-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مع تزايد المنافسة وانتعاش السوق الإلكترونية

تقليد العلامات التجارية يهدد عشرات المؤسسات الناشئة

وهيبة. س
  • 1185
  • 0
تقليد العلامات التجارية يهدد عشرات المؤسسات الناشئة
أرشيف

تعددت العلامات التجارية في السوق الجزائرية، خاصة بعد فتح المجال للشباب لإنشاء مؤسسات مصغرة، وشركات إنتاج، ورغم تواجد تلك العلامات المشهورة وذات الرواج الكبير، إلا أن الكثير من “الماركات” الجديدة فرضت نفسها مؤخرا.. وقابل هذا التنافس تقليد بعض هذه العلامات بهدف الربح وجذب انتباه المستهلكين، حيث أكد بعض المحامين، أن قضايا هؤلاء المعتدين على الملكية الصناعية والتجارية للغير، عرفت ارتفاعا في المحاكم خاصة في ظل السوق الإلكترونية.
ومن خلال المعرض الدولي لمستحضرات التجميل بقصر المعارض، ومعرض الأغذية والتغليف في طبعته الثانية بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال، اللذين داما لمدة 4 أيام، تبين أن هناك الكثير من العلامات التجارية التي دخلت السوق الجزائرية وتريد أن تفرض نفسها، حيث يتخوف أصحابها من تقليد علاماتهم، في حين لاحظنا وجود تشابه قريب في اسم بعض العلامات، حيث اختلط على بعض الزوار التمييز بينهما، مثل شركتين تتعلقان بتعليب التونة، وشركة خاصة بصناعة الشكولاطة يشبه اسم علامتها إلى حد كبير علامة شركة مشهورة خاصة بالإلكترونيات والأدوات الكهرومنزلية.
وأوضح لنا أصحاب هذه الشركات، أن وجود اللبس والتشابه القريب لا يعني وجود تقليد، حيث تمت الموافقة على هذه العلامات عند الحصول على السجل التجاري، كما أن من لديهم علامات تجارية تشبه إلى حد ما علاماتهم لم يعارضوا، وهو ما ينفي المتابعة القضائية عن جنحة تقليد العلامة عنهم.

تجار ومصنعون جدد يلجؤون إلى خبراء لاختيار العلامة التجارية
ومع تطور التجارة الداخلية والدولية تزايد الاهتمام بالعلامة التجارية كأهم عناصر الملكية الصناعية والتجارية، حيث رغم اقتصار مجالها في البداية على السلع والمنتجات، إلا أنها امتدت اليوم، إلى الخدمات المقدمة في كافة المجالات، لتشمل بعدها، التجارة الإلكترونية التي أصبحت عصب التجارة المعاصرة.
وتزامنا مع هذا التطور والاهتمام بالعلامة التجارية، لما تحققه من نمو اقتصادي، وكوسيلة مادية تضمن لمشتريها أو للمستهلك مصدر السلع، ظهرت مؤسسات لتصميم العلامات التجارية، وهذا لمساعدة الشباب وكل الراغبين في إنشاء شركات ومؤسسات إنتاجية أو خدماتية لاختيار علامات تجارية غير مقلدة، ولها تأثير بصري، ودلالة ذات معنى، حيث تأخذ بمقابل ذلك مبالغ مالية بحسب طبيعة التصميم وشكل العلامة وأيضا التغليف الذي يختار للسلعة.
وأوضح في هذا الصدد، المكلف بالمشاريع لدى مؤسسة “توندم” لإنشاء العلامات التجارية الكائن مقرها بعنابة، المدعو زين الدين بوطاجين، لـ”الشروق”، أن كثرة العلامات في السوق الدولية والجزائرية، قد يجر الكثير من المؤسسين الجدد للشركات الإنتاجية والصناعية والخدماتية إلى أروقة المحاكم بسبب تقليد علامة تجارية.
وأكد بوطاجين، على هامش المعرض الدولي للأغذية والتغليف، أن نقص الخبرة في المجال التجاري واختيار العلامات، يوقع البعض في ارتكاب مخالفات وجنح دون قصد، ويمكن اختيار علامة تجارية شبيهة أو قريبة في رمزيتها واسمها من علامة أخرى، تجعل المستهلك يختلط عليه الأمر، وتضر أيضا بصاحب العلامة التجارية الأصلي، هذا الأخير الذي يلجأ أحيانا إلى القضاء لمتابعة المعتدي على ملكيته التجارية والصناعية.
وقال إن مؤسسة “توندم” تملك خبرة في اختيار العلامات التجارية الخاصة، خاصة في مجال إنشاء شركات المواد الغذائية حيث تركز على الهوية البصرية للعلامة، وكما أنها تساعد في اختيار التغليف والدلالات السيميولوجية للألوان والأشكال حيث منذ 2021 تاريخ تأسيس “توندم” تم تصميم علامات لـ20 مؤسسة إنتاجية جديدة في الجزائر.

