن الانفتاح الأخير في نشرات الأخبار التلفزيونية، ما يزال “عاصميا بحتا”، حيث أظهرت تقارير الأخبار، مشاكل غلق المحلات أيام العطل، وغياب المواد الغذائية الأساسية، وكذا التوزيع المثير للجدل للسكنات الاجتماعية والطعون المقدمة ضده.. وغيرها من المشاكل اليومية والأزمات، على أنها تقتصر على بلديات الجزائر العاصمة فحسب، دون الانخراط في مسعى كشف الحقيقة بالجزائر العميقة، التي يقول أحد المواطنين، إنها أبشع وأمرّ مما يحدث بالقرب من مقر الحكومة والوزارات، مضيفا أنّه: “لابد على كاميرا التلفزيون أن تزور المداشر والقرى والدواوير، وأيضا العديد من المناطق المسمّاة ولايات، حسب التقسيم الإداري المعمول به، لكنها رغم ذلك ما تزال حتى اليوم محتفظة بمقاييس البداوة والترييف، ناهيك على أن سكان المناطق الداخلية تعودوا على رؤية كاميرا التلفزيون العمومي، عندما تصاحب وزيرا ما، في زيارة رسمية إلى تلك المنطقة، ولا يرونها في أي توقيت آخر، إلى درجة أن الكاميرا طالما ما كشفت الغبار عن دواوير لم تعرف الكهرباء والغاز والطرقات إليها سبيلا منذ الاستقلال، لكنها تكشف انفراج المشكلة فقط، دون البحث عن مناطق أخرى، لم تحل المشاكل ذاتها فيها بعد كما لم تتكرم بزيارات الوزراء إليها “