الانتحار بسبب نتائج الامتحانات الكارثية.. على من نلقي اللوم؟
كثر الحديث في السنوات القليلة الماضية عن انتشار الانتحار في المجتمع الجزائري بسبب نتائج الامتحانات الكارثية، وتداول نشطاء، مؤخرا، صورا لتلاميذ وضعوا حدا لحياتهم خوفا من التأنيب والتوبيخ.
وما بين من يلقي اللوم على المناهج التربوية المتعبة، ومن يوجه أصابع الاتهام للأهل الذين يمارسون ضغطا لا يُحتمل على فلذات أكبادهم يضيع طفل في عمر الزهور، لا ذنب له في الحياة سوى أنه فشل في إثبات جدارته بنقاط مرتفعة كالمتفوقين من أقرانه.
وكانت الصورة الأكثر انتشارا عبر منصات التواصل الاجتماعي، مساء الأربعاء، للتلميذ إياد من بلدية شلغوم العيد، بولاية ميلة، والذي أنهى حياته شنقا بسبب نتائج الامتحان، حسبما قال ناشرو صورته.

وفي فاجعة مماثلة، لا تختلف تفاصيلها كثيرا عن سابقاتها، حلّت بعائلة ناجي من ولاية المسيلة، ذهب سيف الدين، صاحب الـ 13 ربيعا فقط، ضحية النقاط الضعيفة، ما جعل نشطاء يطلقون هاشتاغ “#لا للضغط.. أطفالكم أمانة”!

في ذات السياق، أعرب كثيرون عن تعجبهم من هشاشة أطفال الجيل الحالي الذين يحبون فعل ما يحلو لهم ويضعون حدا لحياتهم عند أبسط مشكل يواجهونه، بينما نصح عقلاء باحتواء الأبناء وإعطائهم الحنان والأمان، لأن الضغط عليهم وتهديدهم يؤدي لعواقب وخيمة لن تكلف سوى الندم.
وتعجب آخرون من “مرض النقاط” الذي أصاب بعض أولياء الأمور، ممن لا يتوانون لحظة عن إهانة أبنائهم ومقارنتهم بغيرهم، دون الالتفات إلى الفروق الفردية، مؤكدين أن هدفهم ليس نجاح أبنائهم وإنما التباهي على الآخرين، لأن من يحب أبناءه حسبهم لا يحطم شخصيتهم بالتقليل من شأنهم.

وتحدثت صفحات ولاية البويرة عن انتحار تلميذة بنفس الطريقة ولنفس الأسباب، الأمر الذي أثار عديد التساؤلات تصب في مجملها حول: “على من نلقي اللوم؟”.

ومنذ حوالي أسبوع وفي جنازة مهيبة تم تشييع التلميذ لؤي، البالغ من العمر 13 عاما، والمنتحر شنقا بولاية عنابة، إلى مثواه الأخير، في جو حزين جدا، وسط حضور الأهل والأقارب وأصدقائه وزملائه في الدراسة والأسرة التربوية بمقبرة بوحمر.
وحسب المعلومات التي جمعها مراسل الشروق من الحي الذي يقطن فيه التلميذ، ومن المؤسسة التربوية التي يدرس بها ببوحمرة، فإن التلميذ لؤي، تحصل على نقاط ضعيفة في مادتي التاريخ والجغرافيا، ما حز في نفسه، وتأثر بهذه النتائج ودفعه الأمر إلى الانتحار، موازاة مع رواج معلومات عن خوف التلميذ، من تأنيب قد يتلقاه، على هذه النتيجة التي اعتبرها سيئة جدا.
وانتحار تلاميذ المدارس، ليس مقتصرا على المجتمع الجزائري، وإنما عالميا تم تسجيل معدلات انتحار متفاوتة، دفعت بعض الحكومات لتسليط الضوء على التحديات النفسية والاجتماعية المتزايدة التي يواجهها الشباب والأطفال، خاصة الضغوطات المتزايدة عليهم نتيجة التوقعات الأكاديمية العالية.
الانتحار في سن المراهقة: الأمور التي يحتاج أولياء الأمور إلى معرفتها
حسب خبراء مايو كلينيك فإن معظم المراهقين الذين يحاولون الانتحار أو ينتحرون بالفعل يكونون مصابين بمرض عقلي. وذلك يصعّب عليهم التكيف مع الضغط النفسي المصاحب لمرحلة المراهقة.
قد يجدون مثلا صعوبةً بالغة في التعامل مع الرفض والفشل والانفصال وصعوبات الدراسة والمشكلات الأسرية، وقد لا يتمكنون من إدراك أن بمقدورهم تغيير حياتهم إلى الأفضل. وقد لا يفهمون كذلك أن الانتحار هو رد فعل دائم لمشكلة قصيرة الأجل وليس حلًا لها، لذا، من المستحسن الانتباه لبعض عوامل الخطر المصاحبة لتلك المتغيرات.
من المشكلات الصحية أو البدنية التي يمكن أن تزيد من مخاطر الانتحار ما يلي:
ـ الإصابة بمرض عقلي، مثل الاكتئاب أو القلق أو الاضطراب ثنائي القطب أو اضطراب التحدي المعارض.
ـ التغيرات المتعلقة بالبلوغ أو الأمراض المزمنة.
ـ اضطرابات إدمان العقاقير.
من الظروف الحياتية التي يمكن أن تزيد من المخاطر ما يلي:
ـ وجود تاريخ عائلي مرضي للاضطرابات المزاجية أو الانتحار أو التصرفات المؤدية إلى الانتحار.
التعرُّض لتجربة انتحار أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء.
ـ وجود تاريخ من الانتهاكات البدنية أو الجنسية أو التعرض للعنف أو التنمر.
ـ وجود وسائل يمكن استخدامها في الانتحار كالأسلحة النارية أو العقاقير في المتناول.
ـ فقدان أصدقاء مقربين أو أفراد من الأسرة أو نشوب خلافات معهم.
ـ تنوع الميول الجنسية مع وجود عوامل خطر للتنمر ونشوب خلافات عائلية أو اجتماعية.
وتشمل مؤشرات الخطر التي تشير إلى احتمال تفكير المراهق في الانتحار:
ـ الحديث عن الانتحار أو الكتابة عنه مثل نطق عبارات مثل “سأقتل نفسي” أو “لن أسبب لكم أي مشكلة بعد اليوم”.
ـ الإفراط في تعاطي الكحوليات أو المخدرات.
ـ الشعور بالحصار النفسي أو فقدان الأمل أو انعدام الحيلة تجاه موقف ما.
ـ فعل أشياء خطيرة أو مؤذية للنفس.
ـ التخلي عن الأغراض الشخصية دون سبب منطقي واضح.
بعض مؤشرات الخطر الأخرى التي قد تبدو سلوكًا طبيعيًا للمراهق:
ـ تغيير الروتين العادي، بما في ذلك أنماط الأكل أو النوم.
ـ قلة التفاعل الاجتماعي والرغبة في الوحدة.
ـ التقلبات المزاجية.
ـ يمكن أن يشهد المراهقون الذين يفكرون في الانتحار تغيرات في الشخصية أو يشعرون بقلق أو هياج شديدَين عند تعرضهم لبعض المؤشرات التحذيرية المذكورة أعلاه.