الرأي

تغيير “القاعدة” والناتو!

جمال لعلامي
  • 4395
  • 6

صدّقوا أو لا تصدّقوا، تنظيم “القاعدة” التحق بالمنخرطين في مسعى التشويش على الانتخابات وتحريض المواطنين على مقاطعتها، فبعدما استباح التنظيم الإرهابي دماء وأرض وعرض الجزائريين، يتحوّل الآن إلى “حزب سياسي” يدعو إلى إفشال العملية الانتخابية بعدما تورط لعدة سنوات في ضرب أمن العباد واستقرار البلاد بارتكاب مجازر في حقّ الإنسانية!

آه.. على قاطعي الرؤوس ومنتهكي الأعراض ومختطفي العزل والأبرياء وحارقي المصانع ومناصب عمل الزوالية، يتحوّلون فجأة إلى نشطاء سياسيين يدعون إلى مقاطعة الانتخابات تحضيرا لـ”التغيير”، بعدما غيّروا واقع الجزائر خلال عشرية المأساة الوطنية، وجعلوا الجار لا يأتمن جاره والأخ لا يثق في أخيه، واضطرّوا المواطنين إلى فرض حظر تجوّل تلقائي على أنفسهم في وضح النهار!

لا يُمكن لضحايا التنظيمات الإرهابية الاستجابة لدعوة “القاعدة” التي تقف ضدّ الانتخابات، وتدعو إلى الفوضى والفتنة، وقد تورطت في القتل والتقتيل، وكفرت بالانتخابات وكلّ العمليات السلمية وطاردت الآمنين في البيوت والشوارع والأسواق ومحطات نقل المسافرين، وسعت لإحداث “التغيير” باستباحة دماء المسلمين ونهب ثرواتهم وتقسيم بلادهم وضرب وحدتهم!

لقد ساندت “القاعدة” ما كان يُعتقد أنه “ثورة” في ليبيا، وحاولت ركوب احتجاجات الشعوب العربية، وتحالفت مع الصهيوني برنارد ليفي، عندما دعت إلى استنساخ “الثورة” المشبوهة في الجزائر، ولم يُحرجها أو يُزعجها تدخل قوات “الناتو” في أرض عمر المختار، فكانت شريكا لمشروع “الاحتلال” الجديد لبلدان المقاومة والممانعة!

مازال الجزائريون يدفعون فاتورة المأساة الوطنية إلى اليوم، ولولا رحمة الله تعالى، والمراسيم المتضمنة في قانون الرحمة والوئام المدني وميثاق السلم والمصالحة الوطنية، لكانت الفاتورة أغلى، ولذلك لا يُمكن لمن ذاق ويلات الإرهاب والرعب أن يستجيب لدعوة صنـّاعه وتجار الموت!

محاولة “القاعدة” أو ما كان يٌعرف بتنظيم “الجماعة السلفية للدعوة والقتال”، ركوب المطالب الاجتماعية للمواطنين والمطالب السياسية للأحزاب، هو ليس وليد اليوم، فقد حاول التنظيم المسلح ركوب ما سمّي بـ”ثورة السكر والزيت” خلال جانفي 2011، لكن المواطنين وحتى المحتجين رفضوارفضا مطلقا، هذه “الركبة المايلة”، وتبرّؤوا من أيّ محاولة استغلال ماكر أو استثمار مشبوه لاحتجاجات الزوالية المشروعة!

لا يُمكن لمن يقتل القتيل ويمشي في جنازته، أن يستقطب الضحايا في أفراحه وأقراحه، كما لا يُمكن للقاتل أن يُقنع أقلية من الناس بسماعه وتنفيذ مخططاته المصلحية، ولعل دعوة “القاعدة” لمقاطعة الانتخابات التشريعية أو غيرها، لا تختلف عن من يُحاول اختبار قدرته على فرض الوصاية على أناس واعين وقد بلغوا من العمر عتيّا!

حتى وإن امتنع بعض الجزائريين عن المشاركة في الانتخابات، فهو ليس استجابة لتنظيم “القاعدة”، أو غيرها من دعاة المقاطعة، وبالمقابل يستحيل لهذا التنظيم الإرهابي و”حلفائه” أن يتحوّل إلى صوت لجزائريين حاربوا الرعب والترهيب بالمقاومة والمكافحة والصبر والإيمان بالله..ولا داعي هاهنا لتقليب المواجع والتذكير بتحالف رشاشات “القاعدة” و”رانجاسات” الناتو لإحداث “التغيير” في ليبيا على سبيل المثال ونقله إلى مالي!

مقالات ذات صلة