تقلبات الطقس والفيروسات تهدد صحة الأطفال
الدكتورة ماني: التدخل الطبي العاجل ضروري خلال تفاقم الأعراض
تُفاقم التقلبات الجوية وتغير الفصول وانتشار الفيروسات التنفسية الأعراض التنفسية لدى الأطفال، خاصة الرضّع ومرضى الربو والحساسية، الذين قد يكونون أكثر عرضة لنوبات السعال وضيق التنفس. ويجد الأولياء صعوبة في التمييز بين الحالات البسيطة والعلامات التي قد تنذر بمضاعفات تستدعي التدخل الطبي العاجل. ويحذر المختصون من الاستهانة بهذه الأعراض، مؤكدين أهمية الانتباه إلى سرعة التنفس وانغماس الصدر في أثناء الشهيق وتراجع الرضاعة لدى الرضّع، مع الالتزام بالعلاج الوقائي وتجنب المهيجات البيئية.
وكشفت طبيبة الأطفال، ماني مريم، عن بعض المسببات التي تكون وراء إصابة بأعراض الحساسية ونوبات الربو والتهاب القصيبات الهوائية، ويتعلق الأمر بالعوامل البيئية في الدرجة الأولى على غرار الغبار وحبوب اللقاح والعفن والتلوث ودخان السجائر، باعتبارها محفزات قد تزيد من معاناة الأطفال المصابين بالحساسية والربو.
التوقف عن الأدوية دون استشارة طبية… خطر
وشددت المتحدثة على ضرورة معرفة العلامات التحذيرية، والتعامل السليم مع الأعراض، وتجنب العلاج العشوائي أو التوقف عن الأدوية الوقائية دون استشارة طبية، مشيرة إلى أن تغيرات الطقس وانتشار الفيروسات التنفسية قد يتسببان في تفاقم الأعراض لدى الأطفال، خاصة المصابين بالربو والحساسية الصدرية، إلى جانب العديد من المهيّجات الموجودة في المحيط اليومي، التي يمكن أن تحفز السعال والعطاس والصفير وضيق التنفس.
وتضيف ماني، أن العفن والفطريات التي تنتشر في الأماكن الرطبة وسيئة التهوية، فضلا عن الغبار والجسيمات الملوثة في الهواء وعوادم السيارات كما يمكن للهواء البارد والتغيرات المفاجئة في درجات الحرارة أن تحفز تضيق القصبات الهوائية لدى بعض الأطفال المصابين بالربو، خصوصا في أثناء اللعب والجري وممارسة النشاط البدني.
وأكدت أن التدخين داخل المنزل أو السيارة أو بالقرب من الأطفال يعرضهم للتدخين السلبي.
أعراض تشبه الزكام
وفي ما يتعلق بالفيروسات التنفسية، تشير الدكتورة ماني إلى أنها من الأسباب المهمة التي قد تؤدي إلى تفاقم الربو لدى الأطفال، كما يمكن أن تتسبب في التهاب القصيبات الهوائية، خاصة لدى الرضّع وصغار السن، موضحة أن التهاب القصيبات قد يبدأ بأعراض تشبه الزكام، مثل سيلان الأنف والسعال، قبل أن تتطور الحالة لدى بعض الأطفال إلى تنفس سريع أو صعوبة في التنفس والرضاعة، ما يستدعي مراقبة دقيقة لتطور الأعراض.
وتلفت الطبيبة إلى أن الأولياء مطالبون بالانتباه إلى السعال المستمر، خصوصا إذا استمر خمسة أيام أو أكثر دون تحسن، أو ازدادت حدته ورافقته أعراض أخرى، مؤكدة أن مدة السعال وحدها لا تكفي لتحديد خطورة الحالة، بل ينبغي تقييم الأعراض المصاحبة والحالة العامة للطفل، كما تنبه إلى أن تراجع الرضاعة لدى الرضيع أو رفضه الحليب، والخمول غير المعتاد، والتعب الواضح في أثناء التنفس، كلها مؤشرات تستوجب مراجعة الطبيب دون تأخير.
وبالنسبة للأطفال المصابين بالربو، توضح المتحدثة أن ظهور السعال أو الصفير أو ضيق التنفس يستدعي اتباع الخطة العلاجية التي حددها الطبيب مسبقا، بما في ذلك استعمال بخاخ الإسعاف، مثل “الفنتولين” إذا كان موصوفا للطفل، مع الالتزام بالجرعة والطريقة المحددتين، غير أنها حذرت في المقابل من الاكتفاء بالبخاخ الأزرق في حال تكرر الأعراض أو اشتدادها، لأن الحاجة المتكررة إليه قد تشير إلى عدم التحكم الجيد في الربو، ما يستوجب مراجعة الطبيب وإعادة تقييم العلاج.
الالتزام بالعلاج ومكافحة رطوبة المنزل
وتضيف أن تكرر السعال خلال الليل، أو استيقاظ الطفل من النوم بسببه، أو ظهور الأعراض في أثناء اللعب والنشاط البدني، قد تكون مؤشرات على أن الربو غير متحكم فيه بالشكل المطلوب، ومن هنا، تدعو الأولياء إلى الالتزام بالعلاج الوقائي عند وصفه، وعدم إيقاف البخاخات أو تغيير الجرعات من تلقاء أنفسهم، حتى عندما تتحسن حالة الطفل، لأن ذلك قد يعرضه لعودة الأعراض وتفاقمها.
وفي ما يخص الوقاية، توصي الدكتورة ماني بالحرص على تهوية المنزل بصورة مناسبة، والحد من الرطوبة ومعالجة مصادر العفن، وتقليل تراكم الغبار.