-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تفاصيل الشيطان.. باسم الديمقراطية

تفاصيل الشيطان.. باسم الديمقراطية

في ظل غياب رؤية مستقبلية لمجتمعاتنا، سنجد أنفسنا ذات يوم نُناقش تفاصيل هي ذاتها الشيطان؛ أي أكبر من أن تكون مدخلا للشيطان، بل إننا سنعود إلى الوراء، إلى حقبة الانحطاط عندما غاص العالم الإسلامي في التفاصيل ونسي جوهر المشكلات التي يعيشها. أصبح الأدب صُنعة لغوية، والعلم خرافة، والدين بحثا عن الخلافات الجزئية.

على خلاف ما عرفناه منذ أكثر من ثلاثين سنة من عودة إلى الذات، وصحوة دينية، ومحاولة لاستكمال استعادة الاستقلال السياسي، بدا اليوم وكأننا نعود القهقرى إلى الجهل بالذات والغفوة الدينية والتفريط فيما حققناه.

هل أفلحت سياسات مستعمِر الأمس ومخططاته؟ أم إننا نحن الذين فشلنا في القفز إلى المستوى الأعلى المنشود؟

يبدو أن الاثنين حدثا معا وعلينا مراجعة الذات على أكثر من مستوى.

لا شك أن العامل الخارجي له دورٌ في تحويل مجرى العودة إلى الذات، إلى عودة إلى شكلياتها بدل جوهرها. كما أن له دوراً في تحويل تيارات الصحوة إلى التطرف، وعلى جعلنا ننسى ما كان حُلما ذات يوم أن نستعيد الاستقلال الاقتصادي والثقافي بعد استعادة الجانب السياسي منه.

كل هذا صحيح، وكانت ومازالت خلفه سياساتٌ وأجهزة وإمكانات، ولكن الأصح هو أننا نحن الذين فشلنا في تحقيق القفزة النوعية نحو المستقبل، نحن الذين لم نعرف كيف نضع الأولويات، وننظر إلى الكليات من خلال الجزئيات وإلى المسائل الثانوية من خلال الأساسية، نحن الذين لم نتمكّن من التخلص من القابلية للاستعمار والقابلية للاستغلال وأخيرا القابلية للاستدعاش. نحن الذين لم نتمكن من صوغ رؤية واضحة المعالم لمستقبلنا: مَن نكون وكيف ينبغي أن نكون، وأن نَصنع القيادة الملائمة (الفكرية والعلمية والسياسية) لتحقيق ذلك؟

والنتيجة نراها اليوم بكل وضوح، نقاشٌ يعود بنا القهقرى إلى ما قبل عصر الانحطاط، بظهور أهل زيغ جدد، لا هَمَّ لهم سوى النبش في التفاصيل، والبحث في الجزئيات والغوص في أحاديث تبدو كالجديدة عن رافضةٍ وجهمية وقاديانية وبهائيةوغيرها من الطوائف والفِرق الشاذة والضالة، والدعوة إلى دسترتها تطبيقا للديمقراطية، بدل الرفع من شأن قيمة العلم والعلماء اليوم، أو الدعوة إلى صوغ رؤية مشتركة جامعة للمشترك الواحد بين كافة المسلمين… 

 

أليس من واجبنا أن نسأل: هل نعيش بحق مرحلة ما بعد الاستقلال؟ أليس من واجبنا أن نعيد الأمل للأمة وندعو المسلمين إلى الالتفاف حول الكليات الجامعية بدل اتباع خطوات الشيطان فيما يُعرف بالتفاصيل

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • صمادي سفيان

    هنا يكمن دوركم سادة الكرام في تحفيز الأمة الإسلامية بمختلف مشاربها في الإبتعاد عن لغة النار و الدنو من لغة التحدي في مجال العلمي بمختلف فروعه تحدي بينهم يأتي أكله ويرينوننا من له الجرئة للوصول إلى دروة التقدم طبعا بتجنب حب الذات و تنقية نفوسهم من الفوارق التي لا تنفع ، دوركم ثابت لا يتزعزع شعار قوي أتونا ما عندكم من العلماء آتيكم ما عندنا من العلماء لا سيف لا رشاش لا متفجرات لكن أقلام أفكار أبحاث إكتشافات و إخترعات تخدم الإنسانية و تكتب أسمائكم في صفحات التاريج مع ابن سينا الإدريسي ابن خلدون ...