3 آلاف تاجر على “النت” متخوفون من تقليد علاماتهم التجارية
وفي ذات السياق، قال عصام برديسي، مدير الديوان باتحاد التجار والحرفيين الجزائريين، إن تقليد العلامات التجارية ينتشر في السوق الموازية والسوق الإلكترونية، فبالإضافة إلى وجود سلع مغشوشة، هناك علامات مقلدة تمرير مثل هذه المنتجات للمستهلك.
وأكد برديسي أن السوق الإلكترونية تشهد بعض العلامات المقلدة حيث لا يتفطن لها لا التجار ولا المواطنون أحيانا، وفي ظل تواجد 3 آلاف تاجر معتمد في هذه السوق، وجد بعض المتطفلين، بحسبه، فرصة لتمرير علامات مقلدة ومنتجات مغشوشة، والتحايل بشتى الطرق على زبائن السوق الإلكترونية.
وأرجع عصام برديسي سبب وقوع الكثير من ضحايا لسلع مقلدة ومغشوشة في السوق الإلكترونية، إلى نقص الوعي، قائلا: “إن اعتماد “الكود بار” في السلع والمنتجات التي تباع في المحلات والمراكز التجارية، كشف عن بعض العلامات المقلدة خاصة عند تمرير السلعة على الجهاز الخاص بدفع ثمن المشتريات”.
ولكن المشكل أنه في السوق الإلكترونية والموازية لا يوجد ضوابط للمراقبة، ولا طرق لاكتشاف العلامة المقلدة أو السلعة المغشوشة، حيث تبقى اليقظة والوعي من أهم خطوات الوقاية عند المستهلك الجزائري.

تقليد العلامة التجارية يكبد أصحابها غرامات بالملايير
وحول الجانب القانوني المتعلق بتقليد علامة اقتصادية، أوضح المحامي حسان براهمي، أن جنحة تقليد علامة تجارية يعاقب عليها بالحبس لمدة تصل إلى 6 أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية تتعدى مليار سنتيم، مع مصادرة كل أجهزة وعتاد الشركة، حيث لا يمكن تبرير ذلك بوجود نية غير مقصودة، خاصة أن العلامة تسجل عند الحصول على السجل التجاري، ما يعني أن صاحب العلامة المقلدة لا ينشط في إطار قانوني.
ويعرف المشرع الجزائري في المادة 2 من الأمر رقم 03.06 العلامة التجارية كل الرموز القابلة للتمثيل الخطي لاسيما الكلمات بما فيها أسماء الأشخاص والأحرف والأرقام والرسومات والصور والأشكال المميزة للسلع وتوضيحها والألوان بمفردها أو مركبة والتي تستعمل كلها لتمييز سلع أو خدمات شخص طبيعي أو معنوي عن سلع أو خدمات غيره.
وقال المحامي لدى مجلس الجزائر براهمي، إن أغلب القضايا المتعلقة بتقليد علامة تجارية في الجزائر، تنتهي بطريقة ودية بين الأطراف قبل أن تصل المحاكم، حيث يتفهم صاحب العلامة الأصلية الخسائر التي قد تصل بالمتهم، وعليه يمنعه من مواصلة العمل بالعلامة المقلدة ويقبل منه أحيانا مبلغا ماليا عن الضرر ولا يتابعه أمام المحاكم، ورغم ذلك بحسبه، هناك زيادة طفيفة في عدد قضايا تقليد العلامة التجارية لدى العدالة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!