الرأي

تقشف.. كشفة وتكشـّف!

جمال لعلامي
  • 3848
  • 0

مادام هذا الجيل يريد إنزال السروال بدل شده إلى الأعلى، ويرفض العمل المنتج ويسعى إلى العمل حارسا أو عونا (مع إنزال السراويل)؟ ويريدون الحرقة والمغامرة في البحر بدل المغامرة في أرض الوطن وبذل الجهد من أجل العمل ورفع التحدي؟.. إننا نعيش عصر الفشل والفاشلين.

 يقول نزار قباني في أحد أبياته: “طعنت آلاف المرات وصرت أخشى أن لا أطعنا”..الشعب الجزائري منذ فتح عينيه على الدنيا وهو يجلد جلدا بالزيادات التي تأكل “البقشيش” الذي تمنحه له الحكومة، شمس الدنيا لم تشرق على الشعب الجزائري، وليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها موقفا كهذا، فسنين عجاف مرت به في الثمانينات والتسعينات، لكن ما آلمه أكثر هو الأزمة الأمنية، كما قال الأجداد: “الكسرة والما ومعاها الهنا”.

يا لعلامي، لا سروال ولا سنتورة.. رانا راجعين للعباية أنتاع جدودنا الذين عاشوا بأخوة وسلام وبحياة بسيطة وبغير بترول ورجال ولكن مجبر أخاك لا بطل!.. ياو شوف كاش عبايات زينة قبل ما يغلاو ويلحڤك صهد التقشف المتبوع بالكشفة والتكشف !!

إنشاء الله متوصلش للهبيط.. أما الرباط راهو مربوط.

رب ضارة نافعة.. أنا موالف الفقر ولجوع وعمري ما شبعت.. ما عندي سانتورة.. عندي آستيكة برك.

…هذه بعض التعليقات الواردة من قراء “فايقين”، وددت أن انشرها مثلما وردت دون زيادة ولا نقصان، ردّا على عمود “اربطوا سراويلكم”، والحال، أن أبسط القراء تعلموا السياسة وحفظوها عن ظهر قلب، أحسن من بعض السياسيين الذين لا رغبة لهم في التعلّم!

فعلا قد تكون “العباية”، حلا من الحلول المتاحة، قبل أن يتحوّل التقشف إلى كشفة وتكشـّف، ويصدق هنا في مثل هذه الظروف التقشفية والتكشفية، حكمة شعبية تقول: “خاف الجيعان إذا أشبع.. ما تخافش الشبعان إذا جاع”!

لكن، هنا فقط، قد يستوي ويتساوى الجوعان والشبعان، فالأول الذي “والف” معيشة عالية، لا يُمكنه أن يرضى بالعودة إلى نقطة الصفر، والثاني إذا وجد نفسه في جوّ لم يتعوّد عليه ويكفر به أصلا، قد يفعلها كبيرة، عن دون قصد، ويصبه هو من حوله من النادمين!

 نحن في مثل هذه “المحنة” مرغمون على ربط السراويل، وربط الألسن، وربط العقول، وربط السوء.. إننا بحاجة إلى إطلاق الأفكار والحلول والبدائل، بحثا عن مخارج النجدة، فالوقت ليس وقت حساب وعتاب، وإنّما هو وقت “إنقاذ”، وبعدها لكلّ حادث حديث ولكلّ مقام مقال!

مقالات ذات صلة