تغيير الوجوه أم الوجهة
أصبحنا جميعا نؤكد على حقيقة بارزة واضحة، وهي أن أمتنا في مواجهة شاملة وحقيقية ضد مخططات متعددة تقصد تفتيت أقطارنا وبث روح الهزيمة والتفرقة بين مكوناتنا ودفعنا بعيدا عن القيام بما ينبغي أن نفعله من أجل نهضة شعوبنا وامتلاكنا ناصية العلم والقيام بأدوارنا الإقليمية والحضارية المفترضة، وهذا يعني ضرورة تأمل ما ينبغي فعله في هذه المرحلة المفصلية.
في البلد الواحد وفي الأمة الواحدة أصبحت حقائق كثيرة بارزة في حياة المجتمعات ملقية الستائر والأغطية أرضا، ولم يعد بالإمكان إنكارها أو تجنب الحديث عنها، ذلك لأننا أصبحنا في مهب رياح الإعلام العدائي المنظم الذي تقف خلفه إدارات غربية متخصصة في صناعة صور نمطية، لدمغ نشاط قوانا السياسية وإلحاقنا بالمشهد الممقوت لدى الرأي العام الغربي بل والعربي.. وفي هذه المواجهة أصبح من الضرورة إحداث تغييرات حقيقية في جبهتنا، كي نتحرر من جاذبية الهزيمة والسحب للوراء.
لكننا مع إدراكنا بضرورة إحداث إنتصار ونهضة وتطور وتقدم وتجاوز النصاب بعدم القدرة على مغادرة موقع الهزيمة إلى موقع متغير المناخ والشروط، ونعالج عجزنا بأن نضطر إلى إجراء مكياج على خطاب مستهلك وطرائق لم توصلنا إلى خير وكأن الشعب والأمة أصابهما العقم.
إن أمتنا تحتاج حقيقة إلى تغيير الوجهة.. فبعد أن وثقنا بالمؤسسات الغربية في حل قضايانا المعقدة، والتي كانت الإدارات الغربية سببها المباشر، لم يعد من المناسب أن نستمر في المنهج نفسه، لأن العلاقة بالغربيين بالطريقة السابقة أثبتت فشلها وعجزها عن القدرة باسترداد حقوقنا أو نيل ما ينبغي لنا من مكانة في العالم.
تغير المناخ السياسي الدولي والإقليمي بحدوث اختراق في جبهة الأمريكان وظهور العجز الاقتصادي لدى الأوربيين، وتمكن مواقع في الأمة من تحقيق انتصارات سياسية..ومن المفترض في مثل هذا الظرف السياسي أن يتقدم العقل العربي والإسلامي لإبداع خطط وأفكار مناسبة للمرحلة القادمة، وأن لا يتوقف العقل العربي والإسلامي عن التفكير المضني والعميق في إيجاد البدائل والأدوات والأساليب..
إن تغيير الوجهة يعني أن نفكر في كيفية إيجادنا لجبهة حلفاء وأن ننسحب من تحالفات مضرة ومخلة.. ويعني كذلك تغيير تعاطينا مع الأشياء والأفكار والأشخاص بما يتناسب مع طموح الأمة وحقها في التقدم والنهضة والسيادة.
على مستوى البلد الواحد لابد من اصطفاف القوى والتركيب الاجتماعي كله خلف خطة نهضة وتقدم، وفي الأمة الواحدة لابد من تكامل الخطط بما يضمن للأمة وجودها الفاعل وتحقيق سيادتها، وهكذا نقترب من فلسطين ببلدان عربية قوية وبأمة منتصرة وفاعلة في أكثر من مجال.
لا نتحرك حقيقة لفلسطين ونحن لا نقوم إلا بتغيير على السطح إنما بتغييرات عميقة على الوجهة لتعديلها حتى نصبح في طريق الانتصارات..الفوضى والعبثية والأنانيات والفساد كل ذلك عدو أساسي لعملية التحرر من موقع الانكسار والهزيمة..وهكذا نصبح على موعد مع الانتصار التاريخي عندما نُغير الوجهة ..يتوّلانا الله برحمته.