  • صمادي سفيان

    و كذالك بين الأوروبيين و أمريكا و هكذا كل واحد منهم يثبت للآخر أن ايديولجيته أو مذهبه منتج فيه غلة و يتحدى الآخر ، لكن نحن عندما تكون هناك الثغرات سواء مذهبية ايديولوجي ة سياسية ليس هناك بديل سوى الدم أو القذف لما لا ويحنا لما لا نتنافس و نثبت تفوق بعضنا على بعض بالعلم و الإختراعات و الإكتش افات سلميا حينها يقول السني للشيعي لقد أنجزت إنجازا عظيبا أي مذهبي أو ديني حق و العكس ، لكن لا و نسو التاريخةكيف كان العباسيون في الشرق و الأمويون في الغرب يتنافسون بينهم و يتفاخرون بالعلماء ، لكنةالأمل باااق

  • صمادي سفيان

    نعم ذاك هو ما نرغب إما و إلا ، قرئنا التاريخ و لا نستعب منه شيئ قرئنا الدين فزدناه دما قرئنا العلم فجعلنا به أكثر من السابق وصرنا عبر الأزقة و جياب الغب نترصد فيما بيننا إما بالدم أو القلم الجارح و القاتل يا للهول ، لمذا استفاقت أوروبا في القرون الوسطى وكفت عن حروب لا فائدة منا ؟ حرب مائة سنة بين الإنجليز و الفرنسيين واستبدلوها بالعلم و الثورة الصناعية بدل التقاتل بين المذاهب المسيحية حينها صار الفرنسي عندما يكتب كتابا يخترع شيئا يكتشف نضريتا يعلنونها و يتفاخرون بها على الإنجليز و العكس إلى.يتبع

  • عبدالقادر

    الشيطان شيطان باي ثوب كان.فمن يستغل الديمقراطيةمن اجل ان يفرض الديكتاتورية فهو شيطان.ليس هم فقط من تظنين بانهم دواعش.هناك الافسدمنهم كالذين يريدون ان يمنعون الناس حقوقهم في التفكيربحرية والتزامهم بدينهم.فمن يدعون انهم حداثيين ونورانيين فهم دواعش الفجوروالانحلال الخلقي.فبفرضهم على المسلمين مشروع مجتمع غريب عنهم وينصبون انفسهم فراعين يحددون الصالح والطالح كما يحلوا لهم.فهم يستعبدون الناس اكثرمن الدواعش الذين يعملون مفاسدهم باسم الدين وهوبريء منهم.تقبل الغيرليست حلال علي وحرام على الغيربان يتقبلبني

  • شيشناق

    العامل الخارجي نحن من ينساق له و نحن من يرتمي في أحضان الغرب حيث سادة فينا عقلية الانبهار و حب الاتكال و نزعة التقليد الأعمى كل هذا و مازلنا نتهم الغرب و نصر على تلقين نظريات المؤامره لأجيال تحب و تكره الغرب !

  • مواطن

    أعادني المقال إلى يوم كنت ألوم فيه من يلصق بالنظام كل مآسينا بتنبيه المحاورين إلى أننا كلنا ننخرط في هذا المدلول الممقوت لأن كل نشاطاتنا الاجتماعية والاقتصادية الوظيفية جزء لا يتجزأ من هذا الإخطبوط المعتل.ماذا لو اهتمت الأسرة بحسن تربية أولادها ولو لقن المعلم الأهداف المسطرة بالبرامج التربوية لتلاميذه ولو قام كل عامل بما هو مطلوب منه قانونا ولو امتثل كل مواطن لما تمليه عليه الأخلاق داخل وخارج المسجد هل يستطيع أي كان توبيخه على أفعاله؟الحقيقة أننا كلنا نلوم الغير ونسكت عن جرمنا لنبرر فشل حياتنا.

  • sahar

    أرجو أن توضح لنا من الشيطان كي لا نتبعه أستاذ،و أرجو أن تكون لكم المقدرة في تقبل الآخر وإلا ستقع في نفس الخطأ و تصبح أيضا داعشيا بتفكيرك

  • عبدالقادر

    كجزائريين مراجعة ذاتنا تكون طبقاللثوابت التي يتشبث بهااغلب الشعب وهي مكونات الهوية الجزائرية التي لاتتنكر لحاضنها الحضاري وعمقها الاستراتيجي العالم العربي الاسلامي.انت على على حق في ان مخططات مستعمرالامس لها دوركبيرفيما نعاني منه اليوم من اجل الرجوع الى الذات لكن فشلنا الكبير يعود الى عدم قفزنا الى الاعلى او التقدم باتجاه المستقبل بخطى واثقة من النجاح وذلك لاهمالنا سر النجاحالعلم والعمل وعدم الاتكال على الغيرالذين هم اساس كل قوةوتقدم وتطور وازدهارفي هذاالعالم الذي لايرحم الضعفاءوالمسلمون ضعفاء.

  • mouhamed

    chekrane chikh

  • لخضر

    شكرا دكتور

  • أسمهان

    تحية طيبة.وددت لو كنت دقيقا في تحديد على من تقع المسؤولية في كل ما تتحدث عنه لأن الضمير (نحن) ،أنا شخصيا لا أنتمي إليه،لأنني لم أساهم في صنع هذا الوضع المزري الذي ترزح فيه البلد،مرات إسمح لي سيدي أن أقول لك إن ما تطرحه يكاد يكون ساذجا،وكأنك لا تعرف أسباب ومعوقات خروجنا مما نحن فيه.ثم عن أي استقلال سياسي تتحدث؟فهل شعب يفرض عليه مسؤوليه فرضا وعلى كل المستويات هو شعب مستقل؟