الرأي

تقشّف سينمائي!

قادة بن عمار
  • 831
  • 0

مع إعلان قائمة الأفلام المتنافسة على جائزة “الوهر الذهبي” في مهرجان وهران للفيلم العربي والذي سيبدأ هذا الأسبوع، يتبين للجميع مرة أخرى أن السينما الجزائرية تعيش أزمة حقيقية وتتخبط في مأزق غير مسبوق بدليل مشاركة فيلمين فقط ضمن المنافسة الرسمية، أحدهما شارك سابقا في عدة مهرجانات، وفاز بكثير من الجوائز، وبينها مهرجان بالجزائر (عنابة السينمائي) ونتحدث هنا عن فيلم “آخر الزمان” للمخرجة ياسمين شويخ!
ألهذه الدرجة لم يعثر المنظمون على فيلم جزائري يحفظ ماء الوجه؟ حتى الفيلم الأخير للمخرج أحمد راشدي، صدم كل من شاهده وأصابهم بخيبة أمل كبيرة بل وحسرة على هذا الاسم اللامع الذي بات يقدم في السنة الواحدة، أكثر من فيلم، دون تأثير، ولا جاذبية، وكأنه يكرر تجربة المنتج “محمد السبكي” في مصر أو يستنسخ سينما المقاولات لكن باسم “الوطنية” وتحت عنوان “تمجيد الثورة”، وهذا أخطر!!
قبل فترة، صرح وزير الثقافة عز الدين ميهوبي أنه محتار جدا للمنتجين الذين يبحثون عن الأموال ولا يقدمون شيئا بالمقابل، وهو محق في تساؤله وتعجبه، لكن ماذا فعل الوزير حتى الآن من أجل إصلاح القطاع؟ إلى متى سنظل نكتفي بتوصيف الأزمات دون حلّها؟ في المغرب مثلا والذي يحتضن سنويا 65 مهرجانا في السينما (وليس مهرجانا واحدا أو اثنين ويتعرضان للتقشف مثلنا) بلغ الإنتاج الوطني مرتبة متقدمة جدا وبات الفن السابع صناعة شبه حقيقية بل إن المغرب لا يقوم فقط برعاية الإنتاج السينمائي المحلي لكنه (وفي سنوات قليلة) تحوّل إلى أستوديو ضخم للأعمال السينمائية والتلفزيونية العالمية (حتى بلغت إيرادات تصوير تلك الأفلام في الـ 10 أشهر الأولى من السنة الماضية ما يزيد عن 40 مليون دولار)!
أما نحن فلا نجيد غير الكلام وبيع الأوهام، نتحدث عن بوسعادة والصحراء الجميلة، وعن ضرورة فتح ورشات للكتابة ودفع المنتجين لتقديم أعمال جديدة وعن شكل التعاون مع فرنسا وضرورته (الفنية أو السياسية؟)، لكن في النهاية لا أمل في التغيير، حتى المهرجانات وبعيدا عن النية السليمة لبعض منظميها، فقد تحوّلت إلى مجرد “زرد عائلية وشللية” لا علاقة لها بالثقافة ولا بالسينما بتاتا!

مقالات ذات صلة